Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 خيارات أمام "الإطار التنسيقي" وأسماء بديلة تحظى بقبول نسبي

اللغة التصعيدية تعكس انتقال الخلاف من مرحلة التفاوض السياسي إلى مرحلة الصراع المفتوح مما يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى اتفاق

استمرار العمل بمبدأ التوافق بدلاً من الاحتكام إلى الغالبية البرلمانية أدى إلى تعطيل الاستحقاقات وإرباك المشهد السياسي في العراق (أ ف ب)

ملخص

التجارب السابقة في العراق تشير إلى أن حكومات التسوية غالباً ما تكون ضعيفة، نتيجة اعتمادها على توازنات هشة وتفاهمات موقتة، مما يجعلها عرضة للانهيار مع أول أزمة حقيقية.

في مشهد سياسي يتكرر بوجوه مختلفة، يعود "الإطار التنسيقي" إلى نقطة الاختبار الأصعب في حسم مرشح رئاسة الوزراء. لكن هذه المرة، لا تبدو الأزمة مجرد خلاف عابر على الأسماء، بل تعكس انقساماً عميقاً في بنية التحالف نفسه، مع تصاعد الحديث عن "مرشح تسوية" كخيار اضطراري لإنقاذ اللحظة السياسية، وسط مخاوف من أن يكون هذا الحل الموقت بذرة أزمة أكبر مؤجلة.

منذ أيام تتوالى المؤشرات إلى تعثر الاجتماعات الرسمية لقادة الإطار، مقابل استمرار اللقاءات الثنائية والثلاثية بعيداً من الأضواء، في محاولة لتقريب وجهات النظر. هذا التحول من العمل الجماعي إلى التفاوض الفردي يكشف حجم الفجوة بين الأطراف، ويؤشر إلى صعوبة الوصول إلى اتفاق شامل يحظى بقبول الجميع في العراق.

تصريحات المتحدثة باسم "ائتلاف النصر" عقيل الرديني أكدت أن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي لا يزال ضمن القائمة المختصرة، في إشارة واضحة إلى أن خيار "التسوية" لم يعد مجرد طرح نظري، بل دخل فعلياً في دائرة النقاش الجدي، بخاصة مع تعذر حسم التنافس بين الأسماء الرئيسة، وفي مقدمها نوري المالكي ومحمد شياع السوداني.

صراع الإدارات داخل البيت الواحد

المشكلة الأساسية، وفق مصادر سياسية متعددة، لا تكمن فقط في اختيار اسم المرشح، بل في طبيعة التوازنات داخل "الإطار التنسيقي"، فتمسك المالكي والسوداني بحق الترشح، على رغم الضغوط ومحاولات الوساطة، يعكس صراعاً على النفوذ يتجاوز حدود الاستحقاق الدستوري إلى إعادة رسم مراكز القوة داخل التحالف، بحسب متابعين.

هذا الصراع يتخذ أبعاداً أكثر تعقيداً مع دخول أطراف أخرى على خط التفاوض، سواء بصورة مباشرة أو عبر طرح أسماء بديلة، مثل إحسان العوادي، مما يعزز فرضية أن الإطار بات منقسماً إلى أكثر من محور، لكل منه حساباته ومصالحه.

وفي هذا السياق، تبدو مواقف ائتلاف "الإعمار والتنمية" أكثر حدة، إذ شدد القيادي حميد الشبلاوي على أن رئاسة الوزراء "استحقاق دستوري" غير قابل للمساومة، فيما ذهب قصي محبوبة إلى أبعد من ذلك، عبر توجيه انتقادات مباشرة لخصومه داخل الإطار، واصفاً مشاريعهم بـ"المبهمة"، في مقابل "وضوح" مشروع ائتلافه.

هذه اللغة التصعيدية تعكس انتقال الخلاف من مرحلة التفاوض السياسي إلى مرحلة الصراع المفتوح، وهو ما يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى تسوية سلسة.

مرشح التسوية... حل أم ترحيل للأزمة؟

في ظل هذا الانسداد يبرز خيار "مرشح التسوية" كحل وسط يهدف إلى كسر الجمود، هذا الخيار يقوم على اختيار شخصية مقبولة نسبياً من جميع الأطراف، من دون أن تمثل انتصاراً كاملاً لأي منها. وغالباً ما يطرح هذا السيناريو عندما تصل الخلافات إلى طريق مسدود، كما هي الحال الآن.

لكن هذا الحل، على رغم جاذبيته الظاهرية، يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرته على تحقيق الاستقرار. فالتجارب السابقة في العراق تشير إلى أن حكومات التسوية غالباً ما تكون ضعيفة، نتيجة اعتمادها على توازنات هشة وتفاهمات موقتة، مما يجعلها عرضة للانهيار مع أول أزمة حقيقية.

الباحث في الشأن السياسي خالد العرداوي يلخص هذه الإشكالية بثلاثة عوامل رئيسة، الصراع الداخلي داخل الإطار والتأثيرات الخارجية وضعف الالتزام بالمؤسسات الدستورية. هذه العوامل، بحسب العرداوي، لا يمكن حلها بمجرد الاتفاق على اسم، بل تتطلب إعادة نظر أعمق في طبيعة العملية السياسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

العامل الخارجي... لاعب غير معلن

لا يمكن فصل الأزمة الحالية عن السياق الإقليمي والدولي. فالصراع الأميركي – الإيراني، مثلما يشير العرداوي، يلقي بظلاله على المشهد العراقي، من خلال دعم أو رفض بعض الشخصيات. هذا التدخل يجعل من عملية اختيار رئيس الوزراء أكثر تعقيداً، حيث لا تقتصر الحسابات على الداخل، بل تمتد إلى مراكز قرار خارجية.

هذا الواقع يفسر جزئياً سبب تعثر الاتفاق، حتى بين أطراف يفترض أنها ضمن تحالف واحد، إذ إن كل طرف يحاول التوفيق بين مصالحه الداخلية ومتطلبات التوازنات الخارجية، مما يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة.

أزمة نظام أم أزمة أشخاص؟

من زاوية أخرى يرى المحلل السياسي واثق الجابري أن المشكلة تتجاوز الأسماء إلى طبيعة النظام السياسي نفسه. فاستمرار العمل بمبدأ التوافق، بدلاً من الاحتكام إلى الغالبية البرلمانية، أدى إلى تعطيل الاستحقاقات وإرباك المشهد السياسي.

هذا الطرح يعيد فتح النقاش حول نموذج الحكم في العراق، هل يستمر النظام في الاعتماد على التوافقات التي تضمن مشاركة الجميع، لكنها تعرقل القرار، أم ينتقل إلى نموذج الغالبية الذي يمنح وضوحاً أكبر، لكنه قد يثير مخاوف الإقصاء؟

في ظل هذا الجدل، يبدو أن خيار "مرشح التسوية" هو انعكاس مباشر لهذا الخلل البنيوي، إذ يمثل محاولة للجمع بين التوافق والغالبية من دون حسم أي منهما.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

أمام "الإطار التنسيقي" سيناريوهات عدة، لكل منها كلفته السياسية، بحسب مراقبين للشأن العراقي، ومنها التوصل إلى اتفاق على أحد المرشحين الرئيسين، وهو خيار يبدو صعباً في ظل تمسك الأطراف بمواقفها.

أما الخيار الثاني، الذهاب إلى "مرشح تسوية"، وهو الخيار الأكثر واقعية حالياً، لكنه يحمل أخطار عدم الاستقرار على المدى المتوسط. في حين يكمل الخيار الثالث استمرار الانسداد السياسي، مما قد يؤدي إلى تصعيد داخلي أو تدخلات خارجية أكبر لفرض حل معين.

حتى الآن، تشير المعطيات إلى أن السيناريو الثاني هو الأقرب، بخاصة مع تزايد الحديث عن أسماء بديلة تحظى بقبول نسبي، لكن نجاح هذا الخيار يبقى مرهوناً بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات حقيقية، وليس مجرد قبول موقت.

بين إنقاذ اللحظة وتأجيل الانفجار

لا يبدو أن أزمة اختيار رئيس الوزراء في العراق ستنتهي بمجرد الاتفاق على اسم، سواء كان مرشحاً رئيساً أو تسوية، فجوهر المشكلة يكمن في طبيعة التوازنات السياسية والتداخلات الخارجية وغياب آليات واضحة لحسم الخلافات.

"مرشح التسوية" قد ينجح في "إنقاذ اللحظة" ومنع الانفجار الفوري، لكنه لا يضمن معالجة الأسباب العميقة للأزمة، بل قد يكون، في أفضل الأحوال، هدنة سياسية تسبق جولة جديدة من الصراع، تظهر مع أول اختبار جدي للحكومة المقبلة، في وقت ينتظر فيه الشارع العراقي حسم هذا الاستحقاق.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير