ملخص
علقت غالبية شركات الطيران الأجنبية رحلاتها، فيما تواصل شركة طيران الشرق الأوسط تسيير الرحلات لكن بوتيرة مخفضة، إذ لم تعد تؤمن سوى ثلاث رحلات يومياً إلى تركيا، مقارنة بـ11 رحلة في الأوقات العادية.
ما إن تبدد الدخان الكثيف الناجم عن قصف إسرائيلي من سماء بيروت حتى أقلعت طائرة تابعة لـشركة طيران الشرق الأوسط من مدرج مطار بيروت الدولي الذي لم يتوقف عن العمل يوماً منذ اندلاع الحرب.
يقع المطار على تخوم الضاحية الجنوبية لبيروت التي تتعرض لقصف إسرائيلي، لكنه لم يغلق أبوابه "استناداً إلى تقييم للأخطار أُجري بناء على معلومات نقلتها الحكومة اللبنانية"، وفق ما أوضح لوكالة الصحافة الفرنسية رئيس الهيئة العامة للطيران المدني محمد عزيز.
وأضاف عزيز وهو طيار سابق ومستشار سابق لطيران الشرق الأوسط أن هذه المعلومات تأتي "بصورة رئيسة من سفارة الولايات المتحدة"، وتُنقل إلى السلطات اللبنانية "لضمان سلامة المطار والطرق الرئيسة" المؤدية إليه.
وتلقى عزيز مساء أول من أمس مجدداً ضمانات بأن المطار سيبقى بمنأى عن القصف، عقب تحذير إسرائيلي بالإخلاء شمل أحياء واسعة من الضاحية الجنوبية وجنوب بيروت ومن ضمنها حي شعبي مكتظ بالسكان قريب من المطار، إضافة إلى الطريق المؤدي إليه.
وبحسب مشاهد لوكالة الصحافة الفرنسية، هبطت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط مساء أول من أمس قرابة الساعة السابعة مساء، على رغم التحذير الإسرائيلي.
وحتى اليوم السبت، لم ينفذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف تلك المناطق التي حذرها، لكن العاصمة لم تسلم منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي من الضربات الإسرائيلية التي طاولت عمقها، وكذلك محيط طريق المطار.
تراجع الرحلات
على رغم أن المطار لم يقفل أبوابه، لكنه ظل يعمل بوتيرة بطيئة منذ الثاني من مارس الماضي، إذ لا يتجاوز حجم الحركة الجوية الحالية 40 في المئة من معدلها الطبيعي لهذا الموسم، بحسب عزيز.
وعلقت غالبية شركات الطيران الأجنبية رحلاتها، فيما تواصل شركة طيران الشرق الأوسط تسيير الرحلات لكن بوتيرة مخفضة، إذ لم تعُد تؤمن سوى ثلاث رحلات يومياً إلى تركيا، مقارنة بـ11 رحلة في الأوقات العادية.
وداخل صالة المغادرين، لم يتجمع سوى المسافرين أمس الجمعة، على عكس ما كانت تشهده عادة من ازدحام.
وأمام صالة الوصول، كان عمال نقل الأمتعة ينتظرون المسافرين القلائل وهم جالسون على عربات فارغة، فيما انتشر جنود بزيّهم العسكري وآخرون بملابس مدنية عند مداخل المحطات.
وكان محمد أسعد (48 سنة)، وهو أسترالي من أصل لبناني، ينتظر رحلته المتجهة إلى القاهرة، ومنها إلى الدوحة ثم إلى سيدني، غير آبه بالقصف الإسرائيلي الذي يسقط على بعد كيلومترات قليلة.
وقال الرجل الذي يسافر برفقة زوجته وابنتيه، من دون أن يرفع نظره عن لوحة مواعيد الرحلات "آمل فقط ألا تُلغى رحلتي، فهذا هو الأمر الوحيد الذي يقلقني".
ممرات جوية مختلفة
في السماء، تحلق الطائرات التجارية في أجواء واحدة مع الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة، لكن من دون خطر وقوع حوادث لأنها لا تستخدم الممرات الجوية نفسها، وفق ما أفاد طيار في شركة طيران الشرق الأوسط لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم الكشف عن هويته.
وأوضح أن "لدينا مسارات جوية محددة جداً"، مضيفاً أن "الإسرائيليين يعرفون مواقع طائراتنا، إذ إن أجهزة الإرسال والاستقبال لدينا تعمل باستمرار".
وأردف أن الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة غالباً ما "تحلق على ارتفاعات أعلى" من الطائرات التجارية، وتظهر بوضوح على شاشات الرادار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكد أن "ليست هناك أية فرصة لأن يُسقطوا طائرة عن طريق الخطأ، فإن حدث ذلك فلن يكون إلا عملاً متعمداً"، شارحاً أن "الأميركيين يؤدون بصورة أساسية دور الوسيط" لتنظيم حركة الملاحة الجوية وتفادي أية حوادث.
من جهته قال محمد عزيز إنه "في مناسبتين أو ثلاث فقط، اضطرت الطائرات إلى الانتظار" قبل الهبوط على خلفية أنشطة عسكرية إسرائيلية.
وأفاد مصدر دبلوماسي غربي وكالة الصحافة الفرنسية بأن سلطات المطار والسلطات اللبنانية على تواصل أيضاً "مع بعثات دبلوماسية" في لبنان، تقوم بنقل المعلومات إلى "الجهات التي ينبغي أن تكون على علم بها".
وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن "اللبنانيين عملوا بلا كلل لضمان سلامة المطار".
وتولى جلال حيدر الإدارة العامة التنفيذية للعمليات في المطار قبل شهرين، ويؤكد أن "المطار آمن وكذلك محيطه والمجال الجوي"، وأدار هذا اللبناني- الأميركي مطارات في الولايات المتحدة لعقود عدة.
ومع تراجع أعداد المسافرين، بدأ حيدر التحضير لمرحلة ما بعد الحرب، إذ انطلقت أعمال تطوير في مباني الركاب لتمكين المطار من استقبال ما يصل إلى 1.3 مليون مسافر إضافي عام 2026، علماً أن المرفق يستقبل في المتوسط نحو 8 ملايين مسافر سنوياً.
وأوضح "نحن مستعدون للبقاء قيد التشغيل، كما أننا مصممون على إبقاء لبنان متصلاً ببقية أنحاء العالم."