ملخص
تمثل الهجمات الإلكترونية والاضطرابات في سلاسل التوريد تهديداً فورياً إلى جانب التغير المناخي، ويوصف النظام الغذائي بأنه فعال لكنه شديد الهشاشة في مواجهة الأزمات.
يرى خبراء أن إمدادات الغذاء في بريطانيا قد تتعرض لانهيار خطر بحلول عام 2030، نتيجة تهديدات متعددة تشمل الهجمات الإلكترونية على المتاجر الكبرى أو الهجمات المادية على مراكز التوزيع والموانئ.
في فبراير (شباط) الماضي، انتحلت عصابة صفة عمال توصيل تابعين لمتجر "إي لوكلير" الفرنسي، وسرقت 50 طناً من الدقيق من شركة "وايلدفارمد" التي شارك في تأسيسها الموسيقي والمزارع آندي كاتو، وجرى تحميل جميع الأكياس، البالغ عددها 50 ألف كيس، في حاويات معدة للتصدير.
وقال كاتو لصحيفة "التايمز"، "نظام الغذاء نظام استثنائي، لكنه هش، وأعتقد أننا بدأنا نرى هذا الضعف بطرق متعددة، سواء من خلال التضخم أو السرقة".
إمدادات الغذاء في بريطانيا
وجاءت هذه المخاوف متسقة مع تقرير حكومي سري كشف أن إمدادات الغذاء في بريطانيا قد تواجه "فشلاً كارثياً" في وقت مبكر من عام 2030، مشيراً إلى أن التغير المناخي وفقدان الموائل (التدهور الذي يلحق بالبيئات الطبيعية مثل الغابات، الأراضي الرطبة، أو المراعي) سيؤثران على الإنتاج الغذائي، إلى جانب تهديدات أكثر إلحاحاً مثل الهجمات الإلكترونية أو القصف الجوي خلال الحروب أو حتى جائحة جديدة.
وأكد كاتو، الذي أسس شركته عام 2018 لتقديم حبوب مزروعة بأساليب طبيعية لعدد كبير من العملاء، أن حادثة السرقة كانت مؤشراً مقلقاً، إذ إن استهداف الدقيق من قبل الجريمة المنظمة يعكس تزايد قيمته وأهمية الأمن الغذائي.
وأضاف، "نحتاج إلى التفكير في كمية الغذاء التي يمكن لهذه الأرض إنتاجها بشكل دائم، وليس فقط خلال الأعوام القليلة المقبلة... لا أعتقد أن لدينا خيار الاستمرار في النهج الحالي".
ارتفاع أسعار الغذاء في بريطانيا بأكثر من الثلث
على رغم أن أرفف المتاجر لا تزال ممتلئة نسبياً، فإن ارتفاع أسعار الغذاء بأكثر من الثلث منذ عام 2020، وتضاعف أسعار بعض المنتجات مثل بيض عيد الفصح، يعكسان ضغوطاً متزايدة.
ورأى أستاذ سياسات الغذاء الفخري في جامعة "سيتي" بلندن، تيم لانغ، أن الوضع "خطر للغاية"، موضحاً أن أي هجوم على نقطة رئيسة في سلاسل الإمداد، مثل ميناء دوفر الذي يستقبل ربع واردات الغذاء، قد يؤدي إلى اضطراب واسع النطاق. وأضاف "إذا تعرض دوفر لهجوم إلكتروني أو إرهابي، فسيحدث اضطراب هائل في الإمدادات الغذائية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار لانغ إلى أن مراكز توزيع المتاجر الكبرى تمثل نقطة ضعف أخرى، إذ توفر شركة "تيسكو" نحو 30 في المئة من غذاء البلاد عبر 20 مركز توزيع فقط، مما يجعلها عرضة لأي هجوم، وشهدت شركات مثل "ماركس آند سبنسر" و"كو-أوب" توقفاً في المبيعات العام الماضي بسبب هجمات إلكترونية.
التغير المناخي وفقدان الموائل
وقالت أستاذة سياسات الغذاء في جامعة "يورك" سارة برايدل، "قد يحدث هجوم إلكتروني على جميع المتاجر في وقت واحد... هناك أسباب كثيرة قد تجعلنا فجأة غير قادرين على شراء الغذاء". وفي المقابل، يرى مسؤول في قطاع الغذاء أن التغير المناخي وفقدان الموائل يمثلان التهديد الأكبر على المدى الطويل، مؤكداً أن القطاع قادر على التعامل مع الاضطرابات الموقتة، لكنه غير مستعد بالشكل الكافي لمواجهة الأخطار البيئية.
أضاف لانغ أن سلاسل الإمداد أصبحت "فعالة بشكل مذهل لكنها هشة بشكل خطر"، داعياً الحكومة إلى إعادة بناء مخزونات غذائية وإنشاء لجان محلية لضمان الأمن الغذائي، بينما نصحت برايدل الأفراد بتخزين غذاء يكفي ثلاثة أيام وتسعة ليترات من المياه لكل شخص تحسباً لأي أزمة.