Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قيود إسرائيل لا تستثني مبتوري الأطراف في غزة وتزيد معاناتهم

النقص الحاد في المواد والخبرات الطبية يترك الآلاف في حال صدمة طويلة وحياة معلقة

والد يجلس مع ابنه مبتور الساق في غزة (أ ف ب)

ملخص

يعاني آلاف مبتوري الأطراف في غزة، بينهم أطفال، غياب الأطراف الصناعية بسبب القيود الإسرائيلية ونقص المواد والخبرات الطبية، على رغم وعود وقف إطلاق النار. وتحوّلت الإصابات إلى صدمة طويلة الأمد تعوق التعافي والحياة اليومية، في ظل إنتاج محدود واعتماد على حلول بدائية وتبرعات غير كافية.

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 سنة، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات منذ أن بُترت ساقاه بعد إصابته جراء هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2025.

يجلس على أريكة يكسو الحزن وجهه وأحد طرفي بنطاله مجوف ومتدل والطرف الآخر ​مطوي في خصره، وإلى جواره شقيقه البالغ من العمر 11 سنة الذي فقد إحدى عينيه في الهجوم نفسه.

وقالت والدته نجوى الناجي، وهي تعرض مقاطع فيديو قديمة له على هاتفها المحمول عندما كان يمارس كرة القدم، "أصبح انطوائياً لا يحب أن يرى أحداً لا يتكلم مع رفاقه، يجلس وحده دائماً وكأنه يموت بطيئاً، أنا أتمنى أن يركبوا لفضل أطرافاً ولأمير عيناً صناعية تجميلية".

لكن حسب ما قالت سبعة مصادر طبية وفي مجال الإغاثة لـ"رويترز"، فإن مثل هذه الإمكانات نادرة بالنسبة إلى ما يقارب 5 آلاف من مبتوري الأطراف في غزة، ربعهم أطفال، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على مواد مثل الجبس.

وتعزو إسرائيل، التي شنت حملة عسكرية على قطاع غزة لعامين لمحاربة مسلحي حركة "حماس"، فرض تلك القيود إلى مخاوف أمنية.

وقالت منظمة الإنسانية والإدماج الإغاثية إنه إذا أخذ في الاعتبار عدد مبتوري الأطراف في غزة قبل الحرب، الذي قدمه مسؤولو الصحة الفلسطينيون، فإن معدل بتر الأطراف للفرد يتجاوز الآن حتى كمبوديا، التي كانت الأسوأ بسبب الألغام الأرضية.

وبلغت الحاجة إلى الأطراف الصناعية حداً دفع مركزين طبيين إلى محاولة إعادة استخدامها، وذلك من ‌خلال انتشال أطراف ‌صناعية قديمة من قتلى الحرب. وأشار أطباء إلى أن آخرين يصنعون أطرافاً صناعية موقتة باستخدام أنابيب بلاستيكية أو ألواح ​خشبية، ‌إلا أن ذلك ​يعرض الطرف ⁠المبتور للأذى أو العدوى.

وعد لم يُنفذ

يمثل مبتورو الأطراف في غزة رمزاً للتعهدات التي لم تتحقق من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة والتي تسعى إلى دخول مساعدات كاملة "من دون تدخل".

وتوقعت الخطة أيضاً إعادة فتح معبر رفح الحدودي، وهو الطريق الوحيد للخروج من غزة إلى مصر، لكن عمليات الإجلاء الطبي، بما في ذلك إجلاء مبتوري الأطراف، غير منتظمة.

وتفرض إسرائيل قيوداً على استيراد مواد تقول إنها ذات استخدامات مدنية وعسكرية محتملة، وذلك بموجب سياسة تعود إلى ما قبل الحرب الأخيرة. وفي حين أن إسرائيل لا تدرج الجبس ومكونات بلاستيكية أخرى تستخدم في الأطراف الصناعية ضمن قوائم المواد التي توصف بأنها ذات استخدام مزدوج، فإن "مواد البناء" مدرجة فيها وفقاً لوثيقة إسرائيلية للقيود على الصادرات.

وتقول وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي هيئة عسكرية إسرائيلية تتحكم في دخول الإمدادات إلى غزة، إنها تسهل الدخول المنتظم للمعدات الطبية لكنها لن تسمح بدخول المواد التي يمكن أن تستخدمها "حماس" من أجل "تعزيزات إرهابية".

ورداً على أسئلة حول الأطراف الصناعية، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق ‌إنها تجري حواراً مع الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة لتحديد سبل تحقيق الاستجابة الطبية المناسبة.

الإنتاج صغير جداً

قالت اللجنة الدولية للصليب ‌الأحمر التي تدعم مركز الأطراف الصناعية والشلل في غزة، وهو المركز الرئيس لتلك الأطراف، إن القيود مفروضة على ​واردات الجبس بصورة شبه كاملة منذ أكثر من أربعة أشهر وإن الإمدادات المتبقية ‌لا تكفي سوى حتى يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز) المقبلين.

وقال حسني مهنا، المتحدث باسم مركز الأطراف الصناعية والشلل، من دون ذكر أرقام، إن ما يتم إنتاجه الآن كميات صغيرة جداً مقارنة بالحاجة ‌الفعلية.

وذكر مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية أنه لم يتلقَ إمدادات خلال الحرب وأن مخزونه منها قد نفد، ولا يستطيع المستشفى حالياً سوى تقديم خدمات صيانة للأطراف الصناعية الموجودة، وقال المدير العام للمستشفى أحمد نعيم إنه لا توجد بدائل محلية لمواد تصنيع الأطراف الصناعية.

وقالت منظمة الإنسانية والإدماج، التي قامت بتركيب 118 طرفاً صناعياً موقتاً في غزة منذ أوائل عام 2025، إن الإمدادات من شحنتها الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تنفد.

وقال مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يسعى إلى زيادة المساعدات لغزة، إنه يأخذ على محمل الجد معاناة مبتوري الأطراف وغيرهم من ‌المرضى في غزة.

وقال في بيان لـ"رويترز"، "هذه حاجات مدنية ملحة"، مشيراً إلى أن التزامات وقف إطلاق النار تشمل التدفق المستمر للإمدادات الإنسانية والتجارية والطبية، وأضاف أن القيود والتأخيرات تناقش مع السلطات المختصة.

وقال، "لدينا ضمانات والتزامات كبيرة بتخفيف هذه القيود وإزالتها بمجرد ⁠موافقة الأطراف المسلحة على إلقاء سلاحها وتسليم السلطة إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية في غزة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صدمة لفترة طويلة

لا يمكن استيراد الأطراف الصناعية كاملة إلى غزة لأنها تصنع لكل مريض على حدة، ويستخدم الجبس لأخذ قالب دقيق لما تبقى من الطرف لتشكيل تجويف مخصص له.

وأجرت "رويترز" مقابلات مع ثلاثة أشخاص آخرين مبتوري الأطراف في غزة، وكلهم يجدون صعوبات في استئناف حياتهم كما كانت قبل الحرب من دون أطراف صناعية.

ويوجد بعض مبتوري الأطراف على قائمة الانتظار وقد يكونون خضعوا لأعمال تحضيرية، مثل عمليات تعديل الجزء الباقي من العضو المبتور، وهو شكل من أشكال الجراحة لتحسين شكله.

حازم فورا (40 سنة)، الذي كان موظفاً، أصبح عاجزاً عن العمل منذ أن فقد ساقه اليسرى من فوق الركبة في ديسمبر 2024 عندما قصفت إسرائيل منزله، وقال "أنا لا أطالب بكماليات الحياة، أنا أطالب بطرف حتى أسترجع إنسانيتي".

ويؤدي نقص الأطراف الصناعية إلى تعطيل عملية التعافي بصورة كبيرة وإطالة فترة الصدمة لدى مبتوري الأطراف، الذين كان من الممكن تجنب بتر أطراف عدد كبير منهم إذا كان هناك عدد أكبر من الجراحين المتخصصين.

ليس فقط فقدان طرف

يقول مسؤولون من قطاع الصحة الفلسطيني إن وضعهم يعرضهم أيضاً لخطر أكبر خلال الهجمات الإسرائيلية المستمرة التي أسفرت عن مقتل 750 فلسطينياً منذ وقف إطلاق النار.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن القيود الإسرائيلية المفروضة على أشياء مثل الكراسي المتحركة قد خففت منذ وقف إطلاق النار، لكن مسعفين قالوا إن التنقل عبر شوارع غزة المليئة بالأنقاض لا يزال يمثل تحدياً.

وإلى جانب نقص المواد، هناك أيضاً نقص ​في الخبرة، إذ تقول منظمة الصحة العالمية إنه لا يوجد سوى ثمانية من ​متخصصي الأطراف الصناعية في غزة، وأوضح أطباء أن متابعة رعاية الأطفال صعبة للغاية لأنهم يحتاجون إلى تعديلات دورية مع نموهم.

وقالت هبة بشير، المسؤولة الفنية عن الأطراف الصناعية والأجهزة التقويمية في منظمة الإنسانية والإدماج، "عملية البتر في حد ذاتها ليست مجرد فقدان طرف، بل هي فقدان للأمل وفقدان للاستقلالية... وبالنسبة إلى الأطفال، هي فقدان لمستقبلهم".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير