Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصين تمشي على حبل دبلوماسي رفيع بين تهدئة حرب إيران وقمة ترمب

يتجه الرئيس الأميركي إلى بكين في منتصف مايو حيث يلتقي نظيره شي جينبينغ

وزير الخارجية الإيراني عباش عراقجي في بكين في أبريل 2025 (وزارة الخارجية الإيرانية/أ ف ب)

ملخص

تكثف الصين تحركات دبلوماسية لاحتواء حرب إيران وحماية إمدادات الطاقة، مع تجنب إغضاب طهران أو تعقيد القمة المرتقبة بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب في بكين، التي تسعى إلى أداء دور خلفي في دفع محادثات السلام، مع الحفاظ على استقرار علاقاتها مع واشنطن.

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران.

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس الصيني شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، في وقت تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، والتي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف حاجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وأسهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال رئيس تحرير "مشروع الصين والجنوب العالمي" إريك أولاندر، وهي منظمة مستقلة تحلل انتظام الصين في العالم النامي، "لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة ذاتها مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة".

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ"رويترز"، إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها في شأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها أن ترمب ​شخص يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو "تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي".

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي الـ14 والـ15 من مايو.

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة، علماً أنها سبق أن أجلت بسبب الحرب.

وكسر شي صمته في شأن الأزمة الثلاثاء الماضي بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعدما حذر ترمب ‌إيران من أن "البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة"، تجنبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين "قلقة للغاية" وحثت ​جميع الأطراف على القيام "بدور بناء في تهدئة الوضع".

وأجرى وزير ‌الخارجية الصيني وانغ يي ما يقارب 30 اتصالاً ولقاء مع نظرائه سعياً إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لإحصاء أجرته ‌"رويترز"، بينما قام المبعوث الخاص تشاي جون بجولة في خمس عواصم خليجية وعربية.

وقال تشاي للصحافيين إنه سافر في إحدى المرات براً لتجنب المجال الجوي المضطرب، وكان بإمكانه سماع صفارات الإنذار.

وأعلن شي خطته للسلام في اجتماع مع ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، في محاولة لتعزيز العلاقات مع منافس لإيران مع الضغط على طهران من أجل الحوار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نطاق محدود لقمة ترمب – شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران، مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون، الزميل بكلية "إس. ⁠راجاراتنام" للدراسات الدولية في سنغافورة، "النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى صورة من صور التعايش مع الولايات المتحدة".

وعلى رغم أن الصين أدت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من معهد بروكينغز، "بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط".

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات "بوينغ"، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، إضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح وسيتجنب الموضوعات الطموح ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن سكوت كينيدي "لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات