ملخص
وقع مئات من الصحافيين المخضرمين، إلى جانب ثماني منظمات صحافية مهنية، على رسالة تحث رابطة المراسلين على استغلال حفل العشاء للتنديد بما وصفوها بأنها هجمات ترمب على التعديل الأول للدستور.
شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً على ما وصفها بـ"وسائل الإعلام الكاذبة"، وتحدث مازحاً عن احتمال توليه ولاية رئاسية ثالثة، وذلك خلال مشاركته في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي أعيد تنظيمه مساء الجمعة وسط إجراءات أمنية مشددة بعد ثلاثة أشهر من حادثة إطلاق نار اضطرته إلى مغادرة الحفلة.
ووجه ترمب انتقادات لاذعة إلى الصحافة ممزوجة بالمزاح خلال الحفل، إذ استخدم العبارات المعتادة في تجمعاته السياسية في حدث يحتفي بحرية الصحافة.
وبدأ ترمب، الذي غالباً ما كانت إدارته على خلاف مع الصحافة، خطابه بنبرة مواكبة إلى حد بعيد لأجواء الأمسية التي سادها الدفء والاسترخاء، لكن جزءاً كبيراً من الخطاب، الذي استمر أكثر من ساعة، تحول إلى هجمات لاذعة على خصومه السياسيين، مردداً موضوعات وعبارات هجومية متكررة.
وتقرر إلغاء حفل العشاء الرسمي، الذي يحضره صحافيون وسياسيون ومسؤولون في الإدارة الأميركية، في الـ25 من أبريل (نيسان) الماضي بعدما اقتحم رجل نقطة تفتيش أمنية وأطلق النار من بندقية خارج القاعة التي تضم ترمب وأعضاء من حكومته.
ودفع المشتبه فيه في القضية، ويدعى كول ألين، ببراءته خلال مايو (أيار) الماضي من تهم من بينها محاولة اغتيال الرئيس. وحفل المراسلين حدث سنوي ثابت في جدول أعمال واشنطن منذ أكثر من قرن، ويهدف إلى جمع الأموال لمنح دراسية في مجال الصحافة، مع الاحتفاء في الوقت نفسه بحريات الصحافة التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأميركي.
ووقع مئات من الصحافيين المخضرمين، إلى جانب ثماني منظمات صحافية مهنية، على رسالة تحث رابطة المراسلين على استغلال حفل العشاء للتنديد بما وصفوها بأنها هجمات ترمب على التعديل الأول للدستور. وعلى رغم ذلك، حظي الرئيس بالتكريم المعتاد، ولم تشهد الأمسية سوى بضع لحظات محرجة عندما صافح الصحافيين الفائزين بجوائز عن تقاريرهم المتعلقة بإدارة ترمب.
فشل النكات
وقال ترمب "آمل أن تعلموا جميعاً أنني أؤمن بحرية الصحافة أكثر من أي شخص في هذه القاعة، ربما ليس تماماً. ولهذا السبب أنا فخور بكوني الرئيس الأكثر انفتاحاً وشفافية في التاريخ"، وأضاف "هكذا يصفونني". ونظراً إلى أن العبارات الساخرة التي ظهرت على شاشة التلقين لم تلق صدى كافياً، شكك ترمب في كفاءة كتاب خطاباته، وسأل في أحد الأوقات "هل يفهم أحد هذا؟".
وعندما فشلت إحدى النكات، علق ترمب قائلاً "كان ذلك في الواقع الشيء الوحيد الذي اعتبرته جيداً في هذا الخطاب الغبي برمته". وبين النكات والإهانات، عاد ترمب إلى الموضوعات التي كثيراً ما يتطرق إليها في تجمعاته السياسية، متحدثاً عما يعدها إنجازات لإدارته في ملفات مثل إيران والجريمة في واشنطن. وأبدى أحياناً بعض التأمل الذاتي، فعلى سبيل المثال أقر بمشكلة وزنه بعدما سخر من الآخرين بسبب أوزانهم.
وانتقد المدافعون عن حرية الصحافة إدارة ترمب بسبب الدعاوى القضائية التي رفعتها ضد مؤسسات إعلامية، والقيود المفروضة على مشاركة بعض الصحافيين، والتهديدات باتخاذ إجراءات ضد هيئات البث. ويرفض ترمب هذه الانتقادات، قائلاً إن إدارته تعمل على تعزيز المساءلة ومعالجة التحيز.
وفي لقطة أخرى، قال ترمب خلال كلمته إن "هذا المكان يضم على الأرجح أكبر مجموعة من المصابين بمتلازمة الهوس بترمب".
وكان ترمب قد تفاعل في وقت سابق بالضحك ورفع يديه أثناء مصافحته فريق "وول ستريت جورنال" الذي نشر تقارير تحدثت عن صلاته بالمتمول جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية الذي عثر عليه ميتاً في زنزانته بسجن في نيويورك.
غير أنه مازح لاحقاً قائلاً "لم تكن هذه الأمسية سهلة، مع كل هذه الجوائز"، في إشارة إلى الجوائز التي منحت إلى صحافيين عن تقاريرهم في شأن الولاية الثانية للرئيس الجمهوري.
ثم واصل المزاح لاحقاً، فأخرج قبعة حمراء كتب عليها "ترمب 2028" وقال إنه "سعيد بالإعلان عن نيتي، وهذا سبق صحافي إلى حد ما، الترشح لولاية رابعة رئيساً للولايات المتحدة".
عدوة الشعب
وكان هذا أول حضور لترمب في حفل عشاء المراسلين، إذ قاطع هذا الحدث في ولايته الأولى، في انعكاس لانتقاداته المستمرة لوسائل الإعلام التي يصفها بأنها "عدوة الشعب". وقال إنه يخطط لحضور المناسبة عام 2027 أيضاً.
وعلى رغم التهديدات التي قال إنها صادرة عن "مجانين"، أصر ترمب على المشاركة في العشاء وإلقاء خطاب، لكن هذه المرة، أغلقت الشرطة وعناصر الحرس الوطني الطرق المحيطة بالموقع وأقامت طوقاً أمنياً واسعاً، مع أن إجراءات تفتيش الضيوف اقتصرت على تدقيق سريع نسبياً، فيما نقلت المناسبة من فندق هيلتون إلى فندق والدورف أستوريا، أحد الفنادق التي كان يملكها ترمب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكانت رئيسة الرابطة ويجيا جيانغ قالت لدى إعلانها إعادة تنظيم العشاء في يونيو (حزيران) الماضي "لن نسمح للعنف بأن يقول الكلمة الأخيرة"، فيما أشاد ترمب وقتها بـ"قوة وصلابة" المنظمين. وقالت الرئيسة المقبلة للرابطة جاكي هاينريش إن الفعالية ستعود إلى فندق واشنطن هيلتون عام 2027.
حجم التهديدات
وشوهد مدير جهاز الخدمة السرية الأميركي شون كوران عند مدخل الفندق وهو يراقب وصول الضيوف، قبل أن يتجول في البهو الرئيس. واصطف الضيوف في طابور طويل لإبراز رمز استجابة سريعة (كيو آر) وبطاقة الهوية للتحقق عند دخولهم إلى الردهة حيث أقيم العشاء.
وإلى خطاب ترمب، تضمن برنامج الأمسية الجديدة فقرات مشابهة للاحتفال الأصلي، بينها عرض للفنان الذهني أوز بيرلمان، وتكريم لأحد عناصر الخدمة السرية الذي ساعد في وقف المشتبه فيه خلال إطلاق النار في أبريل الماضي، إضافة إلى تكريم موظفي فندق هيلتون.
ودافع كوران، مدير جهاز الخدمة السرية، عن الإجراءات الأمنية في الفعالية الأصلية قائلاً للصحافيين إن تلك الإجراءات "نجحت". وأكد أن طوقاً أمنياً حال دون وصول المهاجم المفترض إلى القاعة الرئيسة.
لكن كوران، الذي كان إلى جانب ترمب عندما أصابت رصاصة أطلقها مسلح أذن الرئيس الجمهوري خلال تجمع انتخابي عام 2024، قال إن التهديدات الحالية التي تستهدف كبار المسؤولين الأميركيين "تجاوزت كل الحدود". وأضاف أن "حجم التهديدات والظروف الأمنية الراهنة هو الأكبر الذي رأيته على الإطلاق".