ملخص
ينصّب البرلمان المجري بيتر ماديار رئيساً للوزراء بعد فوزه الساحق على فيكتور أوربان، إيذاناً بمرحلة جديدة تتعهد بمكافحة الفساد، واستعادة الحريات، وتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وسط آمال شعبية واسعة وإصلاحات مرتقبة.
ينصّب البرلمان المجري رسمياً اليوم السبت بيتر ماديار رئيساً للوزراء، بعد أقل من شهر على فوزه الساحق في الانتخابات التشريعية على القومي فيكتور أوربان.
وافتتح الرئيس المجري تاماس سوليوك الجلسة مرحّباً بأعضاء البرلمان المنتخبين في الـ12 من أبريل (نيسان) الماضي، الذين يدلون بأصواتهم لتنصيب ماديار.
وأشاد رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا اليوم بـ"بداية فصل جديد في تاريخ المجر".
وقال في مؤتمر صحافي عقده في بروكسل لمناسبة يوم أوروبا، "أتمنى لبيتر ماديار وللمجر كل التوفيق"، مضيفاً "نحن على استعداد للعمل مع الحكومة المجرية الجديدة".
وتجمّع خارج البرلمان مئات الأشخاص لمشاهدة جلسة التنصيب التي بُثت عبر شاشات عملاقة ثبتت حول المبنى المطل على نهر الدانوب.
وقالت آنا هورفاث، وهي امرأة متقاعدة تبلغ 66 سنة، "لم أشعر بهذه الفرحة من قبل ولا بهذه الأجواء الودّية. إن معظم الناس كانوا يريدون" التغيير، موضحة أنها تأمل في القضاء على الفساد وعودة الحريات واستعادة بلادها مكانتها داخل الاتحاد الأوروبي.
رفع العلم الأوروبي
في الجلسة نفسها، انتخبت أغنيس فورستهوفر رئيسة للبرلمان بأغلبية ساحقة. وأمرت فورستهوفر مباشرة بعد انتخابها بإعادة رفع علم الاتحاد الأوروبي على مبنى البرلمان، بعدما أُزيل خلال ولاية فيكتور أوربان الذي أُطيح من السلطة قبل نحو أربعة أسابيع.
وقالت فورستهوفر "ليكن أول قرار لي كرئيسة للبرلمان الخطوة الرمزية الأولى على هذا المسار (العودة إلى أوروبا). وبناءً عليه، آمر بإعادة علم الاتحاد الأوروبي إلى مبنى البرلمان المجري اعتباراً من اليوم، وبعد 12 عاماً".
وبعد نشوة الانتصار الذي دفع المجريين للنزول إلى الشوارع في بودابست تعبيراً عن فرحهم بالرقص والغناء، تتزايد التوقعات من ماديار الذي وعد بـ"تغيير النظام" لإنهاء الفساد والتعديات على الحريات التي شهدتها البلاد في عهد أوربان طوال 16 عاماً.
إصلاحات مرتقبة
تواجه المجر تحديات اقتصادية عدة، أبرزها ركود الاقتصاد وتراجع مستوى الخدمات العامة، مما يستدعي تنفيذ إصلاحات هيكلية قد تتطلب وقتاً.
في الوقت الراهن، يظهر المجريون "قدراً كبيراً من الصبر وحسن النية تجاه الحكومة الجديدة"، بحسب مديرة التخطيط الاستراتيجي في مركز الأبحاث الليبرالي "ريبوبليكون" أندريا فيراغ، لكنها قالت إن "التوقعات كبيرة جداً، ويجب تلبيتها على المدى القريب".
ومن المقرر أن يلقي ماديار (45 سنة) كلمة أمام الحشود بعد تنصيبه.
ويدرك ماديار أن فترة السماح هذه قد لا تدوم طويلاً، وهو يبدي استعجالاً لإقرار إصلاحات تهدف إلى "استعادة" الأموال الأوروبية المجمّدة بسبب الانتهاكات السابقة لمبادئ سيادة القانون. ويزداد الضغط مع اقتراب موعد حاسم في أغسطس (آب) المقبل، إذ قد تخسر المجر 10 مليارات يورو من أموال خطة التعافي فترة ما بعد جائحة "كوفيد-19".
وخلال الأسبوع الماضي، سافر ماديار إلى بروكسل، حيث عقد اجتماعات غير رسمية مع قادة الاتحاد الأوروبي، على أمل ضمان الإفراج عن هذه الأموال بحلول نهاية مايو (أيار) الجاري، وهو ما يعوّل عليه للوفاء بوعوده الانتخابية.
وفي حين ترحّب بروكسل بهذا الوجه السياسي الجديد الذي تعهد إعادة إرساء علاقات هادئة مع الاتحاد الأوروبي، تفضل انتظار إقرار إصلاحات عملية وملموسة قبل تلبية مطالبه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"المصالحة"
سبق أن أعلن ماديار التزامه الانضمام إلى النيابة العامة الأوروبية، ومكافحة الفساد، وضمان استقلال القضاء والصحافة.
ولتحقيق ذلك، يتمتع بهامش كبير لاتخاذ القرارات والتصرف، بفضل غالبيته المؤهلة في البرلمان، إذ فاز حزبه "تيسا" بـ141 مقعداً من أصل 199.
ولوّح بتعديل الدستور لدفع الرئيس تاماش سوليوك، الحليف المقرب من أوربان، إلى التنحي في حال رفض الاستقالة، وإقالة "جميع الدمى التي عينها أوربان في مناصب رئيسة"، بما في ذلك المدعي العام ورئيس المحكمة الدستورية.
وتتسم الاحتفالات لمناسبة تنصيبه ماديار اليوم، داخل البرلمان وخارجه، برمزية كبيرة، إذ رُفعت الأعلام وعُزفت الموسيقى احتفاء بانتماء المجر إلى الاتحاد الأوروبي، وبأقلية الروما المهمة في البلاد، وكذلك بالأقليات المجرية التي تعيش في الدول المجاورة.
وقالت فيراغ "يسعى ماديار إلى إظهار أنه يجسد شكلاً من أشكال الوحدة الوطنية والمصالحة بعد سياسات أوربان المثيرة للانقسام".
ويسعى الحزب الحاكم الجديد إلى إظهار تمثيل أكثر تنوعاً مقارنة بالائتلاف السابق، من خلال تعيينات تشمل كريستيان كوسيغي نائباً لرئيس البرلمان، إضافة إلى فيلموس كاتاي-نيميث، أول رئيس وزراء كفيف في تاريخ البلاد، في منصب وزير الشؤون الاجتماعية.
ويعتبر المحللون أن ماديار سيواجه صعوبات بسبب قلة الخبرة السياسية لفريقه ذي الأغلبية التكنوقراطية. وهو ارتكب أول خطأ سياسي بمحاولته تعيين المحامي مارتون ميليثي-بارنا، صهره المستقبلي، وزيراً للعدل، مما أثار قلقاً في بلد عانى أعواماً المحسوبية.
وأعلن ميليثي-بارنا أول من أمس الخميس انسحابه حتى "لا يلقي أي ظل، مهما كان طفيفاً، على مرحلة الانتقال نحو الديمقراطية".