ملخص
كشف باحثون ألمان عن أن السيلدينافيل، المكون النشط في الفياغرا، أظهر نتائج واعدة في تخفيف أعراض متلازمة لي النادرة والمميتة لدى الأطفال، عبر تحسين الوظائف العضلية والعصبية، مما يفتح باب الأمل أمام علاج محتمل لحالة بلا علاج معتمد حتى الآن.
يقول باحثون ألمان إن المكون الذي يمنح دواء ضعف الانتصاب الشهير الفياغرا تأثيره المحفز، قد يكون الحل أيضاً لمرض وراثي نادر ومميت يصيب الأطفال.
وقد ساعد مركب السيلدينافيل في تحسين قوة العضلات، وتخفيف الأعراض العصبية والأيضية لدى ستة مرضى يعانون متلازمة "لي" Leigh في غضون أشهر فقط.
وتقدم هذه النتائج بصيصاً من الأمل للمرضى المصابين بهذه الحالة التنكسية، إذ يمكن أن تسبب فقدان المهارات الحركية والقيء والنوبات التشنجية وضعف العضلات وتلف الأعصاب، فضلاً عن قصور في وظائف الجهاز التنفسي والقلب والكلى.
ووفقاً لـ"المعاهد الوطنية للصحة" الأميركية National Institutes of Health، لا توجد حالياً علاجات معتمدة لمتلازمة لي، ونصف الأطفال الذين يولدون بهذا المرض يتوفون قبل بلوغهم سن الثالثة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقد يساعد دواء جديد المرضى في عيش حياة أطول وبجودة أفضل، خصوصاً أن هذه المتلازمة تصيب طفلاً من بين 36 ألف طفل حول العالم.
ويقول الدكتور ماركوس شولكه، العالم في جامعة الأبحاث الطبية شاريتيه في برلين، في بيان "في حين أنه سيتعين علينا تأكيد هذه الملاحظات الأولية في دراسة أكثر شمولاً، إلا أننا سعداء جداً بعثورنا على دواء مرشح واعد لعلاج هذا المرض الوراثي الخطر".
ويخطط شولكه، بصفته المؤلف الرئيس للبحث، إلى جانب باحثين آخرين، لإجراء تجربة سريرية على مستوى أوروبا لاختبار الدواء.
"من 500 إلى 5 آلاف متر"
في الدراسة التجريبية، تناول مرضى تتراوح أعمارهم بين تسع و38 سنة الدواء يومياً لمدة تصل إلى سبع سنوات، وفقاً لما صرح به شولكه لمجلة "ساينس" Science.
وتناول المشاركون إما جرعات منخفضة أو متوسطة من السيلدينافيل، بلغت في حدها الأدنى 0.66 ملليغرام، وفي حدها الأقصى 3 ملليغرامات.
وهو ما يمثل جزءاً ضئيلاً من جرعة الفياغرا، التي تتوفر بجرعات تتراوح بين 25 و100 ملليغرام.
تعمل الفياغرا عن طريق زيادة تدفق الدم إلى العضو الذكري، وفي حالة متلازمة "لي"، تساعد هذه الزيادة في تدفق الدم على علاج ارتفاع ضغط الدم في شرايين الرئتين، وهي إحدى مضاعفات المرض التي يمكن أن تؤثر في الرئتين والقلب والكلى.
وأوضح الباحثون أن تحسن الدورة الدموية أدى إلى تعزيز القدرة على المشي، وفهم اللغة وتحسين وظائف الخلايا العصبية.
وفي هذا السياق، قال شولكه "على سبيل المثال، في حالة طفل يخضع للعلاج بالسيلدينافيل، زادت مسافة المشي 10 أضعاف، من 500 إلى 5 آلاف متر".
وأضاف "وفي طفل آخر، كبح العلاج تماماً الأزمات الأيضية التي كانت تحدث بصورة شبه شهرية، بينما لم يعد مريض آخر يعاني نوبات الصرع".
كما اختبر الباحثون السيلدينافيل على أنسجة مزروعة في المختبر وفي الحيوانات، ووجدوا فوائد مماثلة، إذ ساعد ذلك القوارض والخنازير المصابة بمتلازمة لي على العيش لفترة أطول.
فقد نجا خنزيران من أصل سبعة مصابين بحالات مميتة من متلازمة لي لأكثر من شهرين بعد تناول السيلدينافيل، واستقرت حالة أحدهما لمدة ستة أشهر.
اكتشاف تشخيصي
عدد الأطفال المصابين في الولايات المتحدة غير معروف، ويشخص المرضى عادة من خلال فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي واختبارات الدم. أما الأعراض فتظهر غالباً في مرحلة الرضاعة والطفولة المبكرة.
وتشير "مؤسسة طب أعصاب الأطفال" Child Neurology Foundation إلى أنه "يمر بعض الأفراد بمسار مرضي مستقر نسبياً مع أعراض أخف، بينما يعاني آخرون تدهوراً عصبياً سريعاً وقصر في متوسط العمر".
وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، اكتشف باحثون في "جامعة فرجينيا للتكنولوجيا" Virginia Tech University إشارة في الدماغ يمكن أن تساعد في الكشف عن المرض في وقت مبكر.
© The Independent