ملخص
لا تزال طهران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة من عتبة 90% اللازمة لإنتاج قنبلة نووية، إضافة إلى مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، وهي نسبة حرجة تتيح الانتقال سريعاً إلى التخصيب بنسبة 60 ثم إلى 90%.
أبعدت إسرائيل والولايات المتحدة خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، لكنهما لم تستوليا على المخزون الثمين من اليورانيوم العالي التخصيب، وهو عنصر حاسم في أية مفاوضات مقبلة بين واشنطن وطهران.
وشنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في الـ28 من فبراير (شباط)، في ظل ادعائه المستمر بسعي إيران لتطوير قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران، وتعهده المتكرر بعدم السماح لها بامتلاك سلاح نووي.
من جانبه، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن البرنامج النووي الإيراني "دُمر" بعد حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025 والحملة المكثفة للغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة.
مع ذلك، يبدي مصدران دبلوماسيان أوروبيان، تحدثا طالبين عدم الكشف عن هويتهما، حذراً بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
ويتذكر أحدهما قائلاً "مباشرة بعد ضربات يونيو، أُبلغنا بأن البرنامج قد تأخر لأعوام عدة، قبل أن تتراجع مدة التأخير التي يتم الحديث عنها إلى بضعة أشهر فقط".
انتكاسة خطرة
وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي طالباً عدم الكشف عن هويته لوكالة "الصحافة الفرنسية"، "لم تعد إيران قوة على وشك امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي كما كانت في السابق".
إلى جانب البنية التحتية المتضررة بشدة، فقد "دُمّرت الخبرة الإيرانية بكاملها تدميراً كاملاً مع تصفية علماء ومسؤولين كان من المفترض أن يحلوا محل من قُتلوا في يونيو"، واستهداف الجامعات "حيث كانت تقع مراكز البيانات التي تحوي الخبرة الإيرانية"، وفق المصدر.
ومُني البرنامج النووي الإيراني بـ"انتكاسة خطرة، وسيستغرق الأمر كثيراً من الوقت والاستثمارات والموارد لإعادة بناء كل هذه القدرات المفقودة"، وفق ما صرح سبنسر فاراغاسو من معهد العلوم والأمن الدولي Institute for Science and International Security، وهو مركز أبحاث أميركي يراقب البرنامج النووي الإيراني.
مع ذلك، حذر من أن "المكاسب الناتجة عن الصراع بعيدة كل البعد من أن تكون دائمة".
ولا تزال طهران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة قريبة من عتبة 90 في المئة اللازمة لإنتاج قنبلة نووية، إضافة إلى مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، وهي نسبة حرجة تتيح الانتقال سريعاً إلى التخصيب بنسبة 60 ثم إلى 90 في المئة.
قبل الضربات الأميركية في يونيو الماضي، كانت إيران تمتلك، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يقارب 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، ما يتجاوز بكثير الحد الأقصى البالغ 3.67 في المئة المحدد بموجب اتفاقية عام 2015 التي انسحبت منها الولايات المتحدة لاحقاً.
إزالة اليورانيوم المخصب
ومنذ يونيو 2025، لا يزال مصير هذا المخزون غامضاً، إذ ترفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المواقع التي دمرتها الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وقد دعا مدير الوكالة الأممية رافايل غروسي، مراراً إلى عودة الخبراء الدوليين. وتعتقد دول مثل فرنسا وبريطانيا، المؤيدة للمفاوضات الرامية إلى وضع إطار عمل طويل الأمد لبرنامج اليورانيوم الإيراني، أن عودة المفتشين شرط أساس لأي نقاش.
ويُعتقد أن جزءاً من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفوناً في أنفاق بموقع أصفهان وسط إيران. ولم تستبعد ثلاثة مصادر دبلوماسية غربية، تحدثت طالبة عدم الكشف عن هويتها، احتمال نقل بعض الكميات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويوضح سبنسر فاراغاسو "يُعتقد أن ما لا يقل عن 220 كيلوغراماً، أي ما يقارب نصف مخزون إيران المعلن من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المئة، مخزن في مجمع الأنفاق تحت الأرض في أصفهان".
ويضيف، "مصير النصف الآخر غير واضح، لكننا نعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض في (فوردو)، حيث تم إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المئة قبل حرب يونيو 2025".
ولا يمكن تبديد هذه الشكوك إلا من خلال تفتيش مستقل.
والهدف الحالي للأميركيين والإسرائيليين هو إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية. ووفق أحد المصادر الدبلوماسية الغربية، فقد تم استبعاد خيار تخفيف هذا المخزون، ومن ثم خفض مستوى تخصيبه، في الوقت الراهن.
ولكن كيف تحقيق ذلك؟
خط أحمر أوروبي
أكدت روسيا مجدداً، أمس الإثنين، استعدادها لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب على أراضيها كجزء من اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أن "هذا المقترح قُدّم من الرئيس فلاديمير بوتين خلال اتصالاته مع الولايات المتحدة ودول المنطقة".
لكن هذا السيناريو يُعدّ خطاً أحمر بالنسبة إلى الأوروبيين، لا سيما أن روسيا تشن حرباً على أوكرانيا منذ أكثر من أربعة أعوام.
وتتعاون موسكو وطهران في الشؤون النووية من خلال منشأة "بوشهر" النووية، التي بُنيت وشُغّلت بمساعدة روسية لأغراض نووية مدنية.
ويعلق البروفيسور داني أورباخ، من الجامعة العبرية في القدس، "لا يستطيع الإيرانيون صنع قنبلة نووية في الوقت الراهن". لكن الحصول على اليورانيوم المخصب "هو أصعب ما يمكن تحقيقه"، على قوله.
وسعت واشنطن إلى تعليق برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لـ20 عاماً كجزء من اتفاق لإنهاء البرنامج، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية أمس الإثنين.
وحتى الآن، كل جولات المحادثات التي عقدت منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 انتهت بالفشل.