ملخص
تحركات نقابية لعشرات آلاف الموظفين الفلسطينيين بعد انخفاض قيمة رواتبهم بنسبة الثلث.
موظفو القطاع الخاص لا سيما في الشركات الكبيرة والمصارف والمؤسسات الأجنبية ومؤسسات المجتمع المدني، انخفضت قيمة رواتبهم على رغم أنهم الفئة الوحيدة التي لم تتأثر حتى الآن من الأزمة المالية في فلسطين.
تسبب انخفاض القيمة الشرائية لعملتي الدولار الأميركي والدينار الأردني بنحو 20 في المئة مقابل الشيكل الإسرائيلي، باحتجاج الموظفين الذين يتلقون رواتبهم بالعملتين في فلسطين، والتهديد بإضرابهم عن العمل "للحفاظ على حقوقهم المالية".
هذا التراجع في أسعار العملتين إلى مستويات غير مسبوقة هو الأول منذ أكثر من 30 عاماً، مع العلم أن الشيكل الإسرائيلي يعد عملة التعامل اليومي للفلسطينيين.
لكن أكثر من 20 في المئة من الموظفين بالضفة الغربية يتلقون رواتبهم سواء بعملة الدولار أو الدينار الأردني، ويعلمون لمصلحة الشركات والمصارف والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني المدعومة من الخارج.
ومع أن بعض تلك الشركات والمؤسسات تثبت سعر صرف الدولار والدينار مقابل الشيكل عند سعر مرتفع، لكن بعضها الآخر لا يقوم بذلك، وهو ما يؤدي إلى خسارة الموظفين نحو ربع قيمة رواتبهم.
خطوات تصعيدية
ويعود ذلك لأن التعاملات اليومية للفلسطينيين سواء لشراء السلع أو الخدمات يكون بعملة الشيكل الإسرائيلي، الذي وصل سعره إلى نحو 2.96 للدولار الواحد بعدما كان قبل أشهر 3.70.
وتوعدت نقابة العاملين في شركات التأمين والمصارف بالانتقال إلى "اتخاذ خطوات نقابية تصعيدية وإنهاء مرحلة المخاطبات والانتظار، في ظل استمرار تجاهل المؤسسات المالية مطالب العاملين".
ويعمل في قطاع المصارف وشركات التأمين نحو 10 آلاف موظف، يتلقى المئات منهم رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور وهو 1800 شيكل (580 دولاراً)، فيما تصل رواتب معظمهم إلى 1000 دولار.
وطالبت النقابة بـ"التثبيت الفوري والعادل لسعر الصرف، وحماية حقوق العاملين واستقرارهم المعيشي".
وكشف رئيس نقابة العاملين في المصارف وشركات التأمين أحمد طميزة عن اجتماع مع وزارة العمل خلال الأيام المقبلة لمناقشة حقوق تلك الفئة من الموظفين.
وأشار طميزة إلى أن الموظفين الجدد في المصارف يتلقون رواتب بحدود 500 دولار، فيما تصل بعد 10 أعوام من فترة العمل إلى 1000 دولار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
16 راتباً
لكن مسؤولاً مصرفياً رفض الكشف عن اسمه قال إن ادعاءات النقابة غير صحيحة، مشيراً إلى أن المصارف تمنح 16 راتباً في العام بدل 12، وأن جزءاً كبيراً من تلك المصارف تحدد سعر صرف الدولار أو الدينار لموظفيها بسعر معين، وتصرف الفروق.
ولفت إلى أن "بعض المصارف منحت موظفيها العام الماضي مكافآت تصل إلى راتب ثلاثة أشهر وفقاً لتقييم عمل كل موظف".
وحول معدل رواتب موظفي المصارف، قال المسؤول المصرفي إنها "تتفاوت حسب خبرة الموظف ومنصبه واسم البنك في ظل السياسة التنافسية بين تلك المصارف".
هذا واشتكى أحد موظفي المصارف رافضاً الكشف عن اسمه من "تدني رواتب موظفي البنوك"، مشيراً إلى أن "الموظفين الجدد يتلقون في بداية فترة عملهم نحو 500 دولار، قبل أن ترتفع رواتبهم مع زيادة أعوام خدمتهم وتنقلهم بين المصارف، فكلما عملت في مصارف أكثر زاد راتبك"، وأشار إلى أن نقابة العاملين في المصارف "ضعيفة جداً، وأن نسبة انتماء الموظفين لها قليل جداً، بسبب عدم ارتياح إدارات المصارف للعمل النقابي".
وأوضح الموظف أن راتبه انخفضت قيمته خلال الشهر الجاري بأكثر من 1000 شيكل بسبب انخفاض قيمة الدينار الأردني والدولار.
ويرى المحلل المالي محمد سلامة أن موظفي القطاع الخاص بخاصة في الشركات الكبيرة والمصارف والمؤسسات الأجنبية ومؤسسات المجتمع المدني، انخفضت قيمة رواتبهم على رغم أنهم الفئة الوحيدة التي لم تتأثر حتى الآن من الأزمة المالية في فلسطين.
قوة الشيكل الإسرائيلي
وتفاقمت تلك الأزمة للسلطة الفلسطينية بسبب وقف إسرائيل تحويل أموال المقاصة منذ نحو عام، وهو ما أدى إلى عجز الحكومة الفلسطينية عن صرف رواتب موظفيها كاملة وإلى التأخر في صرفها.
كذلك تحرم تل أبيب نحو 200 ألف عامل من دخول إسرائيل للعمل فيها، إذ كانوا يشكلون مصدراً رئيساً للاقتصاد الفلسطيني.
لكن سلامة أوضح أن الاقتصاد الفلسطيني يستفيد من ارتفاع قيمة الشيكل مقابل الدولار، بسبب وجود كتلة نقدية كبيرة من العملة الإسرائيلية في السوق الفلسطينية، وإلى الاعتماد على الاستيراد من الخارج بالدولار.
واعتبر المحلل الاقتصادي سمير حليلة أنه على رغم "تدني قيمة الدولار الذي يعتبر العملة التي يجري الاستيراد بها من الخارج، فإن ذلك لا ينعكس على انخفاض أسعار السلع المستوردة في السوق الفلسطينية بسبب الفوضى الضاربة في البلاد".
وأشار حليلة إلى أن "توقع استمرار انخفاض أسعار الدولار الدينار يوجب على الحكومة التدخل، ووضع سياسة توجيه عامة تعمل على خفض الأسعار، وتحافظ على حقوق العاملين الذين يتلقون رواتبهم بالدولار أو الدينار".
ويرى المتخصص المالي مؤيد عفانة أن قوة الشيكل الإسرائيلي على رغم حال الحرب "تأتي نتيجة عدم وجود أخطار استراتيجية على إسرائيل وزيادة الاستثمارات الخارجية في الاقتصاد الإسرائيلي، وارتفاع حجم الصادرات العسكرية والأمنية وقطاع التكنولوجيا الفائقة، وتصديرها الغاز الطبيعي".
ويتجاوز احتياط الدولار الأميركي أكثر من 200 مليار دولار أميركي، في ظل نسبة تضخم منخفضة للغاية وبطالة متدنية.
لكن عفانة أشار إلى أن "تأثير تدني قيمة الدولار سلبي على الفلسطينيين وحتى على السلطة الفلسطينية، إذ ستنخفض قيمة المساعدات الأجنبية التي تصل بالدولار في ظل دفع الحكومة الفلسطينية رواتب موظفيها بالشيكل".