Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صندوق النقد: الاقتصاد العالمي تحت اختبار حرب الشرق الأوسط

كريستالينا غورغييفا تحذر من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وصدمة تعثر إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد

قالت غورغييفا إن "العالم واجه ظروفاً مشابهة في سبعينيات القرن الماضي" (أ ف ب)

ملخص

حذر صندوق النقد الدولي من أن الحرب في الشرق الأوسط تمثل صدمة اقتصادية عالمية جديدة. وأكد أن تداعياتها تشمل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد وزيادة التضخم. وأشار إلى أن مسار النمو العالمي سيعتمد بصورة كبيرة على استدامة وقف إطلاق النار.

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن الاقتصاد العالمي القادر على الصمود يخضع اليوم لاختبار جديد نتيجة الحرب في الشرق الأوسط المتوقفة حالياً في إشارة إلى هدنة الرئيس ترمب مع إيران، محذرة من تسبب الصراع في معاناة كبيرة في جميع أنحاء العالم. وأضافت "عندما نرحب بالوزراء ومحافظي البنوك المركزية في اجتماعات الربيع الأسبوع المقبل، سينصب تركيزنا على أفضل طريقة لاجتياز هذه الصدمة الأخيرة وتخفيف المعاناة عن كاهل الاقتصادات والناس". وأوضحت أن ذلك يتطلب فهم طبيعة الصدمة والقنوات التي تؤثر من خلالها في الاقتصاد وحجم تأثيرها والسياسات التي يمكن أن تخفف من وطأتها.

وتساءلت غورغييفا: "ما الذي أصابنا؟"، وأجابت بأن "ما يحدث هو صدمة إمدادات كبيرة، حيث انخفض التدفق اليومي العالمي من النفط بنحو 13 في المئة، وانخفض تدفق الغاز الطبيعي المسال العالمي بنحو 20 في المئة". وأضافت "الجميع يدفع الآن أكثر مقابل الطاقة، وتعطلت سلاسل الإمداد في جميع أنحاء العالم، مشيرة إلى تفاوت الأثر بحسب القرب من الصراع، وما إذا كانت الدول مصدرة أو مستوردة للطاقة، وحجم الحيز المتاح للسياسات". وأكدت أن صدمة الإمدادات السالبة تدفع الأسعار إلى الارتفاع، مشيرة إلى أن سعر نفط "برنت" قفز من 72 دولاراً للبرميل عشية اندلاع الأعمال العدائية إلى 120 دولاراً، قبل أن يتراجع لاحقاً، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستوياته السابقة. ولفتت إلى أن عديداً من الدول تدفع حالياً علاوات مرتفعة للحصول على الإمدادات، داعية إلى التفكير في أوضاع دول جزر المحيط الهادئ التي تقع في نهاية سلاسل الإمداد الطويلة، والتي تواجه مخاوف في شأن وصول الوقود إليها. وأشارت إلى أن اضطرابات الإمدادات كان لها تأثيرات متتابعة ستستمر لبعض الوقت، بما في ذلك تعطل مصافي النفط، ونقص المنتجات المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات، مما أثر في النقل والتجارة والسياحة.

وأدت هذه الاضطرابات إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، حيث ارتفع عدد من يعانون الجوع إلى أكثر من 360 مليون شخص، مع إضافة 45 مليون شخص بسبب مشكلات النقل وارتفاع أسعار الأسمدة. وأضافت أن سلاسل الإمداد الصناعية تأثرت أيضاً بسبب الاعتماد على مواد أساسية مثل الكبريت والهيليوم ومادة النفثا المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والبلاستيكية.

3 قنوات لانتقال الصدمة

وأوضحت غورغييفا أن "تأثير الصدمة يتجلى عبر ثلاث قنوات رئيسة، أولاً الأسعار ونقص الإمدادات ارتفاع كلفة المدخلات يؤديان إلى زيادة أسعار السلع الاستهلاكية، مما يرفع التضخم ويضغط على الطلب، ثانياً توقعات التضخم"، حيث حذرت "من خطر انفلات توقعات التضخم"، مشيرة إلى "ارتفاع التوقعات قصيرة الأجل في الولايات المتحدة، بينما ظلت التوقعات طويلة الأجل مستقرة نسبياً". وفي شأن القناة الثالثة قالت غورغييفا "الأوضاع المالية، إذ إن الأسواق شهدت تشديداً تدريجاً، مع اتساع فروق العائد على سندات الأسواق الصاعدة، وارتفاع الدولار، وتراجع أسعار الأسهم قبل تحسنها لاحقاً".

دروس من الماضي وآفاق التعافي

وذكرت غورغييفا أن العالم واجه ظروفاً مشابهة في سبعينيات القرن الماضي، مشيرة إلى أن جزءاً من الصدمة سيتلاشى مع الوقت مع تحسن الإمدادات وتكيف الطلب وزيادة كفاءة الطاقة. وأكدت أن العالم أصبح أقل كثافة في استهلاك الطاقة منذ الثمانينيات، مع زيادة حصة الطاقة المتجددة، على رغم بقاء النفط المصدر الرئيس للطاقة.

شددت المديرة العامة للصندوق على أن حجم التأثير يعتمد بصورة كبيرة على استمرارية وقف إطلاق النار وتحقيق سلام دائم، وحجم الأضرار التي خلفتها الحرب. وأوضحت أن تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" سيتضمن سيناريوهات عدة، من تعافٍ سريع إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة مع ظهور آثار غير مباشرة. وأكدت أنه لولا هذه الصدمة لتم رفع توقعات النمو العالمي، لكن حتى السيناريو الأكثر تفاؤلاً يتضمن خفضاً في التوقعات بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتعطل الإمدادات وفقدان الثقة. وأشارت إلى مثال مجمع رأس لفان في قطر، الذي يمثل استثماراً استراتيجياً كبيراً في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، حيث قد تستغرق عودته إلى كامل طاقته من ثلاث إلى خمس سنوات بعد تعرضه لأضرار خلال الحرب. ولفتت إلى أن حركة الشحن عبر مضيق باب المندب لم تتعاف بالكامل منذ اضطرابات سابقة، مما يعكس حال عدم اليقين في شأن مضيق هرمز والنقل الجوي الإقليمي. وأكدت أن النمو سيكون أبطأ حتى في حال تحقيق سلام دائم، مع تفاوت كبير بين الدول، حيث تتأثر الدول المستوردة للطاقة أكثر من غيرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حذرت غورغييفا من اللجوء إلى إجراءات أحادية مثل قيود التصدير أو التحكم في الأسعار، مؤكدة أن ذلك قد يزيد من اضطراب الأسواق. وشددت على أهمية اليقظة وسرعة التكيف، مع ضرورة التوازن بين السياسات النقدية والمالية. وأوضحت أن البنوك المركزية ستظل في حال ترقب مع استعداد للتحرك إذا تصاعدت أخطار التضخم، بينما ينبغي أن يكون الدعم المالي موجهاً وموقتاً للفئات الأكثر تضرراً.

وفي مجال الطاقة قالت غورغييفا أن دول عديدة بدأت تطبيق إجراءات لترشيد الاستهلاك، مثل تقليل استخدام المركبات والعمل من بعد، بالتنسيق مع الجهود الدولية.

تفاقم الدين العالمي

حذرت غورغييفا من ارتفاع الدين العام عالمياً مقارنة بما كان عليه قبل عقدين، مع زيادة أعباء الفائدة، داعية الدول إلى استخدام مواردها المالية بحذر وإعادة بناء الحيز المالي. وأكدت ضرورة عدم تعارض السياسات المالية مع النقدية،  محذرة من أخطار التحفيز الممول بالعجز في هذه المرحلة.

أوضحت غورغييفا أن الطلب على دعم ميزان المدفوعات قد يراوح ما بين 20 و50 مليار دولار، مع قدرة الصندوق على تلبية هذا الطلب. وأكدت أن جميع الدول الأعضاء يمكنها الاعتماد على الصندوق في مواجهة الأزمة، مع توقع زيادة البرامج التمويلية خلال الفترة المقبلة.

اختتمت غورغييفا بالقول إن الأمل يظل في تحقيق سلام دائم، مؤكدة أن الحروب تهدد كل ما يعمل العالم من أجله، وأن قوة السياسات الاقتصادية تظل خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات العالمية.

اقرأ المزيد