Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تتجه لاعتماد قواعد السوق الأوروبية من دون تصويت برلماني كامل

ستارمر يتبنى صلاحيات هنري الثامن وسط جدل حول السيادة والاقتصاد بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي

تهدف الخطوة إلى تعزيز الاقتصاد وتقليل الحواجز التجارية بعد تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. (رويترز)

ملخص

تثير الخطة انتقادات واسعة بسبب تقليص دور البرلمان واحتمال اعتبارها اندماجاً غير مباشر مع الاتحاد الأوروبي، كما تعكس هذه السياسة محاولة لتحقيق توازن بين الاستقلال السياسي والمصالح الاقتصادية.

تدرس الحكومة البريطانية إجراء تحول جذري في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي من خلال تشريع جديد قد يسمح للمملكة المتحدة باعتماد قواعد السوق الأوروبية الموحدة من دون الحاجة إلى تصويت برلماني كامل في كل مرة.

ووفقاً لصحيفة "الغارديان" بحسب مصادر حكومية، فإن الوزراء يستعدون لمواجهة معارضة شديدة لفكرة "المواءمة الديناميكية" مع الاتحاد الأوروبي، وهي آلية تتيح لبريطانيا مواكبة القوانين الأوروبية بشكل مستمر ضمن مشروع قانون جديد لإعادة ضبط العلاقة بين الجانبين.

ويأتي هذا التوجه في ظل سعي رئيس الوزراء كير ستارمر إلى تعزيز العلاقات مع أوروبا، خصوصاً بعد تداعيات الحرب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران، التي كشفت، بحسب الحكومة، هشاشة العلاقة التقليدية الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة.

ويرى الوزراء أن هذه الخطوة قد تضيف مليارات إلى الاقتصاد البريطاني، وتخفف من آثار الصراع، وتسهم في تحسين الإنتاجية التي تعاني تباطؤاً.

صلاحيات استثنائية لتسريع تبني القوانين

ويتضمن مشروع القانون الجديد، المتوقع تقديمه قبل الصيف، آليات لتفعيل اتفاقات تجارية مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في قطاعي الأغذية والمشروبات، إضافة إلى نظام تداول الانبعاثات، كما يمنح الحكومة صلاحيات لاعتماد القوانين الأوروبية الجديدة بسرعة إذا رأت أن ذلك يصب في المصلحة الوطنية، من دون الحاجة إلى المرور بجميع مراحل التدقيق البرلماني التقليدية.

ويستند هذا الإجراء إلى ما يعرف بصلاحيات "هنري الثامن"، وهي آلية قانونية تعود إلى قانون صدر عام 1539 يتيح إصدار تشريعات فرعية من دون مراجعة برلمانية كاملة.

وبموجب هذه الصلاحيات، يمكن للبرلمان الموافقة على التشريعات أو رفضها، لكنه لا يستطيع تعديلها، مما يعني أن النواب قد يكتفون بالموافقة الشكلية من دون نقاش تفصيلي لكل اتفاق.

توسيع نطاق الالتزام بالقواعد الأوروبية

وفي حال جرى إقرار القانون، فقد تتمكن الحكومة من اعتماد قواعد أوروبية في مجالات متعددة، مثل صناعة السيارات والزراعة، عبر تشريعات ثانوية لكن أي محاولة لرفض هذه القواعد قد تؤدي إلى توتر مع الاتحاد الأوروبي وربما إجراءات مضادة.

وأكد مصدر حكومي أن البرلمان سيظل له دور في مراجعة الاتفاقات والقوانين الجديدة، لكنه لن يكون بنفس مستوى التدقيق السابق.

"اندماج خفي" مع الاتحاد الأوروبي

من المتوقع أن يثير المشروع مواجهة سياسية مع أحزاب المعارضة، وقد يواجه عراقيل في مجلس اللوردات على رغم صعوبة إسقاطه في مجلس العموم.

ويرى منتقدون أن هذه الخطوة قد تمثل "اندماجاً خفياً" مع الاتحاد الأوروبي من دون الحصول على حقوق التصويت أو الاعتراض التي كانت متاحة أثناء عضوية بريطانيا في الاتحاد.

وقال المتخصص في الشؤون الأوروبية أناند مينون، "التغييرات في القوانين البريطانية يجب أن تناقش داخل البرلمان"، مشيراً إلى أن الواقع يتمثل في التزام بريطانيا اتباع قواعد الاتحاد الأوروبي سواء رغبت في ذلك أم لا.

وأضاف، أن هذا يعكس "المقايضة الصعبة" التي نتجت عن خروج بريطانيا من الاتحاد، إذ تُستَبدل السيطرة السياسية بإمكانية الوصول الاقتصادي من دون امتلاك حق التصويت.

مبررات حكومية: دعم الاقتصاد وتقليل الكلفة

من جانبها تؤكد الحكومة أن التشريع الجديد سيقلل التعقيدات والكلفة على الشركات، ويسمح بتنفيذ الاتفاقات بسرعة أكبر، خصوصاً في مجالات مثل التجارة الغذائية وصناعة السيارات وتبادل المعلومات الأمنية والهجرة.

وأوضحت مصادر أن أي نزاعات تنظيمية سيتم الفصل فيها عبر هيئة مستقلة، وليس من خلال محاكم الاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أن يواجه المشروع معارضة من مؤيدي الخروج الصارم من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أحزاب أخرى.

وفي هذا السياق، ذُكر اسم رئيس حزب "يو كي ريفروم" نايجل فاراج، الذي ركز في حملاته على قضايا الهجرة والطاقة، إذ ترى مصادر حكومية أنه يتجنب الدخول في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانتقد وزير الأعمال في حكومة الظل أندرو غريفيث الخطة، معتبراً أن تقليص دور البرلمان يجعل البلاد مجرد متفرج بينما يحدد الاتحاد الأوروبي القواعد.

وأضاف أن حزب العمال لا يزال، بحسب رأيه، غير متقبل لنتيجة الاستفتاء الذي أدى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

خلفية اقتصادية وضغوط متزايدة

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيخفض الإنتاجية طويلة الأجل بنسبة أربعة في المئة، وتقليص حجم التجارة بنحو 15 في المئة مقارنة بالبقاء داخل الاتحاد.

وتمثل دول الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لبريطانيا، إذ شكلت نحو نصف تجارتها في عام 2024.

وتعد الحكومة أن إزالة الحواجز التجارية الحالية خطوة ضرورية لتخفيف كلفة  المعيشة وتعويض الأضرار الاقتصادية، من دون التراجع عن الخطوط الحمراء مثل العودة إلى الاتحاد الجمركي أو حرية التنقل.

توجه نحو شراكة أعمق مع أوروبا

ومنذ الإعلان عن اتفاق "إعادة الضبط" في مايو (أيار) 2025، تسعى حكومة كير ستارمر إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي.

وأكد رئيس الوزراء أن بلاده ستعمل على تعميق التعاون في مجالي التجارة والدفاع، مشيراً إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد تسبب في "ضرر عميق" للاقتصاد.

وفي المقابل، تطالب أحزاب المعارضة بضمان خضوع أي اتفاق نهائي مع الاتحاد الأوروبي لتدقيق برلماني كامل، بينما يسعى آخرون لاستغلال المشروع لدفع مزيد من التقارب مع أوروبا.

اقرأ المزيد