Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مكافأة الملايين مقابل الحميداوي... حرب نفسية لتفتيت "كتائب حزب الله"

نفذت الميليشيات الموالية لإيران على مدار أعوام هجمات ضد موظفي ومنشآت أميركية واختطفت مدنيين في العراق

يقف أحد عناصر "كتائب حزب الله" في العراق إلى جوار علم للفصيل (رويترز) 

ملخص

الصورة التي تضمنها إعلان برنامج مكافآت من أجل العدالة تمثل أول ظهور معلن للحميداوي فلا يعرف العراقيون عن هذه الشخصية الكثير ولم تظهر صورته للعلن وقد تعرض سابقاً لعملية استهداف من قبل الأميركيين وتضاربت الأخبار عن مقتله.

"مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم ’كتائب حزب الله‘ أحمد الحميداوي"، بهذا الإعلان الذي أرفق بصورة شخصية للحميداوي خصص برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأميركية وتعتمده واشنطن في ملاحقة شخصيات تتهمها بالضلوع في أعمال عنف، المكافأة المالية الضخمة لمن يدلي بمعلومات تتعلق بشخصه.

وبحسب المنشور فإن الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" الموالية لإيران التي تقع على عاتقها مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية وخطف مواطنين أميركيين وقتل مدنيين عراقيين، إذ يشير الإعلان إلى أن تقديم المعلومات يهدف إلى المساعدة في وقف أعمال العنف.

وتضمن الإعلان وسائل للتواصل التي تستقبل المعلومات عن الحميداوي وحددها ببرنامج "تور" أو "سغنال" وختم المنشور بعبارة "قد تؤهلك معلوماتك للانتقال والحصول على مكافأة".

أول ظهور معلن

صاحب الصورة معروف في العراق باسم أبو حسين الحميداوي، والصورة التي تضمنها إعلان برنامج مكافآت من أجل العدالة تمثل أول ظهور معلن للحميداوي، إذ لم يكن العراقيون يعرفون عن هذه الشخصية الكثير ولم يظهر للعلن وتعرض سابقاً لعملية استهداف من قبل الأميركيين وتضاربت الأنباء عن مقتله أو تسبب غارة جوية في إصابته بجروح بالغة.

 

في هذه السياق يوضح مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن نزار حيدر أن صاحب الصورة واحد من فصيلين اثنين مسلحين مرتبطين مباشرة بفيلق القدس التابع للحرس الثوري في إيران، وهما "كتائب حزب الله" و"النجباء"، حيث إن الذي يخطط لهذين الفصيلين ويحدد ساعة الصفر والأهداف ونوعها والسلاح المستخدم هم عناصر فليق القدس الموجودين في العراق.

ويشير حيدر إلى أن الكتائب هي مسؤولة عن كثير من الأعمال التي وصفها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالأعمال الإرهابية، بخاصة تلك التي تعرضت لمصالح بلاد الرافدين منها ضرب المنشآت النفطية ومعسكرات عراقية في بغداد أو الجنوب وفي كردستان وكركوك.

جزء من الحرب النفسية

يستعرض موقع مكافآت من أجل العدالة العمليات التي شنتها "كتائب حزب الله" وما خطط له أمينها العام أحمد الحميداوي من عمليات ضد القوات الأميركية، فتكشف المعلومات المنشورة عن تلقي الحميداوي تدريب سياسي وعسكري واستخباراتي من الحرس الثوري الإيراني، قبل أن يؤدي دوراً محورياً في التخطيط للهجمات ضد قوات الأمن الأميركية والعراقية منذ عام 2007.

وبحسب الموقع فقد نفذت "كتائب حزب الله" هجمات تهدف إلى طرد القوات المسلحة الأميركية وقوات التحالف من البلاد، وتشكيل حكومة متحالفة مع إيران في العراق، وتعزيز مصالح طهران في كل أنحاء الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ففي الـ27 من ديسمبر (كانون الأول) عام 2019 شنت "كتائب حزب الله" هجوماً صاروخياً على قاعدة عسكرية عراقية قرب كركوك، مما أسفر عن مقتل المتعاقد المدني الأميركي نورس حامد، وإصابة أربعة من أفراد القوات الأميركية واثنين من أفراد قوات الأمن العراقية. ومنذ التاريخ نفسه وحتى الأول من يناير (كانون الثاني) عام 2020، قادت الكتائب احتجاجات أمام السفارة الأميركية لدى بغداد، حيث حاول خلالها المتظاهرون اقتحام السفارة.

هذه المعلومات التي دوّنها موقع مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأميركية تؤكد أن الولايات المتحدة على معرفة تامة بمن يشن الهجمات ومن يخطط لها. وفي هذا السياق يقول مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن إنه من عادة واشنطن نشر هذه المنشورات وترفقها بمكافآت مالية لرؤوس المطلوبين، والسبب ليس لأن الولايات المتحدة عاجزة عن الوصول إليهم، وإنما هو جزء من الحرب النفسية ولإثارة الخوف والرعب في نفوسهم وإثارة الانشقاقات في صفوف المقربين، فضلاً عن أن الإعلان عن هذه المكافآت يثير الشك والريبة لدى المستهدف وبقية القيادات، وهذا ما حصل في تنظيمي "القاعدة" و"داعش" ويحدث الآن مع الفصائل المسلحة في العراق.

أكثر الفصائل تنظيماً وقوة

في الـ24 من يونيو (حزيران) عام 2009، صنفت الخارجية الأميركية "كتائب حزب الله" كمنظمة أجنبية إرهابية بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية بصيغته المعدلة. ونتيجة لهذا التصنيف مُنع المواطنين الأميركيين من تقديم أي دعم مادي أو موارد أو الانخراط في أي معاملات أخرى مع "كتائب حزب الله". وجمدت ممتلكات ومصالح هذه المنظمة داخل الولايات المتحدة، أو التي قد تصل ضمن الحدود الأميركية، أو تخضع لسيطرة شخص أميركي عليها.

ثم في الـ26 من فبراير (شباط) عام 2020، صنفت الخارجية الأميركية الأمين العام لـ"كتائب حزب الله" أحمد الحميداوي على نحو خاص كإرهابي عالمي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، مما ترتب عليه تجميد كل ممتلكاته ومصالحه الموجودة داخل الولايات المتحدة، أو التي قد تخضع لاحقاً لحيازة أو سيطرة أشخاص أميركيين، مع منع الأميركيين من إجراء أي تعاملات معه بوجه عام.

وقد أدت السياسات الأميركية ومن ضمنها احتلال العراق إلى جعل البلاد ساحة أساسية وكبرى لإيران وتنامت فيها الفصائل الموالية لطهران، لكن "كتائب حزب الله" تعد أكثرها قوة وتنظيماً، وهذا ما يوضحه المحلل رافد جبوري عبر  قناته عبر "يوتيوب"، إذ يشير إلى أن "كتائب حزب الله" في العراق هي من أكبر الميليشيات العراقية ويعود تأسيسها إلى أبو مهدي المهندس، ومع أن الميليشيات الأخرى وقعت عليها عقوبات أميركية إلا أن الكتائب صنفت على أنها منظمة إرهابية أجنبية بمعنى أن الولايات المتحدة تضعها في مرتبة الأكثر خطورة والدليل أن مبلغ المكافأة المالية، وهو 10 ملايين، المخصص للحصول على معلومات عن الحميداوي هو المبلغ ذاته لمن  يدلي بمعلومات عن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.

جبوري يشير أيضاً إلى أن موقع "كتائب حزب الله" يتعزز ويصبح أقوى في السلطة وتحاول الكتائب السيطرة على الجزء الأساس من قيادة "الحشد الشعبي" فرئاسة أركان "الحشد الشعبي" لعبدالعزيز المحمداوي من الكتائب وأمن "الحشد" يقع على عاتق عن أبو زيب اللامي، وهو أيضاً من الكتائب. ويختم حديثه بالتأكيد على أن "(كتائب حزب الله) أخذت الموقع التنسيقي مع الفصائل الأخرى ومن الصعب وضع قيادة واحدة تتبعها كل الميليشيات، وأن إيران لا تمانع بأن يكون هذا التنوع والتشظي في التنظيمات لأنها قادرة على إدارته على عكس النموذج اللبناني المتمثل في ’حزب الله‘، إذ لا يسمح لغيره بالعمل والقيادة".

المزيد من متابعات