ملخص
انقسامات حادة داخل القيادة الإيرانية تُربك مسار التفاوض مع واشنطن، وتُضعف فرص التوصل إلى اتفاق يخفف العقوبات، في ظل صراع متصاعد بين المتشددين وداعمي الانفتاح، وغياب قرار حاسم يوحد الموقف السياسي ويمنح المفاوضين هامشاً فعلياً للمناورة.
تواجه الجهود الرامية إلى استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة عراقيل متزايدة، مع انتقال الخلافات داخل أروقة القيادة الإيرانية من الكواليس إلى العلن، ما يضعف قدرة طهران على تقديم موقف تفاوضي متماسك ويزيد من الشكوك حول إمكان تحقيق اختراق دبلوماسي في المرحلة المقبلة.
وبحسب تقرير نُشر في "وول ستريت جورنال"، برزت هذه الانقسامات بوضوح خلال الجولة الأولى من المباحثات التي عقدت في مطلع أبريل (نيسان) الجاري، إذ تحدث وسطاء عن غموض في الردود الإيرانية عند مناقشة تفاصيل كانت طهران قد أبدت استعداداً لبحثها سابقاً، في مؤشر على غياب توافق داخلي حول حدود التنازلات الممكنة.
وتعمقت التباينات داخل النظام الإيراني مع تعثر عقد لقاء ثانٍ كان مقرراً هذا الأسبوع، بعدما تخلت طهران وواشنطن عن اجتماع كان يُفترض أن ينعقد على وقع توترات متصاعدة في مضيق هرمز. ورغم الحديث الأميركي عن تحركات دبلوماسية باتجاه باكستان، سارعت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري إلى نفي وجود مفاوضات فعلية، في محاولة لقطع الطريق على أي انطباع بمرونة إيرانية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي هذا الصدد، أفادت مصادر مطلعة لموقع "إيران إنترناشيونال" المعارض بأن التوترات بين حلفاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وشخصيات مقربة من مكتب المرشد الأعلى مجتبى خامنئي تسببت في إلغاء الرحلة في اللحظات الأخيرة، وأوضحت أن الوفد كان على أهبة الاستعداد للمغادرة، "قبل أن تَرِد رسالة من الدائرة الضيقة لخامنئي استبعدت بحث القضايا النووية، ووبخت فريق وزارة الخارجية على ما اعتُبر تجاوزات في مفاوضات سابقة".
ويعكس هذا المشهد صراع شد وجذب بين جناحين رئيسين في طهران: الأول تقوده قوى متشددة تعزز نفوذها داخل الحرس الثوري ومؤسسات الدولة، وتعارض تقديم تنازلات، خصوصاً في الملف النووي. والثاني يضم مسؤولين يرون أن تخفيف العقوبات بات ضرورة اقتصادية ملحة بعد سنوات من الضغوط والعزلة.
ويشير تقرير "وول ستريت" إلى أن هذه الخلافات قد تُرجمت إلى حملات انتقاد علنية استهدفت فريق التفاوض الإيراني، حيث وجهّت منصات إعلامية ناطقة باسم الحرس الثوري أو مقربة من الجناح المتشدد اتهامات بسوء إدارة الجولة الأولى من المحادثات وبفتح ملفات حساسة كان يُفترض، من وجهة نظر المتشددين، إبقاؤها خارج طاولة التفاوض. كما تشير معلومات إلى وجود معارضة داخل الأجهزة الأمنية لأي التزام طويل الأمد يقيد أنشطة تخصيب اليورانيوم.
ويرى محللون، بحسب تقرير الصحيفة الأميركية، أن هذا الانقسام يضعف الموقف التفاوضي الإيراني، إذ تواجه الوفود صعوبة في الالتزام بتعهدات واضحة في ظل غياب قرار مركزي حاسم، بخاصة مع اشتراط الجانب الأميركي وقفاً طويل الأمد للتخصيب، وهو مطلب يثير حساسية شديدة في الداخل الإيراني.
في المقابل، تحاول القيادة السياسية إظهار صورة موحدة، نافية وجود صراع بين "متشددين" و"معتدلين"، ومؤكدة أن الخلافات تعكس نقاشاً داخلياً طبيعياً، فيما يرى بعض المراقبين أن هذا الجدل العلني جزء من تكتيك تفاوضي يهدف إلى تحسين شروط أي اتفاق محتمل، عبر إظهار حدود الضغط الداخلي.
غير أن غياب شخصية قيادية قادرة على حسم الخلافات، على غرار ما شهدته إيران في محطات تاريخية سابقة، يفاقم حالة التردد. فاستمرار الانقسام، من دون مرجعية فاصلة، قد يحرم طهران من فرصة استثمار أي نافذة دبلوماسية، ويُبقي مسار التفاوض مع واشنطن رهينة صراع الأجنحة.