ملخص
في ضاحية بيروت الجنوبية المدمرة لبنانيون يريدون التمسك بالأمل بعد وقف إطلاق النار
بين مبانٍ مدمرة داخل أحياء خلت من سكانها، شق عائدون على دراجاتهم النارية أو في سياراتهم طريقهم اليوم الجمعة إلى ضاحية بيروت الجنوبية، معقل "حزب الله"، لتفقد منازلهم، بعد ساعات من سريان هدنة بين الحزب وإسرائيل.
وتروي إنصاف عز الدين (42 سنة) معاناة النزوح لوكالة الصحافة الفرنسية وهي برفقة زوجها وطفلتهما الصغيرة، "كنا نقضي كل يوم في مكان على الطرق، بعدما هُجِّرنا قبل أيام من حي السلم ولم نجد مكاناً في مراكز الإيواء".
وتضيف "كنا نذهب يومياً إلى المنزل ونعود أدراجنا"، موضحة أن غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي قرب المنزل ألحقت به أضراراً جسيمة وجعلته غير قابل للسكن.
وكانت تتحدث على هامش جولة إعلامية نظمها "حزب الله" في أحياء عدة من الضاحية التي عاد إليها عدد من السكان، حيث كان تنقل الصحافيين فيها بمفردهم مقيداً.
وألحقت الغارات الإسرائيلية المكثفة على المنطقة منذ بدء الحرب في الثاني من مارس (آذار) الماضي، دماراً هائلاً بالأبنية والمحال التجارية.
وتقول عز الدين وهي تحمل ابنتها على ذراعيها "كانت الضربات قوية، دمرت منازل وزعزعت أخرى" في حي السلم العشوائي الواقع على أطراف الضاحية، موضحة أنها ستقيم لدى شقيقها.
وتتابع "الحمد لله تُوصل إلى وقف لإطلاق النار، والأمل أن تُوقف الحرب ونعود إلى منازلنا ونعيش مع أولادنا بأمان".
على طريق رئيس، أكوام ركام متناثرة بينها ألواح شمسية وخزانات مياه، فيما واجهات عدد من المحال التجارية في المكان مخلعة وزجاجها محطم.
وكانت سيارات تقل عائلات محملة بأغراض مختلفة وفرش. وفي الوقت ذاته، يمر أحد مناصري "حزب الله" على دراجته النارية رافعاً راية الحزب الصفراء.
"خراب ودمار"
على بعد كيلومترات عدة، انهمك عمال بزي أزرق اللون في كنس شارع كُدست الأنقاض على جانبيه، بينما كانت سامية لوند (75 سنة) تنهي تفقد منزلها برفقة ابنتها مريم.
وتقول لوند "جئت أتفقد المنزل وأحضر بعض الحاجات منه، وجدناه خراباً، سنغادر ولن نبقى هنا".
وبحسب ابنتها، أدت الغارات الإسرائيلية إلى بعثرة مقتنيات المنزل وتحطم زجاج نوافذه، وهي حال عدد من الشقق السكنية داخل أحياء عدة.
في شارع رئيس آخر، أسفرت غارة إسرائيلية عن انهيار جزء من مبنى متعدد الطوابق. وتحول الجزء الذي صمد إلى غرف مفتوحة بقي في إحداها كرسي طبيب أسنان وفي أخرى أثاث مكتبي.
وتوجد عشرات السيارات المتضررة قرب أبنية مدمرة، بينما رفعت في أكثر من مكان صور الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم أو رايات الحزب.
بعد نزوحه إلى بيروت، يعود حسن هنود (34 سنة) إلى ضاحية بيروت الجنوبية برفقة والدته وزوجته وطفليهما.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقول الرجل العاطل عن العمل "نزحنا قبل نحو أسبوعين من أجل الأطفال، واليوم عدنا إلى الحي"، موضحاً أنه خلال المرة الأخيرة التي تفقد فيها المنزل وجده بلا أبواب أو نوافذ. وأمل في ألا "تتجدد الحرب" لئلا يضطر مجدداً إلى ترك المنطقة.
وفي منطقة تحويطة الغدير بالضاحية الجنوبية لبيروت، بدأ السكان يعودون تباعاً إلى منازلهم مع دخول الهدنة حيز التنفيذ منتصف ليل أمس الخميس.
وأعاد عدد من أصحاب المحال صباح اليوم فتح متاجرهم، وبدأوا إزالة الركام الذي خلفه القصف. ومن هؤلاء مصطفى (65 سنة) الذي أعاد فتح محله لتصليح السيارات.
ويقول مبتسماً "لا يوجد أفضل من شعور العودة إلى منطقتك وناسك"، مشيراً إلى أنه وصل الحي فور سريان الهدنة.
قرب محله، كان سكان يتبادلون التحية والعناق أحياناً. ولم يحبس بعضهم دموعه من شدة التأثر.
"خوف وأمل"
لم يتمكن العسكري المتقاعد عز الدين شحرور (76 سنة) من العودة إلى بلدته كفر حمام القريبة من الحدود مع إسرائيل في الجنوب. ويقول "طلبت من أولادي اصطحابي إلى القرية لكنهم رفضوا لأن الوضع ما زال خطراً".
ويضيف أن مشاعره تمتزج بين "الخوف والأمل" في آن، معرباً عن شوقه للعودة إلى قريته حيث ترك ورده وأشجار الزيتون والصنوبر التي لم يتمكن من جني محاصيلها منذ عام 2023 حين بدأ "حزب الله" حربه السابقة مع إسرائيل.
في محلة الشياح التي طاولتها غارات عدة خلال الأسابيع الماضية، يقول جعفر علي (73 سنة) إنه يتفقد منزل أقاربه، مشيراً إلى أنه نزح قبل أسابيع مع عائلته من منزلهم في مدينة صور الساحلية الجنوبية إلى بيروت.
ويضيف "آخر قذيفة سقطت قبل أن نترك البيت حطمت الأبواب والنوافذ، خرجت مع زوجتي وأولادي بثياب النوم، لم نعرف كيف هربنا وماذا حل بالمنزل بعد أكثر من شهر".
ويسأل بانفعال محاولاً حبس دموعه "من يحب الحرب؟ من يحب الخراب؟ صحيح فرحون (بوقف إطلاق النار) لكن تكلفنا كثيراً وخربت بيوتنا". ويتابع بتأثر "أقول لزوجتي، الحمد لله أننا ما زلنا بخير، ما بالك بالناس الذين قضوا تحت الردم؟".