ملخص
تستضيف الولايات المتحدة الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدماً نحو التوصل إلى اتفاق بعد سريان وقف هش لإطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله".
أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس اللبناني جوزاف عون وقوف بلاده إلى جانب لبنان لبسط سيادته، مشيراً إلى دعم الحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.
وبحسب "وكالة الأنباء السعودية" (واس) فقد جرى بحث مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار، فيما أعرب الرئيس اللبناني عن تقديره للأمير محمد بن سلمان على وقوف الرياض إلى جانب لبنان والدعم المستمر في الظروف كافة.
في موازاة ذلك ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان اليوم الأربعاء أن شخصاً قُتل وأصيب آخران في غارة شنتها طائرة مسيرة إسرائيلية فجراً على أطراف الجبور في البقاع الغربي.
تحركات سلام
بدوره قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الثلاثاء إن الحكومة لا تسعى إلى مواجهة مع جماعة "حزب الله" المدعومة من إيران، لكنها لن تسمح بترهيبها في وقت تواصل محادثات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء الحرب.
وخلال مؤتمر صحافي عقده إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال سلام إنه سيحتاج إلى مساعدة جميع شركاء لبنان مع استمرار المحادثات المباشرة على مستوى السفراء في وقت لاحق هذا الأسبوع في واشنطن، مضيفاً "نواصل السير على هذا الطريق انطلاقاً من قناعتنا بأن الدبلوماسية ليست علامة ضعف، وإنما هي عمل مسؤول لعدم ترك أي سبيل من دون استكشاف من أجل استعادة سيادة بلدي وحماية شعبه"، موضحاً أن بلاده بحاجة إلى 500 مليون يورو (587 مليون دولار) لمواجهة الأزمة الإنسانية خلالشن باريس ستساعد السلطات اللبنانية في التحضير للمفاوضات مع إسرائيل، حتى وإن لم تكن جزءاً مباشراً من هذه المحادثات، موضحاً أن وجود فرنسا على طاولة المفاوضات يُعد أمراً ثانوياً، ومشدداً على أن مصلحة لبنان تقتضي أن يقدم الجميع المساعدة له خلال هذه المفاوضات.
وأعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اليوم الثلاثاء، في كلمة ألقاها أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، عن أمله بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء الماضي "مستداماً"، وأن يوقف "الحروب بالوكالة" على أرض لبنان.
وقال سلام عن وقف إطلاق النار الساري بين إسرائيل و"حزب الله" بعد محادثات أميركية - لبنانية، "نأمل أن يكون مستداماً، وأن يضع حداً للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهل لبنان لسنوات طويلة".
وكرر في وصفه الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس (آذار)، إثر إطلاق "حزب الله" صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرئيلي على إيران، القول إن لبنان "في حرب لم نسع إليها ولم نخترها"، معتبراً أن إنهاءها "بات ضرورة ملحة".
وشدد على أن الطريق إلى ذلك يمر بأن "تحتكر الدولة" قرار الحرب والسلم، مؤكداً التزام حكومته بتنفيذ قرارها نزع سلاح "حزب الله" المدعوم من إيران، واتباع "المسار الدبلوماسي" مع إسرائيل، للوصول إلى "حل دائم".
وشكر الاتحاد الأوروبي على دعم لبنان، مؤكداً أن بلاده تحتاج إلى شركائها الأوروبيين "لمواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة"، التي بدأت منذ سنوات وتفاقمت بعد حربين متتاليتين في أقل من ثلاث سنوات، ولـ"دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي"، و"دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار".
يأتي هذا في وقت أعلنت إسرائيل عن قصفها موقعاً لـ"حزب الله" بعد إطلاق صواريخ تجاه جنود في جنوب لبنان.
وحدة لبنان
وفي تصريح سابق اعتبرت الرئاسة الفرنسية الثلاثاء أن "المنطقة العازلة"، التي فرضها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان "موقتة"، من دون أن تطالب بإلغائها فوراً، مؤكدة في الوقت ذاته وجوب احترام "وحدة الأراضي" اللبنانية "في ختام المفاوضات" مع إسرائيل.
ويستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل بعد ظهر الثلاثاء في باريس رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، بينما لا يزال الوضع غير مستقر في لبنان، حيث دخل اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام حيز التنفيذ الجمعة، ويرتقب إجراء جولة محادثات جديدة بين دبلوماسيين لبنانيين وإسرائيليين الخميس في واشنطن.
وقال مسؤول فرنسي "لا يجب أن نولي اهتماماً كبيراً للمواقف الإسرائيلية التي تعتبر أولاً وقبل كل شيء (دفاعية)، بمعنى إقامة منطقة عازلة يعتبرونها ضرورية لضمان أمنهم"، معتبراً أنها "ذات صبغة موقتة". وأضاف "الرهان اليوم ليس على تحريك هذه الخطوط والعودة فوراً لتلك التي رسمت في مراحل سابقة، بل في استقرار الوضع وتفادي استئناف القتال".
واعتبر أن المنطقة العازلة "يجب أن تعاد للبنانيين"، في "ختام المفاوضات" التي يجري التحضير لها بين الطرفين، وأنه "يجب احترام وحدة الأراضي" اللبنانية في إطار "سلام دائم".
وبينما عبر مسؤولون إسرائيليون عن رغبتهم في أن تبقى فرنسا بعيدة من المفاوضات مع لبنان، تدافع الرئاسة الفرنسية عن أهمية دورها في تسوية مستقبلية.
غير مقبولة
وصف وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إجراءات إسرائيل في لبنان بأنها "غير مقبولة بالمرة"، وذلك قبيل اجتماعه مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.
وقال "سلوك إسرائيل غير مقبول بالمرة، وبالطبع يجب علينا التنديد بشدة بمبادرة جماعة ’حزب الله‘ اللبنانية بشن الهجمات (على إسرائيل)، في محاولة منها لإبداء التضامن مع إيران، الأمر الذي زج بلبنان في حرب لم يكن يرغب بها، (ونستنكر بشدة) أيضاً رد إسرائيل غير المتناسب والعشوائي".
وذكر بريفو أن بلجيكا تطالب بتعليق جزئي في الأقل لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، موضحاً أن بلاده "تدرك أن التعليق الكامل للاتفاق أمر مستبعد على الأرجح، نظراً إلى مواقف الدول الأوروبية المختلفة".
نزع السلاح
من ناحية أخرى أعلن "حزب الله" اللبناني استهداف شمال إسرائيل اليوم رداً على ما اعتبره "خروقات فاضحة" لوقف لإطلاق النار من قبل تل أبيب، في أول إعلان من نوعه منذ بدء هدنة الأيام الـ 10، فيما قال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق اليوم إنه قصف موقعاً تابعاً لـ "حزب الله" جنوب لبنان، رداً على إطلاق صواريخ عدة باتجاه جنوده المنتشرين في المنطقة.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء أن الدولة العبرية تعتزم نزع سلاح "حزب الله" في لبنان بوسائل "عسكرية ودبلوماسية".
وقال كاتس خلال مراسم أُقيمت لمناسبة اليوم الوطني لإحياء ذكرى الجنود الذين قُتلوا في حروب إسرائيل، إن "الهدف الاستراتيجي للحملة في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله) من خلال مزيج من الإجراءات العسكرية والدبلوماسية".
ويسري منذ منتصف ليل الخميس – الجمعة، وقف لإطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل تشوبه خروق عدة، وتُعقد الخميس المقبل في واشنطن جولة جديدة من المباحثات "المباشرة" بين لبنان وإسرائيل، بعد نحو 10 أيام من الجولة الأولى، بحسب ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس الإثنين.
لكن وزير الدفاع الإسرائيلي هدّد الحكومة اللبنانية بمواصلة العمليات العسكرية إذا "استمرت في عدم الوفاء بالتزاماتها".
وقال كاتس "سنتصرف بالطريقة نفسها في مواجهة أي إطلاق نار" من الأراضي اللبنانية.
وحذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، أمس الإثنين سكان نحو 80 قرية في جنوب لبنان من العودة إليها، قائلاً إن نشاطات "حزب الله" هناك "مستمرة" على رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
ودان أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الهجوم الذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي وإصابة ثلاثة آخرين قبل يومين في لبنان. وأعرب أعضاء المجلس عن "تعازيهم" لأسر الضحايا، وذكروا في بيان أنه "يجب ألا يكون عناصر قوات حفظ السلام هدفاً للهجمات أبداً"، ودعوا إلى "محاسبة المسؤولين دون تأخير".
وأعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران الأسبوع الماضي أن الرقيب الأول في الفوج 17 في قوات الهندسة المظلية فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لإصابة "مباشرة بنيران سلاح خفيف" في منطقة دير كيفا بجنوب لبنان.
وقال الرئيس إيمانويل ماكرون إن "كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية عن هذا الهجوم تقع على (حزب الله)".
نيران من جهات غير حكومية
ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم في بيان، مشيراً إلى أن التقييم الأولي الذي أجرته "اليونيفيل" يشير إلى أن جنود حفظ السلام تعرضوا لنيران من جهات غير حكومية يعتقد أنها تابعة لـ"حزب الله" الذي نفى، بدوره، في بيان "علاقته بالحادثة التي حصلت مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل"، داعياً إلى "توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات حول الحادثة، بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل".
وتضم قوة "اليونيفيل" المنتشرة في لبنان منذ عام 1978، أكثر من 7000 جندي، بينهم أكثر من 600 جندي فرنسي.
والرقيب الأول مونتوريو هو ثاني جندي فرنسي يُقتل منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير (شباط)، وامتدت لتشمل دول منطقة شرق الأوسط.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان
على خط آخر تستضيف الولايات المتحدة الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدماً نحو التوصل إلى اتفاق بعد سريان وقف هش لإطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله".
مصادر دبلوماسية كشفت لـ "اندبندنت عربية" أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى سيعود إلى واشنطن خلال ساعات للمشاركة في الجولة الجديدة، فيما ستطلب بيروت في اجتماع الخميس تمديداً لوقف إطلاق النار وعلى أساسه يبدأ المسار التفاوضي المباشر مع تل أبيب.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية طالباً عدم كشف هويته "سنواصل تسهيل المناقشات المباشرة التي تجرى بحسن نية بين الحكومتين".
والتقى في مقر وزارة الخارجية الأميركية في الـ14 من أبريل (نيسان)، سفيرا إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة، علماً أنه لا علاقات دبلوماسية بين البلدين.
وبعد ثلاثة أيام أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لمدة 10 أيام في الحرب بين إسرائيل و"حزب الله".
وقف نار هش
وعلى رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية اللبنانية بشن إسرائيل ضربة بمسيرة في جنوب للبنان، عند أطراف نهر الليطاني، ونفذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير عنيفة جديدة للمنازل في بلدة الخيام (جنوب) في قضاء مرجعيون.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل 2387 شخصاً في لبنان ونزوح مليون شخص منذ مطلع مارس (آذار)، وفق حصيلة رسمية محدثة صدرت أمس الإثنين.