ملخص
أعربت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان مشترك مع 15 دولة أميركية لاتينية، عن "قلق بالغ" إزاء تداعيات العوائق الطرقية "على الديمقراطية وسيادة القانون في بوليفيا".
أعلنت الحكومة البوليفية فتح كل الطرق التي كان محتجون أغلقوها، بعدما نشرت الجيش لقمع تظاهرات استمرت أسابيع عدة.
ففي مطلع مايو (أيار) الماضي، أطلق الاتحاد العمالي الرئيس حركة احتجاجية تنديداً بتقاعس الحكومة عن مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بوليفيا، علماً أنها الأشد منذ 40 عاماً.
وانضم المزارعون وعمال المصانع والمناجم تدريجاً إلى الحراك، رافضين مقترحات الإصلاح التي طرحها الرئيس رودريغو باز المنتمي إلى يمين الوسط، الذي أنهى وصوله إلى السلطة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025 نحو 20 عاماً من الحكم الاشتراكي.
وتسببت العوائق الطرقية في مختلف أنحاء البلاد بنقص في المواد الغذائية والأدوية والوقود في مدن عدة، لا سيما في لاباز، العاصمة الإدارية.
وكان الرئيس البوليفي أعلن في خطاب متلفز وجهه فجر السبت الماضي حالة الطوارئ، وحذر من أن كل من يواصل إغلاق الطرق أو يلجأ إلى العنف سيواجه "أقصى عقوبة ينص عليها القانون".
وبحلول أمس الثلاثاء أزيلت كل العوائق الطرقية، بعدما بلغ عددها 100، بحسب وزير الأشغال العامة ماوريسيو زامورا. وجاء في منشور له على منصة "إكس"، "لقد فتحت طرقنا".
وتلقى باز المدعوم من واشنطن، إشارة دعم أخرى من الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأعربت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان مشترك مع 15 دولة أميركية لاتينية، عن "قلق بالغ" إزاء تداعيات العوائق الطرقية "على الديمقراطية وسيادة القانون في بوليفيا".
وقال البيان "نحن ندعم الحكومة البوليفية المنتخبة دستورياً، ونحض المجموعات المعبأة على إعطاء الأولوية للحوار والتفاوض ضمن الإطار الدستوري القائم، باعتباره أداة أساسية للديمقراطية".
واتهمت حكومة باز الرئيس الاشتراكي السابق إيفو موراليس بتأجيج الاضطرابات، التي شلت الدولة الواقعة في جبال الأنديز.
ويتهم باز الرئيس السابق بالارتباط مالياً بكارتيلات المخدرات، من دون تقديم أي دليل على ذلك.
رد موراليس
قال الرئيس البوليفي السابق إيفو موراليس لوكالة الصحافة الفرنسية في مقابلة حصرية أمس الثلاثاء إن حكومة هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية "تؤجج حرباً أهلية" بسياساتها "النيوليبرالية".
وتواجه مدن في بوليفيا نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والوقود منذ سبعة أسابيع جراء إغلاق طرق محورية احتجاجاً على الرئيس رودريغو باز المنتمي ليمين الوسط، في خضم أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ أربعة عقود.
ويرى باز الذي أنهى بفوزه في الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقدين من حكم اليسار في بوليفيا، أن الرئيس السابق إيفو موراليس الذي قاد البلاد من 2006 إلى 2019 مسؤول عن موجة الاحتجاجات.
وصرّح موراليس من مخبئه في تشاباري، وهي منطقة مركزية لزراعة الكوكا في وسط البلاد، وتعد جزءاً من معقله السياسي في مقاطعة تشوتشابامبا، "لن أستسلم".
ولوّحت الحكومة البوليفية باعتقال موراليس والتدخل في منطقة تشاباري، حيث يقيم متوارياً عن الأنظار بعدما أصبح مطلوباً للقضاء في قضية تتعلق باتهامات بالاتجار المزعوم بقاصر، وينفي موراليس تلك التهمة ويقول إنها ذات دوافع سياسية، وقال "من يساومون من أجل بقائهم لا يستحقون البقاء".
وأجريت وكالة الصحافة الفرنسية مقابلة مع موراليس في بلدة لاوكا إينيه، حيث اجتمع عشرات من قادة نقابات مزارعي الكوكا للقاء الرئيس السابق.
في ما يلي مقتطفات من المقابلة، مُعدّلة لتوضيح المعنى.
ما رأيك في الاحتجاجات التي خرجت في الأسابيع القليلة الماضية؟
إنها انتفاضة ضد النموذج النيوليبرالي والدولة الاستعمارية، والنتيجة حكومة بلا سلطة، بالنسبة لي، سيستمر هذا الوضع، هذه "الحكومة الكاذبة" تثير رد فعل قوياً لدى الشعب البوليفي.
هل يُعدّ فتح الطرق انتصاراً للحكومة؟
الحكومة أنقذت نفسها من خلال تقديم مزايا (لقطاعات معينة) جرى التفاوض بشأنها خلف أبواب مغلقة، أما الطرق المقطوعة المتبقية فهي هنا في منطقة كوتشابامبا الاستوائية، وهي منطقة شديدة الانضباط، لقد أعلنا هدنة (توقفاً موقتاً)، لكننا لم ندخل في مفاوضات.
هل تعتقد أن الحكومة ستتدخل في تشاباري؟
لا يوجد أي مبرر للتدخل إذ لم تعد هناك طرق مقطوعة، هم يدركون أن ذلك سيثير مشكلات فنحن منظمون بشكل جيد، ويدركون أن رفاقنا سيدافعون عن أنفسهم وعنّا، لا نريد أن يسقط قتلى أو جرحى.
ماذا ستفعلون إذا حاولوا التدخل؟
من خلال كل هذه السياسات "النيوليبرالية" ونهج الدولة الاستعمارية، فإنهم يؤجّجون حرباً أهلية، ومن يساومون من أجل بقائهم لا يستحقون ذلك، أنا لم أتفاوض قط، إن الدفاع عن نبتة الكوكا هو دفاع عن سيادة شعب وكرامته، ومعركة الكوكا تتجاوز في أهميتها حرب الماء أو الغاز، وأي تدخل من الجيش أو الشرطة سيواجه بالمقاومة (الشعبية).
ما ردكم على الاتهامات المتعلقة بالاشتباه في الاتجار بقاصر؟
إنها قضية ملفقة، لم يتمكنوا من إثبات أي تورط في اتجار بالمخدرات أو قضايا فساد، إنها قضية سياسية بحتة، ولأن إيفو ليس فاسداً ولا تربطه أي صلة بالاتجار بالمخدرات، فإنهم يحاولون إلصاق تهمة "التحرش بأطفال" به، الناس يرون أن الأمر مثير للسخرية.
ما هي رؤيتكم لبوليفيا في الأشهر المقبلة؟
إذا لم تُحل مشكلة الهيكلية، أي المشكلة الاقتصادية، فإن أي قطاع قد يتحرك في أي لحظة، وإذا لم تكن هناك خطة لإنعاش اقتصاد البلاد، فستكون هناك انتفاضات واضطرابات.
هل تؤيدون مطلب استقالة الرئيس باز؟
لقد أصبح هذا المطلب واسع الانتشار، وقلتُ إن مخرجاً سياسياً ودستورياً قد يتمثل في الدعوة إلى انتخابات، لكننا لم نطالب قط باستقالته، القضية هنا هي الحيلولة دون خصخصة الكهرباء والمياه والاتصالات والموارد الطبيعية والرعاية الصحية والتعليم، هذا هو المطلب.