ملخص
على رغم اتفاق الجانبين اللبناني والإسرائيلي بعد اجتماع الثلاثاء في واشنطن على بدء مفاوضات مباشرة، تواصلت المواجهات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله".
قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب سيرحب بانتهاء النزاع بين إسرائيل و"حزب الله"، لكنه لفت الى أن اتفاقاً مماثلاً لا يشكل جزءاً من مفاوضات السلام مع إيران. وقال المسؤول الذي لم يشأ كشف هويته إن "الرئيس سيرحب بإنهاء الأعمال الحربية في لبنان كجزء من اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان"، غير أنه أوضح "أننا لم نطلب أمراً كهذا، كما أنه ليس جزءاً من مفاوضات السلام مع إيران".
انطلاق المحادثات المباشرة
في الأثناء، أشادت إسرائيل بانطلاق المحادثات المباشرة مع لبنان، ووصفتها بأنها "فرصة تاريخية" قد تضع حداً لهيمنة "حزب الله" على لبنان. وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر في مؤتمر صحافي "إنها بالفعل فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ حزب الله على لبنان"، مؤكداً في الوقت نفسه أن "لا نقاش حول وقف إطلاق النار" مع الحزب.
وقف محتمل لإطلاق النار في لبنان
في هذا الوقت، قال مسؤول إسرائيلي كبير إن مجلس الوزراء الأمني المصغر بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعقد اجتماعاً، اليوم الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.
جهود لوقف إطلاق النار
لبنانياً، قال مسؤولان لبنانيان كبيران إنه جرى إطلاعهما على جهود جارية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان لكنهما لم يُفصحا عن موعد بدء هذا الوقف أو مدته. وأضافا أن مدة وقف إطلاق النار سترتبط على الأرجح بمدة صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار أحدهما إلى أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على إسرائيل، بما في ذلك خلال محادثات بواشنطن أمس الثلاثاء، للدفع باتجاه وقف إطلاق النار في لبنان.
أما النائب عن "حزب الله" إبراهيم الموسوي فقال، من ناحيته، إن الجهود الإيرانية والإقليمية ربما تفضي إلى وقف لإطلاق النار في لبنان قريباً.
منطقة إطلاق نار فتاك
إسرائيلياً، تلقى الجيش الاسرائيلي أمراً بقتل أي مسلح لـ "حزب الله" في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك بحسب بيان عسكري. ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الاسرائيلي ايال زامير قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان "أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتاك على أي إرهابي في حزب الله" الموالي لإيران. وأضاف زامير "نحن نتقدم ونضرب حزب الله، وهم يتراجعون"، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب "أكثر من 1700" من مقاتليه. ورأى أن الحزب "أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان".
نتنياهو: الجيش يواصل ضرب "حزب الله"
واليوم، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يواصل ضرب جماعة "حزب الله" اللبنانية، وإنه على وشك "اجتياح" منطقة بنت جبيل (جنوب) في ظل تزايد الضغوط من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. وذكر نتنياهو في بيان مصور أنه أصدر تعليمات للجيش بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.
خبراء الأمم المتحدة ينددون بقصف إسرائيل للبنان
وسط هذه الأجواء، قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء المنظمة الدولية نددوا بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر واصفين إياه "بالعدوان غير المشروع وحملة القصف العشوائي"، ونقل المجلس عن الخبراء قولهم في بيان "هذا ليس دفاعاً عن النفس، بل هو انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وتدمير متعمد لآفاق السلام وإهانة للتعددية والنظام الدولي الذي تقره الأمم المتحدة".
وشنت إسرائيل أعنف غاراتها على لبنان منذ اندلاع الصراع مع "حزب الله" الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصاً في الثامن من أبريل (نيسان)، وذلك بعد أن استأنف الحزب إطلاق هجمات صاروخية على شمال إسرائيل عقب إعلان اتفاق بوقف إطلاق النار لأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.
مقتل مسعفين
في الجديد الميداني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان، أن الجيش الإسرائيلي استهدف ثلاث مرات متتالية فرقاً إسعافية في بلدة ميفدون - قضاء النبطية (جنوب) ما أدى إلى مقتل ثلاثة مسعفين وإصابة ستة بجروح "ولا يزال أحد المسعفين مفقوداً".
وفي بيان منفصل أوضحت وزارة الصحة أن محصلة القتلى منذ الثاني من مارس (آذار) وحتى اليوم بلغت 2176 قتيلاً و7061 جريحاً.
تطورات ميدانية متسارعة
وقبل ساعات، أصدر الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنذاراً جديداً بالإخلاء إلى سكان جنوب نهر الزهراني في لبنان، طالباً منهم التوجه شمالاً مع تواصل الغارات جنوباً.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان "إنذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان الموجودين جنوب نهر الزهراني، نناشدكم إخلاء منازلكم فوراً والتوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني".
وأضاف "إن نشاطات حزب الله الإرهابية تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة".
واستهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت الأربعاء، بحسب ما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية "استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات".
وقالت الوكالة إن اثنين من المسعفين قتلا في هجوم على فريق إنقاذ في جنوب لبنان. فيما أفاد الجيش الإسرائيلي إنه هاجم خلال آخر 24 ساعة "أكثر من 200 هدف تابع لحزب الله الإرهابي في جنوب لبنان"، معدداً من بينها عناصر وأبنية عسكرية ومنصات إطلاق. وقال إن سلاح الجو يواصل مهاجمة بنى تحتية تابعة للحزب وتوفير الدعم للقوات البرية العاملة في جنوب لبنان.
وغداة جلسة المحادثات التمهيدية التاريخية بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، استهدفت تل أبيب مركبتين في بلدتين ساحليتين جنوب بيروت (طريق الجيه – صيدا) اليوم الأربعاء، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي رصد نحو 30 صاروخاً أطلقها "حزب الله" باتجاه شمال البلاد.
وتعليقاً على المفاوضات، قال النائب عن "حزب الله" حسن فضل الله أن على "الحكومة اللبنانية إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل"، معتبراً أن "هذه الخطوة ستزيد الشرخ بين اللبنانين". وتابع فضل الله، "نريد وقفاً شاملاً لإطلاق النار وعدم العودة إلى الغارات والاغتيالات الإسرائيلية شبه اليومية".
بين باريس وتل أبيب
وسط هذه الأجواء، نصح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة بأن يبقى "بعيداً قدر الإمكان" عن وسائل الإعلام، رداً على تصريح للدبلوماسي رفضَ فيه تدخّل باريس في المفاوضات بين تل أبيب وبيروت.
وكان السفير يحيئيل ليتر قال في تصريحه بعد محادثاته المباشرة مع نظيرته اللبنانية في واشنطن "بالتأكيد لا نريد أن نرى الفرنسيين يتدخلون في هذه المفاوضات"، وأضاف "نريد إبقاء الفرنسيين بعيدين قدر الإمكان عن كل شيء تقريباً، خصوصاً عندما يكون الأمر متعلقا بمفاوضات سلام".
وعلّق بارو على تصريح ليتر، فوصفه ساخراً بأنه "رجل يبدو شديد الدبلوماسية وبالغ اللباقة وذكياً جداً"، وأضاف بلهجة لاذعة على هامش المؤتمر الدولي لدعم السودان في برلين "يبدو أنه عازم على تقليص عدد الدول الشريكة التي سيحتاج إليها لبنان للنهوض إلى الحد الأدنى"، واقترح بارو على الدبلوماسي الإسرائيلي أن يبقى بعيداً "قدر الإمكان" عن "الميكروفونات وكاميرات التلفزيون".
أما في يتعلق بمضمون المفاوضات، فقال بارو إنه "راضٍ" عن كون الحكومة الإسرائيلية استجابت "طلبَ فرنسا" من خلال اغتنامها "اليد الممدودة" من لبنان بغية "العمل على ترسيخ وقف لإطلاق النار، والشروع بشكل منسق في عملية نزع سلاح حزب الله، ثم تسوية الخلاف المستمر منذ عقود بين البلدين".
وتشهد العلاقات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توتراً وخصوصا منذ أن اعترفت باريس بدولة فلسطين.
الغارات مستمرة حيث يعمل جيش الدفاع بقوة كبيرة في المنطقة. ولذلك وحرصاً على سلامتكم نعود ونناشدكم… pic.twitter.com/wrsh0cO2zT
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) April 15, 2026
في السياق، دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح الأربعاء من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم "عاجل" للبنان، الذي يواجه أزمة نزوح "غير مسبوقة" بعدما شردت الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل خمس إجمالي السكان.
وقال صالح عقب لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان "أدعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والإغاثة العاجلة للبنان، وأن نقدم له ما تيسر من الإمكانات من أجل معالجة هذه المعاناة الإنسانية".
وأضاف "التداعيات الإنسانية لهذه الحرب كبيرة، وأؤكد ضرورة تجنيب المدنيين والمنشآت المدنية ويلات الهجمات"، موضحاً أن "لبنان لا يستحق أن يكون في دوامة متكررة من العنف، بل يستحق الدعم ويستحق الاستقرار".
وأطلقت الأمم المتحدة الشهر الماضي نداء تمويل عاجلاً بقيمة 308 ملايين دولار من أجل الاستجابة لأزمة النزوح "غير المسبوقة"، ودعت مفوضية شؤون اللاجئين إلى تأمين 61 مليون دولار.
وأوضح صالح "حصلنا على قسم من هذه المساعدات ونقوم بتوزيعها الآن".
ضغوط حيّدت بيروت
وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد "حزب الله"، إلا أنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل معلومات أوردها مصدر دبلوماسي لوكالة "الصحافة الفرنسية" الأسبوع الماضي عن ضغوط أوروبية وعربية على الدولة العبرية لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت.
وشاهد مراسل وكالة "الصحافة الفرنسية" سيارة احترقت بالكامل بعد استهدافها على المسلك الغربي لأوتوستراد بيروت- صيدا في بلدة الجية، وكان مسعفون يجمعون أشلاء من الموقع، بينما عملت سيارات الإطفاء على إخماد النيران.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأدى الاستهداف أيضاً إلى ازدحام على الطريق السريع الذي تسلكه آلاف السيارات يومياً.
كذلك أفادت الوكالة الوطنية بوقوع ضربات عدة أخرى في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.
استمرار إطلاق الصواريخ
وصرح مصدر عسكري إسرائيلي من جانبه لـ"الوكالة الفرنسية" بأن الجيش الإسرائيلي رصد "نحو 30 عملية إطلاق" باتجاه إسرائيل منذ صباح اليوم.
وأعلن "حزب الله" في المقابل إطلاق صواريخ باتجاه 10 بلدات ومواقع في شمال إسرائيل.
وتأتي هذه الهجمات غداة عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود في واشنطن، حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. ودعت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض إلى وقف إطلاق النار، خلال المحادثات التي أعلن "حزب الله" رفضه القاطع لها.
وبحسب السلطات اللبنانية، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 2000 شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين منذ الثاني من مارس الماضي.