ملخص
يأتي هذا الانخفاض في أسعار الوقود بطيئاً، خلافاً لتوقعات الحكومة، لذا تحتفظ بحقها في التدخل بمرسوم لتنظيم هوامش ربح الموزعين، وقد ذُكر هذا التهديد مرات عدة منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.
تدرس حكومة رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو تخفيف حدة ارتفاع أسعار الوقود وتقييد هوامش ربح محطات الوقود، حتى الـ31 من أغسطس (آب) المقبل. وتعتزم الحكومة فرض قيود على هوامش ربح الموزعين والتحكم في نسبتها. وتعتبر جمعيات المستهلكين هذا الإجراء غير كافٍ، بينما احتج الموزعون وشركات التجزئة.
وتبين ذلك في مسودة مرسوم أرسلت إلى المجلس الوطني للمستهلكين للحصول على المشورة، وعلى عكس إيطاليا، التي اختارت في مارس (آذار) الماضي تطبيق خفض قدره 25 سنتاً من اليورو لكل ليتر من الوقود، أو إسبانيا، التي خفضت معدل ضريبة القيمة المضافة على المنتجات البترولية إلى النصف، لا تزال الحكومة الفرنسية ترفض النظر في مثل هذه الإجراءات في الأسابيع المقبلة على رغم تطبيق الحكومة الفرنسية في الماضي، في عام 2022، خفضاً يصل إلى 30 سنتاً، وهو ما يمثل كلفة تبلغ مليارات عدة من اليورو للمالية العامة.
وانخفضت أسعار الوقود بمعدل سنت واحد فحسب منذ إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بينما كانت حكومة ليكورنو تأمل في انخفاض يتراوح ما بين 5 و10 سنتات.
ويأتي هذا الانخفاض في أسعار الوقود بطيئاً، خلافاً لتوقعات الحكومة، لذا تحتفظ بحقها في التدخل بمرسوم لتنظيم هوامش ربح الموزعين، وقد ذُكر هذا التهديد مرات عدة منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.
المطالبة بسحب الخطة
أثارت خطة الحكومة لتنظيم هوامش ربح الوقود معارضة شديدة من الموزعين، الذين يطالبون بسحب مقترح المرسوم.
ويدعون إلى تعليق شهادات توفير الطاقة لخفض أسعار الوقود، نظام شهادات توفير الطاقة هو الذي تم إنشاؤه في عام 2005 بموجب قانون، وهو آلية تنظيمية فرنسية تلزم موردي الطاقة بتمويل إجراءات الكفاءة الطاقية.
وفي رسالة وجهت إلى رئيس الوزراء ندد رؤساء كبرى شركات التجزئة بمشروع مرسوم تحديد هوامش الربح ووصفوه بأنه "معيب تقنياً، وغير متوازن اقتصادياً وهشّ قانونياً".
وعبر رئيس مجموعة "موسكيتير إنترمارشيه" تيري كوتيار عن استيائه قائلاً "أصبح من غير المقبول اتخاذ قرارات متسرعة، من دون استشارة أصحاب المصلحة من الاقتصاديين، ولا سيما القرارات التي لن تثمر شيئاً".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويهدف مشروع المرسوم المذكور بصورة خاصة إلى "منع المكاسب غير المبررة"، وفقاً للمذكرة التفسيرية المرفقة بالنص، والذي وجب تقديمه إلى المجلس الوطني للمستهلكين ومجلس الدولة لإبداء رأيهما.
ومنذ بدء الحرب في إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي وما تلاها من حصار لمضيق هرمز، ارتفعت أسعار الوقود في محطات الوقود في فرنسا بنحو 15 في المئة للبنزين ليصل متوسط سعر اللتر إلى بحو اثنين يورو (2.36 دولار)، وقفزت بنسبة 34 في المئة للديزل ليصل متوسط سعر اللتر إلى أكثر من 2.30 يورو (2.71 دولار).
وبحسب مصدر حكومي يمنح هذا النص الحكومة صلاحية تحديد هوامش ربح الموزعين، ولكنه لا يحدد، في حد ذاته، أسعار الوقود في محطات التعبئة، والتي ستظل متغيرة تبعاً لتقلبات أسعار المنتجات المكررة.
وينص مشروع المرسوم، على وجه الخصوص، على أن سعر البيع المعتمد سيُحدد بناءً على السعر المرجعي اليومي للبنزين أو الديزل، محسوباً كمتوسط معدل لآخر خمسة أيام (أو آخر خمسة أسعار) في السوق.
احتجاجات حول انتهاكات
يشير الموزعون إلى "عيوب فنية" تجعل النص غير قابل للتنفيذ ويفصل سعر الوقود عن تقلبات السوق المتغير لخمسة أيام.
ويجعل السعر المرجعي المنظم بعيداً من الكلفة الفعلية للوقود في الخزانات، مما سيجبر الموزعين على "البيع بخسارة".
ويرى رؤساء أكبر خمس شركات تجزئة فرنسية أن هذا "انتهاك غير متناسب مع حريتهم في ممارسة أعمالهم".
وأضاف المسؤولون التنفيذيون "ستؤدي آلية التسعير المُدارة هذه إلى إبطاء وصول تخفيضات الأسعار إلى المستهلكين، وهو عكس الهدف المنشود تماماً". وبدلاً من هذا الإجراء، يقترح الموزعون تعليق شهادات توفير الطاقة "مؤقتاً"، والتي تمثل "ما بين 15 و20 سنتاً لكل ليتر" من سعر الوقود.
وإلى جانب احتجاج الموزعين، أثار اقتراح الحكومة بتنظيم هوامش الربح على أسعار الوقود في محطات التعبئة انتقادات الأربعاء الماضي من أحزاب اليمين واليسار على حد سواء.
وصرح رئيس حزب الجمهوريين برونو ريتيلو قائلاً "لن يكون لهذا الإجراء أي تأثير على الإطلاق، فالتغيير سيكون ضئيلاً للغاية، ولن يتجاوز بضعة سنتات".
أما بالنسبة لرئيس الاتحاد الفرنسي لصناعات البترول أوليفييه غانتوا، فرأى إن فكرة الحكومة "جديرة بالثناء" لأنها تهدف إلى "تجنب التقلبات غير المنتظمة في أسعار الوقود، لكن هذه الآلية لن تخفض الأسعار إلا "بصورة طفيفة لأن السوق هو الذي سيحدد في الواقع تقلبات الأسعار".
بينما يقول الموزعون أن هوامش الربح على الوقود تتراوح بين 1 و2 سنت لكل ليتر، وهي بالكاد تغطي كلفة التشغيل، مضيفين أن "شركات التكرير والتوزيع هي التي حققت هوامش ربح إجمالية كبيرة منذ بداية الصراع في إيران ولا يفرض هذا المرسوم أي شيء عليهم على الإطلاق".
ويعلق منسق حزب فرنسا الأبية مانويل بومبارد قائلاً "كل هذا لا علاقة له بالموضوع لأن هوامش الربح التعسفية ليست في التوزيع، ولكن في التكرير".