Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بغياب التوافق... هل يبرز اسم مرشح ثالث لرئاسة الحكومة العراقية؟

تكرار التأجيل يرفع كلفة الوقت ويبعث رسائل سلبية إلى الشارع والأسواق والشركاء الدوليين بأن القوى السياسية عاجزة عن إدارة الاستحقاق

القراءة الأعمق للمشهد تشير إلى أن جوهر الأزمة يتصل بتوازنات النفوذ داخل البيت الشيعي وحدود القوة بين مكونات الإطار وشكل المرحلة المقبلة (أ ف ب)

ملخص

الاجتماع الذي وصفته أطراف عدة داخل الإطار بـ"الحاسم"، يأتي بعد تعثر لقاءات سابقة أخفقت في إنتاج توافق نهائي، وسط انقسام واضح بين مؤيدين للإبقاء على ترشيح نوري المالكي، وآخرين يدفعون باتجاه محمد شياع السوداني، فضلاً عن حديث متصاعد عن خيار ثالث قد يظهر في اللحظات الأخيرة إذا استمر الانسداد بين المعسكرين.

يدخل العراق واحدة من أكثر مراحله السياسية حساسية منذ الانتخابات الأخيرة، مع اقتراب المهلة الدستورية الخاصة بتكليف مرشح الكتلة الكبرى بتشكيل الحكومة، بينما تتجه الأنظار اليوم الإثنين إلى الاجتماع المرتقب لقوى "الإطار التنسيقي" في مكتب زعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم، بوصفه محطة قد تكون فاصلة في تحديد اسم رئيس الوزراء المقبل، أو بداية جولة جديدة من التعقيد السياسي.

الاجتماع الذي وصفته أطراف عدة داخل الإطار بـ"الحاسم" يأتي بعد تعثر لقاءات سابقة أخفقت في إنتاج توافق نهائي، وسط انقسام واضح بين مؤيدين للإبقاء على ترشيح نوري المالكي، وآخرين يدفعون باتجاه محمد شياع السوداني، فضلاً عن حديث متصاعد عن خيار ثالث قد يظهر في اللحظات الأخيرة إذا استمر الانسداد بين المعسكرين.

ومع انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، دخلت القوى الشيعية الحاكمة سباقاً مع الزمن، إذ إن المهلة الدستورية تنتهي في الـ26 من أبريل (نيسان) الجاري، مما يفرض على الإطار اتخاذ قرار سريع لتجنب الدخول في أزمة دستورية أو سياسية جديدة.

أزمة اسم أم أزمة توازنات؟

على رغم أن الخلاف يقدم في العلن بوصفه نزاعاً حول اسم رئيس الوزراء، فإن القراءة الأعمق للمشهد تشير إلى أن جوهر الأزمة يتصل بتوازنات النفوذ داخل البيت الشيعي، وحدود القوة بين مكونات الإطار، وشكل المرحلة المقبلة.

فترشيح نوري المالكي لا يرتبط بشخصه فقط، بل يمثل بالنسبة إلى مؤيديه خيار "الخبرة والقدرة على إدارة الدولة" في ظرف إقليمي معقد، بينما ترى أطراف أخرى أن عودته قد تعيد الاستقطاب السياسي وتفتح مواجهات مع قوى سنية وكردية وأطراف مدنية، فضلاً عن الشارع المحتج.

في المقابل، يقدم أنصار محمد شياع السوداني اسمه باعتباره شخصية تنفيذية أكثر هدوءاً وقبولاً، ولديه تجربة إدارية وعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، ويمكن أن يشكل نقطة التقاء بين قوى الداخل والخارج.

لكن هذا التنافس لا ينفصل عن حسابات الوزارات، وإدارة الملفات الاقتصادية، ومستقبل التحالفات البرلمانية، وهو ما جعل حسم الاسم أكثر صعوبة مما يبدو.

 

المالكي يتمسك... والسوداني ينافس

بيان "حزب الدعوة الإسلامية" أعاد تثبيت موقفه بصورة واضحة، حين أكد أن نوري المالكي ما زال المرشح الوحيد لرئاسة الحكومة، وأن سحب ترشيحه لا يحصل إلا بالآلية نفسها التي رشح بها داخل الإطار.

هذا الموقف حمل رسالة مزدوجة، الأولى رفض الضغوط الداعية إلى التنحي، والثانية أن المعركة ما زالت مفتوحة داخل مؤسسات الإطار لا في وسائل الإعلام.

في المقابل، جاء رد "ائتلاف الإعمار والتنمية"، بزعامة محمد شياع السوداني، ليؤكد أن دعم المالكي تراجع، وأن هناك أكثرية داخل الإطار تميل إلى السوداني، وأن المضي بترشيح المالكي سيقود إلى أزمة أكثر تعقيداً.

وبين الموقفين تتبدى أزمة ثقة بين الأطراف المتنافسة، إذ يحاول كل طرف إظهار امتلاكه الأغلبية، من دون قدرة حتى الآن على فرض أمر واقع نهائي.

لماذا تأجل الاجتماع السابق؟

مصادر سياسية تحدثت عن أن اجتماع السبت لم يفشل بسبب غياب النصاب أو أسباب تنظيمية، بل لأن التفاهمات المسبقة لم تنضج، وأن الذهاب إلى تصويت مباشر من دون تفاهمات كان سيؤدي إلى انقسام حاد قد يصعب ترميمه لاحقاً.

في العرف السياسي العراقي كثيراً ما تفضل القوى الكبرى تأجيل الاجتماعات على الذهاب إلى تصويت يكرس غالباً ومغلوباً، خصوصاً داخل التحالفات الهشة، ولهذا، فإن التأجيل بحد ذاته يعكس حجم الخلاف أكثر مما يعكس الرغبة في الحل.

غير أن تكرار التأجيل يرفع كلفة الوقت، ويبعث رسائل سلبية إلى الشارع والأسواق والشركاء الدوليين بأن القوى السياسية عاجزة عن إدارة استحقاق أساس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ضغوط المهلة الدستورية

تكتسب الساعات المقبلة أهمية استثنائية، لأن البلاد تقف أمام موعد دستوري لا يمكن تجاهله بسهولة، وإذا لم يحسم المرشح ضمن الإطار الزمني المحدد، فقد يجد العراق نفسه أمام تفسيرات متباينة للنصوص الدستورية، أو صدام سياسي في شأن الجهة المعطلة.

ويخشى مراقبون من أن أي فراغ إضافي سيؤخر إقرار الموازنة، ويعطل ملفات الخدمات والاستثمار، ويضعف قدرة الدولة على مواجهة تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة.

كذلك يعيش الإقليم توترات مفتوحة، مما يجعل بغداد بحاجة إلى حكومة كاملة الصلاحيات تستطيع التعامل مع الملفات الخارجية بحسم وسرعة.

لقاءات موازية ورسائل سياسية

استقبال رئيس الجمهورية نزار آميدي زعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم حمل دلالات سياسية تتجاوز المجاملة البروتوكولية، فالبيان الرسمي تحدث بوضوح عن ضرورة الإسراع في حسم منصب رئيس الوزراء باعتباره استحقاقاً دستورياً. هذا يعني أن رئاسة الجمهورية تتابع الملف من قرب، وتوجه رسالة غير مباشرة إلى القوى السياسية بأن عامل الوقت أصبح حاسماً.

كذلك اختيار مكتب الحكيم مكاناً للاجتماع المقبل يمنح "تيار الحكمة" موقع الوسيط أو الجسر بين الأطراف المتنافسة، خصوصاً أن الحكيم يحتفظ بعلاقات مفتوحة مع مختلف مكونات الإطار.

 

مرشح تسوية

إذا استمر الانقسام قد يطرح اسم ثالث من داخل الإطار أو قريب منه، يحظى بقبول متبادل وينهي الاشتباك بين المعسكرين، وهو السيناريو الأكثر كلفة سياسياً، لأنه سيعني أن الإطار ما زال عاجزاً عن إنتاج قرار، وقد يفتح الباب أمام تدخلات أوسع وضغوط أكبر.

يقول الباحث السياسي جابر حسين إن الأزمة الحالية لا يمكن اختزالها بصراع بين المالكي والسوداني، لأن المسألة في جوهرها ترتبط بتوزيع مراكز النفوذ داخل الدولة خلال الأعوام الأربعة المقبلة.

ويضيف أن كل طرف يدرك أن رئيس الوزراء المقبل لن يكون مجرد مدير للسلطة التنفيذية، بل لاعباً رئيساً في ملفي الاقتصاد والأمن، وصاحب تأثير مباشر في الانتخابات المقبلة، لذلك فإن المعركة على المنصب بهذه الشراسة أمر متوقع.

ويرى حسين أن فرص الحسم ما زالت قائمة، لكن بشرط تقديم تنازلات متبادلة، موضحاً أن "الإطار إذا أراد الحفاظ على تماسكه فعليه أن يخرج بتسوية لا بانتصار طرف على آخر، لأن المنتصر اليوم قد يدفع ثمن ذلك لاحقاً داخل التحالف نفسه".

ويتابع أن خيار المرشح الثالث يبقى واقعياً جداً، خصوصاً إذا شعر الطرفان الرئيسان بأن كلفة المواجهة أكبر من كلفة التسوية.

من جهته، يقول الباحث في الشأن الاستراتيجي محمد الطائي إن استمرار الخلافات داخل الإطار ينعكس مباشرة على صورة الدولة، لأن المواطن لا ينشغل بتفاصيل المفاوضات بقدر ما يراقب قدرة الطبقة السياسية على إنتاج حكومة.

ويضيف أن الأسواق والاستثمار والمؤسسات الدولية تراقب أيضاً مسار تشكيل الحكومة، وأي إشارات إلى عدم الاستقرار تؤثر في الثقة الاقتصادية وتؤجل قرارات مهمة.

ويشير الطائي إلى أن الإطار يمتلك اليوم فرصة أخيرة لإثبات قدرته على إدارة الأغلبية التي يتحدث عنها، قائلاً إن "الأغلبية ليست أرقاماً فقط، بل قدرة على اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته".

ويرى أن التأجيل إذا تكرر سيعني أن القوى السياسية بحاجة إلى إعادة صياغة تفاهماتها بالكامل، وقد يطيل أمد المفاوضات إلى ما بعد المهل المتوقعة.

الشارع يراقب... والإجابة في الساعات المقبلة

في بغداد والمحافظات، يتابع العراقيون هذا الجدل بقدر من الحذر والفتور في آن، فكثير من المواطنين لا يرون في الصراع سوى تنافس على السلطة، بينما ينتظرون حكومة قادرة على معالجة البطالة والخدمات والأسعار وفرص العمل.

لكن على المستوى السياسي فإن الاجتماع المقبل قد يكون من أكثر الاجتماعات تأثيراً في مسار المرحلة المقبلة، فإذا نجح الإطار في الخروج بمرشح موحد، يكون قد تجاوز أخطر اختبار داخلي يواجهه منذ تشكيله، أما إذا أخفق فإن الأزمة لن تبقى داخل جدران الاجتماع، بل ستتحول إلى أزمة حكم مفتوحة على احتمالات عدة.

وفي بلد اعتاد أن تصنع قراراته الكبرى في الساعات الأخيرة تبدو كل الاحتمالات قائمة حتى اللحظة الأخيرة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير