Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اختطاف ناقلة نفط في الصومال يثير مخاوف عودة القرصنة

يطرح مراقبون أسئلة حول تأثيرها في التوجه الدولي تجاه منطقة القرن الأفريقي

الظروف الأمنية الراهنة في الصومال قد لا تسمح بعودة ظاهرة القرصنة (رويترز)

ملخص

عودة نذر القرصنة الحالية، يتزامن مع التوترات القائمة في خليج عدن ومداخل البحر الأحمر، وبخاصة في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإغلاق مضيق هرمز، إذ يواجه الصومال كجميع الدول في المنطقة ضائقة اقتصادية، وبخاصة في مجال المحروقات نتيجة تعثر الملاحة الدولية المقبلة بالأساس من دول الخليج العربي. 

حتى قبل ثلاثة أعوام، كانت ظاهرة القرصنة قد اختفت تقريباً من السواحل الصومالية على المحيط الهندي الذي اشتهر سابقاً بعمليات الاختطاف، إلا أن السطو على ناقلة نفط أخيراً، أثار المخاوف من عودة شبح تلك الظاهرة من جديد.

وأفاد مسؤولون أمنيون صوماليون أن قراصنة اختطفوا ناقلة نفط، وعلى متنها 17 بحاراً، كانت تُبحر قرب السواحل الصومالية. وقالوا لموقع "بي بي سي – الصومال"، إن السفينة "هونور 25"، تعرضت لهجوم من ستة مسلحين في وقت متأخر من مساء الخميس الماضي، عندما كانت على بعد نحو 55 كيلومتراً بحرياً من الشاطئ.

ومن المرجح أن يؤدي الاستيلاء على ناقلة متجهة إلى العاصمة الصومالية مقديشو إلى زيادة القلق في المدينة، إذ تضاعفت أسعار البنزين ثلاث مرات منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأبلغ مسؤولون أمنيون من منطقة بونتلاند شبه المستقلة في الصومال أن الناقلة كانت تحمل 18500 برميل من النفط.

يأتي هذا التطور بعد نحو شهر على تقرير نشرته مجلة "إكزكيوتيف" كشفت من خلاله عن تحديد موقع مركب شراعي إيراني اختطفه قراصنة صوماليون، في عملية أسهمت في إحباط مخطط لاستخدامه كمنصة لشن هجمات قرصنة ضد سفن تجارية في المحيط الهندي.

ووفقاً للتقرير، تمكنت عملية أتالانتا التابعة للاتحاد الأوروبي من رصد المركب "الواسيمي 786" وعزله بعد أيام من اختطافه خلال الـ24 من مارس (آذار) الماضي، على بعد نحو 400 ميل بحري شرق مقديشو.

ويحذر مراقبون لشؤون منطقة القرن الأفريقي من أن تمثل هذه الأحداث، مقدمة لعودة تدريجية لظاهرة القرصنة مجدداً نحو السواحل الصومالية، وبخاصة في ظل التوترات الراهنة بين الأقاليم الفيدرالية الصومالية من جهة، وبين الحكومة الصومالية في مقديشو، وحكومة صوماليلاند المطالبة بالاستقلال من جهة أخرى. 

ويطرح مراقبون جملة من الأسئلة حول تأثير عودة القرصنة على التوجه الدولي تجاه منطقة القرن الأفريقي، وبخاصة في ظل الاهتمام الأميركي المتزايد بتأمين مداخل مضيق باب المندب، ارتباطاً بأحداث مضيق هرمز.

انعكاس الحال السياسية 

بدوره يرى المحلل السياسي الصومالي محمد عبدي أن ظاهرة القرصنة مرتبطة بصورة أساس بالتطورات السياسية والاقتصادية، موضحاً أنه من الناحية التاريخية بدأت هذه الظاهرة في التبلور مع انهيار الدولة الصومالية، بسقوط نظام سيد باري، وانعدام الأمن وتحول البلاد إلى فوضى عارمة، إذ وجد الصيادون الصوماليون الذين ظلوا يعملون لعقود ضمن أساطيل الصيد البحري التي شكلها نظام زياد باري أنفسهم عاطلين من العمل، في ظل انقسام البلاد إلى كانتونات متناحرة، مما دفعهم إلى الانتظام في المؤسسات البديلة التي يشرف عليها أمراء الحرب، والانخراط في أعمال القرصنة، إذ تشير مصادر متطابقة إلى أن هجمات القراصنة على السفن خلال 1991-2006 تقدر بنحو 30 عملية. 

فيما تضاعفت عام 2007 وحده لتصل إلى 25 هجوماً، ثم قفزت بثلاثة أضعاف عام 2008 فوصلت في نهايته إلى 92 هجوماً.

وأضاف أن نشاط القراصنة في عام 2009 شهد تطوراً نوعياً، إذ بلغت عدد السفن المختطفة في هذا العام وحده نحو 46، قبل أن ينخفض إلى 25 عملية عام 2011، نتيجة الجهود الدولية. 

 

ويوضح عبدي أن هذه البيانات تؤكد أن نمو وتراجع هذه الظاهرة تكشف بصورة أساس انعكاس الحال السياسية والاقتصادية القائمة في البلاد إلى جانب الظروف الإقليمية والدولية، لجهة تعاطي الحكومات الصومالية المتعاقبة والمجتمع المحلي مع الخطط الدولية. 

ويرى المحلل الصومالي أن عودة نذر القرصنة الحالية، يتزامن مع التوترات القائمة في خليج عدن ومداخل البحر الأحمر، وبخاصة في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، إذ يواجه الصومال كجميع الدول في المنطقة ضائقة اقتصادية، وبخاصة في مجال المحروقات نتيجة تعثر الملاحة الدولية المقبلة بالأساس من دول الخليج العربي. 

وتابع "على رغم ذلك فإن الأمر لا يقتصر على الأزمات الاقتصادية الناتجة من الحرب في الخليج، بل ثمة أزمات سياسية تسهم في عودة هذا النشاط المجرم دولياً، لا سيما في ظل الخلافات المحتدمة بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو وحكومة صوماليلاند المطالبة بالانفصال، إلى جانب الخلافات المحتدمة بين صوماليلاند وحكومة بونتلاند شبه المستقلة، وهرجيسا التي لا تزال تطالب بإقليمي سول وسناج باعتبارهما جزءاً من أراضيها".

ثلاثة عوامل 

يضيف عبدي أن هناك ثلاثة عوامل رئيسة تلعب دوراً فاعلاً في احتمال عودة القرصنة، أولاً انتشار الجماعات المتطرفة التي تواجهها الحكومة المركزية في مقديشو بالتنسيق مع القوات الدولية بما فيها البعثة الأفريقية، والقيادة المركزية الأميركية (أفريكوم)، في بونتلاند ومناطق أخرى من الصومال، ثانياً الخلافات السياسية بين مقديشو والأقاليم الصومالية، بما فيها الاستحقاقات الانتخابية التي أُجلت لعام آخر إثر التعديلات الدستورية المصدق عليها في مارس الماضي، وأثارت أزمة سياسية بين المعارضة والحكومة، وثالثاً تداعيات حرب إيران على الواقع الصومالي سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، مع مؤشرات إلى إمكانية استفادة الجماعات المتطرفة من الظرف الإقليمي، لا سيما مع سعي الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في سواحل خليج عدن ومداخل البحر الأحمر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح عبدي أن استقرار الوضع السياسي وتوفر فرص العمل والتنسيق الأمني بين الأجهزة الصومالية والدولية وحده الكفيل بوأد نذر القرصنة مرة أخرى، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة بالأصل تنمو في ظل التوترات السياسية والأمنية، وبخاصة في ظل وجود تهديد خارجي، إذ تجد البيئة المواتية لإعادة استقطاب الشباب الصومالي والعودة بقوة نحو استهداف السفن التجارية في المحيط. 

حادثة معزولة 

من جهته، يرى المتخصص في شؤون الصومال قاسم يحيى أن واقعة اختطاف ناقلة نفط قرب السواحل الصومالية، لا ينبغي أن يؤدي إلى خلاصات متعجلة في شأن عودة ظاهرة القرصنة إلى السواحل الصومالية. 

أوضح يحيى أن السفينة المذكورة التي كانت في طريقها إلى مقديشو تعرضت للقرصنة، في ظروف محلية ودولية استثنائية تتعلق بندرة الوقود نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وتضاعف الأسعار إلى نحو ثلاث مرات، ومن ثم فهي حادثة منعزلة لا يمكن القياس عليها كمؤشر لعودة نشاط القراصنة الذي انكسر منذ أكثر من 10 أعوام، عبر تنسيق محلي ودولي.

ويرى يحيى أن ثمة مبالغة في التعاطي مع الحادثة، سواء من قبل الإعلام العالمي أو الجهات الحكومية في مقديشو لجهة جذب اهتمام العالم نحو أزمات الصومال التي تراجع الاهتمام بها نتيجة انشغال العالم بمجريات الحرب في إيران. 

 

ويوضح المحلل الصومالي أن الأوضاع الحالية مختلفة تماماً عن الأعوام التي شهدت فيها السواحل الصومالية نشاطات متزايدة للقراصنة، مدللاً على ذلك بتحقيق الصومال استقراراً سياسياً وأمنياً ملحوظاً خلال الفترة الماضية.

الجاهزية الأمنية والعسكرية

يشير يحيى إلى أن الحكومة الصومالية تمكنت من تأهيل جيش وطني قوي إلى جانب قوات الأمن بما فيها المتخصصة بحماية السواحل، إضافة إلى وجود قوات دولية، وبخاصة القوات التركية المكلفة حماية السواحل الصومالية، منوهاً بأن القاعدة التركية في مقديشو نشرت أخيراً وحدات نوعية مجهزة بالأسلحة بما فيها طائرات "F15" لتأمين الملاحة الدولية في المحيط، ومواجهة تحديات الجماعات المتطرفة وأنشطة القرصنة، ومن ثم فإن استغلال الحادثة الأخيرة واعتبارها مؤشراً لعودة القرصنة قياس غير دقيق للحال الأمنية في السواحل الصومالية.

ويختم يحيى إفادته لـ"اندبندنت عربية" بالقول إن "الظروف الأمنية الراهنة في الصومال، لن تسمح بعودة ظاهرة القرصنة، حتى لو وقعت أحداث منعزلة بين فترة وأخرى، لا سيما أن الطول الإجمالي للخط الساحلي الصومالي يبلغ نحو 3333 كم، ومن ثم وقوع حادثة في منطقة معينة لا ينبغي أن يفضي إلى خلاصة مفادها احتمال عودة نشاط القراصنة كما كان في الأعوام الماضية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير