Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأردن يصفر أزماته الاقتصادية بعد الحرب بحزمة استثمارات

حزمة مشاريع عابرة للحدود مع الرياض وأبو ظبي ودمشق ومحللون: يحافظ على مكانته كوجهة آمنة في إقليم مضطرب

ثمة تحول استراتيجي عنوانه حاجة بعض دول الخليج إلى طريق بري آمن ومستقر بعيداً من صراعات المضائق (وكالة الأنباء الأردنية)

ملخص

ما بين سكة حديد إماراتية "مليارية" تعيد رسم ملامح الجنوب الأردني، وممر سعودي استراتيجي يطمح لربط الرياض بسواحل المتوسط عبر الأردن والتكامل الاقتصادي مع دمشق، تحاول الحكومة الأردنية "تصفير الأزمات" الاقتصادية عبر طرح عمان نفسها كـ"ملاذ آمن" في إقليم مضطرب، وتحويل الجغرافيا إلى استثمارات تنهي أعواماً من الركود.

على وقع الحرب الإيرانية، وبينما كانت المنطقة تعاني تبعات تهديد المضائق البحرية، وجد الأردن في ذلك فرصة تاريخية ليتحول إلى رئة لوجيستية ووجهة لا غنى عنها لاستثمارات خليجية مليارية بعيداً من مقامرات مضيق هرمز.

وما بين سكة حديد إماراتية "مليارية" تعيد رسم ملامح الجنوب الأردني، وممر سعودي استراتيجي يطمح لربط الرياض بسواحل المتوسط عبر الأردن والتكامل الاقتصادي مع دمشق، تحاول الحكومة الأردنية "تصفير الأزمات" الاقتصادية عبر طرح عمان نفسها كـ"ملاذ آمن" في إقليم مضطرب، وتحويل الجغرافيا إلى استثمارات تنهي أعواماً من الركود.

مشاريع مليارية

يقول مراقبون إن الأردن مقبل على مشاريع مليارية من بينها مشروع إماراتي ضخم بقيمة تتجاوز ملياري دولار لإنشاء سكة حديد تربط مناجم الفوسفات بميناء العقبة، في محاولة لفك الارتباط بمضائق البحار المشتعلة.

ويرى هؤلاء أن إعادة إحياء الإمارات لمشروع سكة الحديد في الأردن بعد طول توقف، يكشف عن تحول استراتيجي عنوانه حاجة بعض دول الخليج العربي إلى طريق بري آمن ومستقر بعيداً من صراعات المضائق.

ويسعى الأردن إلى إعادة هيكلة كلف التصدير لشركة الفوسفات الوطنية، مما يمنح الموازنة الأردنية دفعة هائلة من "العملة الصعبة" في توقيت حرج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبينما يقول منتقدون إن المشروع له كلفته الاجتماعية والاقتصادية، إذ يهدد بتعطيل نحو 1800 شاحنة يعيش منها أبناء المدن الجنوبية في المملكة وفقاً لنقابة أصحاب الشاحنات الأردنية، تقول الحكومة في المقابل إن المشروع سيوفر آلاف الوظائف.

وتشير المعلومات إلى "خطة تعويض" تتضمن تحويل هذه الشاحنات للعمل في "النقل البيني" بين محطات سكة الحديد والمناطق الصناعية.

وفقاً لوثائق الاتفاق الموقع مع الجانب الإماراتي يبدأ مسار سكة حديد العقبة من مناجم الفوسفات في معان ومناجم الكرك وصولاً إلى ميناء العقبة الجديد، بطول يمتد لنحو 420  كيلومتراً، بهدف رفع قدرة التصدير السنوية إلى أكثر من10  ملايين طن من الفوسفات والبوتاسيوم، مع تقليل كلفة الشحن بنسبة تصل إلى 30 في المئة مقارنة بالشاحنات.

نحو المتوسط

من جهة ثانية يبرز المشروع السعودي الواعد لإنشاء ممر نقل بري يبدأ من السعودية مروراً بالأردن لينتهي عند السواحل السورية على البحر الأبيض المتوسط، وهو مشروع يعيد وضع الأردن كـ"حلقة وصل" لا يمكن تجاوزها بين الخليج والمتوسط، ويفتح الباب لتفاهمات اقتصادية "رفيعة المستوى" مع دمشق.

وفي هذا السياق يقول وزير الاستثمار الأردني طارق أبو غزالة، إن مذكرة التفاهم تعكس مرحلة متقدمة في الشراكة الاقتصادية والاستثمارية الأردنية - السعودية، وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون وتعزيز الاستثمار في البلدين، بما يسهم في تعزيز النمو وتحقيق المصالح المشتركة.

ولم تعلن قيمة الاستثمار في هذا المشروع بشكل نهائي، لكن التقديرات تشير إلى موازنة أولية تبلغ 1.5 مليار دولار لتطوير البنية التحتية والمناطق اللوجيستية الحدودية بين الأردن والسعودية.

ويستهدف المشروع تعزيز القدرة التنافسية للمناطق الاقتصادية، وتوسيع التعاون في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والنقل، والخدمات اللوجيستية، والسياحة، والتقنيات الحديثة، ضمن خطة عمل مشتركة يجري تنفيذها بالتنسيق بين الجانبين.

ويبدأ مشروع الممر السعودي من "القريات" (شمال السعودية) إلى الأردن عبر منفذ "العمري" شمالاً نحو المنطقة الحرة في "المفرق" ثم يعبر الحدود الأردنية نحو درعا وصولاً إلى الموانئ السورية في اللاذقية أو طرطوس.

طريق حرير

وتصدرت السعودية الدول المستثمرة في الأردن خلال العام الماضي بنسبة 16.1 في المئة من إجمال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الذي بلغ نحو 2.02 مليار دولار. ولا يمكن قراءة التحركات السعودية الأخيرة في قطاع النقل البري بمعزل عن الطموحات اللوجيستية لـرؤية 2030، فالمشروع الذي يربط العمق السعودي بسواحل المتوسط عبر الأراضي الأردنية، يمثل إعلاناً صريحاً عن ولادة "طريق حرير" جديد في المنطقة. 

ويشير المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي إلى الدور الحاسم الذي أدته السعودية على الدوام في إنقاذ الاقتصاد الوطني من أزماته المتلاحقة، إذ كانت الدولة الأكثر رعاية للموازنة، واحتضنت مشاريع مهمة مولتها بشكل مباشر .

ويشير الدرعاوي إلى الوديعة السعودية الأولى عقب انهيار الدينار في صيف عام 1989، البالغة 25 مليون دولار، التي أسهمت حينها بالاستقرار النقدي. ويقول إن "السعودية دائماً ما تنظر إلى الأردن كشريك أساس في المواقف السياسية والاقتصادية في المنطقة، وكانت دائماً تظهر في المفاصل الخطرة وتنقذ الموقف، مثل الحال عقب احتلال العراق عام 2003، عندما خسر الأردن منحته النفطية التفضيلية العراقية التي كانت تبلغ نحو 300 مليون دولار".

يرى الكاتب فهد الخيطان أن توقيع اتفاق سكة الحديد مع الإمارات ينهي حال المراوحة التي دامت عقدين، ويضع الأردن في قلب خارطة الربط العربي كحلقة وصل إجبارية لنقل البضائع والركاب من الخليج نحو أوروبا عبر سوريا وتركيا.

ويؤكد أن اختيار هذا التوقيت، وتحديداً بعد الحرب على إيران والاعتداءات التي مست أمن البلدين، يبعث برسالة سياسية مفادها أن الأردن نجح في الحفاظ على مكانته كوجهة استثمارية آمنة ومستقرة على رغم حرائق الإقليم.

ويربط الخيطان بين مشروع السكك الحديد ومشروع "الناقل الوطني للمياه" المتوقع استكماله بكلفة 5.5  مليار دولار، معتبراً إياهما ركيزتي "الاعتماد على الذات". 

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي