ملخص
لم يحدث أي تغيير في خطط الاستثمارات الخارجية للصناديق الخليجية حتى الآن، فخلال الأسبوع الماضي نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ثلاثة صناديق من السعودية وقطر والإمارات ستشارك في صفقة استحواذ شركة "باراماونت" التي تملك شبكة الأخبار "سي بي إس"، على شركة "وارنر براذرز" التي تملك "إتش بي أو" و"سي إن إن" في الولايات المتحدة
نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار العالمي "بلاك روك" لاري فينك قوله إن المستثمرين من الشرق الأوسط يواصلون ضخ الأموال في مشاريع جديدة، وأن تصرفات صناديق الثروة السيادية الكبرى في المنطقة لم تتغير على رغم استمرار الحرب في الخليج.
وقال فينك إنه "حتى الآن لم نشهد أي سحب من أموال الصناديق السيادية لمصلحة الخزانة العامة في تلك الدول، ولا تزال الأموال تنساب إليها".
وبحسب تقدير الصحيفة فإن وصول رؤوس الأموال من الشرق الأوسط يظل محل اهتمام كبير، مع الالتزامات والتعهدات من الصناديق في المنطقة للاستثمار الخارجي، وقد أُعلن هذا الشهر عن استثمارات عدة من صناديق خليجية في قطاعات مختلفة داخل الولايات المتحدة وأوروبا، وتنفي تلك الصفقات ما تتناقله بعض وسائل الإعلام الاقتصادي من تحليلات حول إمكان تراجع دول الخليج عن الاستثمار الخارجي في ظل الضغوط الاقتصادية للحرب.
لكن بعض المسؤولين في عالم المال يرون أن الدول الخليجية ربما تعيد ترتيب أولويات استثماراتها الخارجية بالتركيز على قطاعات إستراتيجية، ويقول مؤسس ومدير شركة "غلوبال إس دبليو إف" المتخصصة في متابعة الصناديق السيادية دييغو لوبيز، إن هناك احتمالاً بأن تتباطأ وتيرة الاستثمارات الخارجية إذا طال أمد الحرب، مشيراً إلى أن صناديق الثروة لأبوظبي والكويت قد تعمل على دعم موازنة الحكومة، لكن ذلك لن يوقف استثماراتها في الأسواق الخاصة.
استثمارات مليارية
ولم يحدث أي تغيير في خطط الاستثمارات الخارجية للصناديق الخليجية حتى الآن، فخلال الأسبوع الماضي نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ثلاثة صناديق من السعودية وقطر والإمارات ستشارك في صفقة استحواذ شركة "باراماونت" التي تملك شبكة الأخبار "سي بي إس"، على شركة "وارنر براذرز" التي تملك "إتش بي أو" و"سي إن إن" في الولايات المتحدة، وقالت الصحيفة إن "باراماونت" حصلت على تعهدات موقعة بنحو 24 مليار دولار للمساهمة في الصفقة التي تبلغ قيمتها 81 مليار دولار.
وأكدت الشركة التمويل الخليجي الذي يسهم فيه "صندوق الاستثمارات العامة السعودي" و"جهاز قطر للاستثمار" وصندوق "لعماد" الإماراتي، وبموجب تلك الاستثمارات يصبح للصناديق الثلاثة حصة أقلية في الشركة الناجمة عن الاندماج، وقد ذكر موقع "ذا بانكر" إسهام صندوق "مبادلة" الإماراتي و"جهاز قطر للاستثمار" في حملة التمويل التي أطلقتها شركة التكنولوجيا الرياضية الأميركية "ووب" لتوفير 575 مليون دولار.
كذلك أسس "صندوق أبوظبي للاستثمار" منصة عقارية مع مجموعة الاستثمار الخاص الفرنسية "أرديان"، واستثمرت شركة استثمارات الطاقة "تو بوينت زيرو"، وهي جزء من القابضة العالمية الإماراتية، 2.25 مليار دولار في صفقة للاستحواذ على شركة "ترافيرس ميدستريم بارتنرز" التي تملك البنية التحتية للغاز داخل الولايات المتحدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويتوقع محللون ورجال مال أن يستمر انسياب رؤوس الأموال الخليجية إلى الاستثمارات الخارجية، ويرجح بعضهم أن تسعى الصناديق الخليجية إلى اقتناص الفرص في ظل تراجع قيمة الأصول حول العالم.
ويوضح رئيس الأبحاث في "غلوبال إس دبليو إف" دانيل بريت أن "كمية الصفقات المدعومة خليجياً توضح أنه ليس هناك تراجع، فـ 'صندوق الاستثمارات العامة' و'جهاز قطر للاستثمار' وغيرها تظل قادرة على تمويل صفقات دولية كبيرة، خصوصاً حين تكون متقدمة ومهمة إستراتيجياً".
مراجعة الأولويات
تهيمن الصناديق الخليجية على التوجه العالمي نحو امتلاك حصص وأنصبة في الأصول الأجنبية والشركات الخاصة أكثر من الاستثمار في الصناديق، وبحسب أرقام جامعة "آي إي" الإسبانية فإن "الصندوق السيادي السعودي" و"جهاز قطر للاستثمار" و"أديا" و"مبادلة" تمثل نحو 60 في المئة من الاستثمارات المباشرة لصناديق الثروة السيادية حول العالم، وحتى إذا حدث تباطؤ في وتيرة الاستثمارات الخارجية فإن ذلك قد يعني مراجعة دول الخليج لأولوياتها الاستثمارية، وليس التراجع عن الاستثمار الخاص لصناديق الثروة السيادية، ويرى دييغو لوبيز أن صناديق الثروة السيادية الخليجية قد تخصص جزءاً من استثماراتها للداخل في دعم قطاعات تأثرت بالحرب مثل الطيران أو غيره، أو للتركيز على صناعات إستراتيجية في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، وقد استبعدت حكومات دول الخليج تماماً أي تراجع عن تعهداتها الاستثمارية أو انسياب أموال الصناديق السيادية للاستثمار الخاص.
وبحسب ما نقل موقع "ذا بانكر" عن متحدث باسم وزارة الخارجية الإماراتية فإن إستراتيجيات البلاد الاستثمارية تستهدف زيادة القدرة على امتصاص الضغوط الجيوسياسية، وهو ما يعني "ألا تغيير في الخطط الاستثمارية".