Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"النقد الدولي" يحذر: حرب إيران أوقفت زخم الاقتصاد العالمي

تقرير الـ"الآفاق" للصندوق يتوقع تباطؤ النمو إلى 3.1% في 2026 وارتفاع التضخم إلى 4.4%

أشار غورينشاس إلى أن مستقبل الأوضاع الاقتصادية يعتمد على مجموعة من الأخطار التي حددها الصندوق بعناية (صندوق النقد الدولي)

ملخص

يتوقع صندوق النقد تباطؤ النمو العالمي إلى 3.1 في المئة في 2026 مع ارتفاع طفيف في التضخم، ويحذر من أن الحرب في الشرق الأوسط والتوترات الجيوسياسية تمثل أكبر الأخطار على الاقتصاد العالمي، كما أن ارتفاع الدين العام وتراجع الثقة يزيدان من هشاشة الأسواق المالية.

 

يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو العالمي خلال 2026–2027، مع ارتفاع نسبي في معدلات التضخم، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة.

ووفقاً لتقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" لشهر أبريل (نيسان) الجاري، الذي أطلقه الصندوق منذ قليل في اليوم الثاني للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، تتصدر الأخطار السلبية المشهد، وعلى رأسها تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية أوسع.

وحذر الصندوق من تأثير زيادة الإنفاق الدفاعي في  الاستدامة المالية وارتفاع الضغوط التضخمية، ويؤكد التقرير ضرورة تبني سياسات مرنة وتعزيز التعاون الدولي للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

وقال صندوق النقد الدولي إن النشاط الاقتصادي العالمي يواجه اختباراً كبيراً بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وذلك عقب صمود نسبي أمام ارتفاع الحواجز التجارية وحالة عدم اليقين خلال العام الماضي.

وأوضح أنه بافتراض بقاء النزاع محدوداً من حيث المدة والنطاق، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي إلى 3.1 في المئة في عام 2026، و3.2 في المئة في عام 2027.

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشاس خلال مؤتمر صحافي لإطلاق التقرير"آفاق الاقتصاد العالمي"، إن الحرب في الشرق الأوسط أوقفت زخم الاقتصاد العالمي وخفضت توقعات النمو، مع ارتفاع التضخم. وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن التأثير سيكون متفاوتاً بين الدول، مع تضرر أكبر للاقتصادات الناشئة والدول منخفضة الدخل.

ثلاث قنوات رئيسة لنقل الصدمة

ويبرز التقرير ثلاث قنوات رئيسة لنقل الصدمة، وهم أسعار الطاقة والغذاء، واستمرار التضخم، وتراجع الثقة في الأسواق.

وقال غورينشاس أن اجتماعات الربيع لعام 2026 وإصدار تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" يأتيان في لحظة تتسم بهشاشة عالمية حادة، في ظل التغيرات الكبيرة التي أحدثها الصراع في الشرق الأوسط على التوقعات الاقتصادية، موضحاً أن الاقتصاد العالمي كان يسير على مسار نمو مستقر خلال السنوات الأخيرة بمعدل يقارب 3.3 في المئة، وكان من المتوقع رفع هذه التقديرات، إلا أن اندلاع الحرب أوقف هذا الزخم، ليتم خفض توقعات النمو إلى 3.1 في المئة وفق السيناريو الأساس، مع ارتفاع معدل التضخم إلى 4.4 في المئة، في تحول واضح عن الاتجاه السابق.

وأضاف أن التأثير الاقتصادي للحرب سيعتمد بصورة كبيرة على مدة الصراع ونطاقه، محذراً من أن الأوضاع قد تتدهور بصورة أكبر في حال تحقق السيناريوهات السلبية أو الشديدة التي يتضمنها التقرير.

وأكد أن تداعيات الأزمة لن تكون متساوية بين الدول، إذ ستتضرر بصورة أكبر الدول الواقعة في منطقة النزاع، وكذلك الدول منخفضة الدخل المستوردة للسلع، إضافة إلى اقتصادات الأسواق الناشئة.

وبين أن انتقال آثار الصدمة يتم عبر ثلاث قنوات رئيسة، أولها ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وثانيها استمرار الضغوط التضخمية في الأجور والأسعار، وثالثها تراجع الثقة، مما يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية عالمياً.

أوضح كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي أن التباين في أداء الاقتصادات العالمية بات واضحاً، إذ تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خفضاً تراكمياً في توقعات النمو يقارب ثلاث نقاط مئوية لعام 2026، في حين أن الاقتصادات المتقدمة تشهد تأثيرات أقل نسبياً.

وأشار إلى أن مستقبل الأوضاع الاقتصادية يعتمد على مجموعة من الأخطار التي حددها الصندوق بعناية، مؤكداً أن هذه الأخطار تميل بصورة واضحة إلى الجانب السلبي، وتشمل احتمال تصعيد الحرب، وعودة التوترات التجارية، أو إعادة تقييم جدوى الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، يمكن أن يتحسن الأداء الاقتصادي العالمي في حال التوصل إلى حل سريع للصراع، أو تحقيق مكاسب إنتاجية من تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، أو تخفيف القيود التجارية.

وأضاف غورينشاس أن الاقتصاد العالمي كان يسير على مسار نمو مستقر بنحو 3.3 في المئة خلال السنوات الماضية، مع توقعات برفع هذا المعدل، إلا أن الحرب أوقفت هذا الزخم، ليتم خفض التوقعات إلى 3.1 في المئة، مع ارتفاع التضخم إلى 4.4 في المئة، وهو تحول ملاحظ عن الاتجاه السابق.

وأكد أن التأثير الاقتصادي سيظل غير متكافئ بين الدول، إذ ستتضرر بصورة أكبر الدول الواقعة في مناطق النزاع، والدول منخفضة الدخل المستوردة للسلع، إضافة إلى اقتصادات الأسواق الناشئة، وذلك عبر ثلاث قنوات رئيسة تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واستمرار الضغوط التضخمية في الأجور والأسعار، إلى جانب تراجع الثقة الذي يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية.

وشدد غورينشاس على أن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب من صناع السياسات تحقيق توازن دقيق بين مواجهة التضخم وتجنب التشديد المفرط الذي قد يفاقم تباطؤ النمو، مؤكداً أن الاستجابة يجب أن تكون مدروسة ومنسقة على المستوى الدولي.

وأوضح أن على البنوك المركزية أن تحافظ على وضوح تواصلها واستعدادها للتحرك عند الحاجة، مع إمكان التريث إذا كان الصراع موقتاً وظلت توقعات التضخم مستقرة، ودعا إلى اتباع سياسات مالية حذرة، بحيث يكون أي دعم موجه للفئات الأكثر تضرراً وموقتاً بطبيعته، من دون تعقيد مهمة السياسة النقدية.

واختتم بتأكيد أهمية استغلال هذه المرحلة لتعزيز أمن الطاقة من خلال الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن تبني سياسات مناسبة وتعزيز التعاون الدولي يمكن أن يسهم في احتواء تداعيات الأزمة وتقليل آثارها في الاقتصاد العالمي.

 الأخطار السلبية تهيمن على التوقعات

ووفقاً لتقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" فإن التضخم العالمي مرشح للارتفاع بصورة طفيفة خلال 2026، قبل أن يستأنف مساره التنازلي في 2027، مشيراً إلى أن تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار سيكونان أكثر حدة في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية.

وأكد أن الأخطار السلبية تهيمن على التوقعات، إذ إن اتساع نطاق النزاع أو استمراره لفترة أطول، إلى جانب تفاقم الانقسامات الجيوسياسية أو عودة التوترات التجارية، قد يؤدي إلى إضعاف النمو بصورة كبيرة وزعزعة استقرار الأسواق المالية، محذراً من أن ارتفاع مستويات الدين العام وتراجع الثقة في المؤسسات يزيدان من هشاشة الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى إمكان تحسن النشاط الاقتصادي في حال تسارع مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو تراجع التوترات التجارية بصورة مستدامة، مما قد يخفف من حدة الضغوط الحالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدد الصندوق على أهمية تعزيز القدرة على التكيف، والحفاظ على أطر سياسات اقتصادية موثوقة، وتعزيز التعاون الدولي، باعتبارها عوامل أساسية لمواجهة الصدمة الحالية والاستعداد إلى اضطرابات مستقبلية في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.

كما أوضح أن زيادة الإنفاق الدفاعي نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية قد تدعم النشاط الاقتصادي على المدى القصير، لكنها في المقابل قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية، وتضعف الاستدامة المالية والخارجية، فضلاً عن مزاحمة الإنفاق الاجتماعي، مما قد يفاقم التوترات الاجتماعية.

وأشار التقرير إلى أن النزاعات المسلحة تفرض مفاضلات اقتصادية حادة وتترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصادات، تمتد إلى ما بعد انتهاء الصدمات المباشرة للحروب.

توقعات الصندوق في اليوم الثاني للاجتماعات السنوية

وقال مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي في مؤتمر صحافي لإطلاق تقرير" آفاق الاقتصاد العالمي"، إن صدمات الطاقة قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو تباطؤ حاد.

وحذر صندوق النقد الدولي من أن تفاقم صدمات أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تدهور أكبر في أداء الاقتصاد العالمي، موضحاً أنه في حال حدوث زيادات أكبر وأكثر استدامة في أسعار الطاقة، قد يتباطأ النمو العالمي إلى 2.5 في المئة في عام 2026، مع ارتفاع التضخم إلى 5.4 في المئة.

وأضاف أنه في سيناريو أكثر حدة، يتضمن أضراراً واسعة للبنية التحتية للطاقة في منطقة النزاع، فإن التأثير سيكون أشد، إذ قد ينخفض النمو العالمي إلى نحو اثنين في المئة فحسب في عام 2026، بينما يرتفع معدل التضخم إلى ما يزيد قليلاً ستة في المئة بحلول عام 2027.

وأشار الصندوق إلى أن هذه التداعيات لن تتوزع بالتساوي، إذ ستكون آثارها في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية أكبر بكثير، إذ يتوقع أن تكون شدة التأثير عليها نحو ضعف ما ستتعرض له الاقتصادات المتقدمة، مما يعكس هشاشة هذه الدول أمام صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار العالمية.

أخطار متزايدة تضغط على النمو والاستثمار تهدد استقرار الأسواق المالية

أيضاً حذر صندوق النقد في تقريره من أن الأخطار السلبية لا تزال تهيمن على آفاق الاقتصاد العالمي، حتى بعد تحقق أحد أبرز هذه الأخطار والمتمثل في تصاعد التوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن هذه التوترات قد تتفاقم أكثر، بما قد يحول الوضع إلى أكبر أزمة طاقة في العصر الحديث، خصوصاً إذا تداخلت مع ضغوط سياسية داخلية أو تحولات في السياسات التجارية والدولية.

وأوضح أن النزاعات التجارية قد تتجدد بصورة مستقلة عن التطورات الجيوسياسية، في وقت تمثل فيه المعادن النادرة عنصراً حيوياً في سلاسل الإمداد العالمية ونقطة احتكاك محتملة بين القوى الاقتصادية، مشيراً إلى أن إعادة تقييم توقعات الأرباح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أو تراجع هوامش الربحية بسبب اشتداد المنافسة، قد يؤديان إلى انخفاض الاستثمار وحدوث تصحيحات حادة في الأسواق المالية.

وأضاف أن اتساع العجز المالي وارتفاع مستويات الدين العام، في ظل تآكل الهوامش المالية، قد يضعان ضغوطاً على أسعار الفائدة طويلة الأجل ويشددان الأوضاع المالية بصورة عامة، وكذلك أن تراجع قوة المؤسسات، بما في ذلك استقلالية البنوك المركزية وصدقية السياسات النقدية، قد يؤدي إلى ارتفاع توقعات التضخم، خصوصاً في ظل صدمات الأسعار الحالية.

وفي المقابل، أشار الصندوق إلى أن هناك عوامل إيجابية محتملة، إذ يمكن أن يسهم تسارع الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي في دعم النشاط الاقتصادي، وربما تحويله إلى نمو مستدام إذا ترافق مع مكاسب قوية في الإنتاجية وزيادة ديناميكية الأعمال، أيضاً قد يدعم الاقتصاد العالمي تجدد زخم الإصلاحات الهيكلية وتراجع التوترات التجارية بصورة مستدامة.

زيادة الإنفاق الدفاعي سلاح ذو حدين في ظل التوترات الجيوسياسية

وأكد الصندوق أن التعامل مع التحولات العميقة في المشهدين الاقتصادي والجيوسياسي يتطلب تبني سياسات قادرة على الصمود أمام سيناريوهات متعددة، موضحاً أن زيادة الإنفاق الدفاعي، الناتجة من تصاعد التوترات الجيوسياسية، قد تسهم في دعم النشاط الاقتصادي على المدى القصير.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن هذه الزيادة قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية، وتضعف الاستدامة المالية والخارجية للدول، فضلاً عن أخطار مزاحمة الإنفاق الاجتماعي، وهو ما قد يفاقم التوترات المجتمعية ويؤدي إلى اضطرابات داخلية.

وأشار الصندوق إلى أن اندلاع النزاعات يفرض مفاضلات اقتصادية حادة على صناع السياسات، إذ تضطر الحكومات إلى الموازنة بين متطلبات الأمن والاستقرار الاقتصادي، مؤكداً أن آثار هذه الصدمات لا تتوقف عند فترة الحرب، بل تترك ندوباً اقتصادية عميقة تمتد لفترات طويلة بعد انتهائها.

الاستقرار النقدي والمالي والإصلاحات الهيكلية في صدارة أولويات المواجهة

وقال صندوق النقد إن مواجهة التحولات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة تتطلب حزمة سياسات متكاملة تجمع بين إجراءات وطنية وأخرى قائمة على التعاون الدولي، بهدف تعزيز المرونة الاقتصادية والقدرة على التكيف مع الصدمات، موضحاً أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار والنظام المالي، وضمان الاستدامة المالية، إلى جانب تسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية من من دون تأخير. وشدد على ضرورة أن تبقى البنوك المركزية في حالة يقظة، وأن تكون مستعدة للتحرك بصورة واضحة وحاسمة وفقاً لولايتها، مع الحرص على منع تحول صدمات العرض إلى ضغوط تضخمية مستدامة.

وأشار إلى أن صناع السياسة النقدية يمكنهم، في بعض الحالات، تجاوز تأثير الصدمات الموقتة في العرض، مثل الأزمة الحالية، ما دام بقيت توقعات التضخم مستقرة، وكان موقف السياسة النقدية مناسباً.