ملخص
ليلة أوروبية مثيرة كشفت لتوخيل عن ملامح تشكيل إنجلترا المرتقب، إذ فرض بيلينغهام نفسه بقوة كلاعب حاسم، بينما أكد ألكسندر أرنولد قيمته الهجومية على رغم تذبذبه الدفاعي، مما يعقد اختيارات المدرب.
كانت مباراة الثلاثاء الماضي بين ريال مدريد وبايرن ميونيخ الخيار الأكثر وضوحاً أمام مدرب إنجلترا توماس توخيل عند تحديد أي من مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا سيحضرها، على رغم أنه على الأرجح لم يتوقع أن يغادر ملعب "سانتياغو برنابيو" بكل هذا القدر من الأمور التي تستحق التفكير.
شاهد مدرب "الأسود الثلاثة" فريقه السابق يقدم أداء لافتاً، بعدما خرج بايرن فائزاً (2 - 1) في مباراة الذهاب، وبينما لا شك أن توخيل استمتع بمباراة مفتوحة في العاصمة الإسبانية، فإنه سيكون أكثر رضا عما رآه من ثلاثة لاعبين مرشحين للعب أدوار محورية مع إنجلترا.
هدف كين يعزز الثقة لكن لا يغير قناعات المدرب
هدف هاري كين المتقن بعد 20 ثانية فقط من انطلاق الشوط الثاني كان كافياً لمنح بايرن أفضلية ضئيلة قبل مباراة الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ، لكن هذا كان كين بصورته المعتادة، وعلى رغم أن تسجيله 49 هدفاً حتى الآن هذا الموسم يعد مؤشراً مشجعاً للغاية لتوخيل، فإنه لم يتعلم كثيراً من إنهاء قائد إنجلترا لتلك الفرصة.
ومع ذلك، من الواضح أن توخيل لم يكن هنا لتقييم أداء قائده، خصوصاً في ظل معاناة إنجلترا في غيابه خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة.
بدلاً من ذلك، سيركز مدرب إنجلترا على خياراته لملء المقاعد القليلة المتبقية في القائمة النهائية لكأس العالم هذا الصيف، إضافة إلى تحديد التشكيلة الأساسية لمباراة الافتتاح أمام كرواتيا في دالاس في الـ17 من يونيو (حزيران) المقبل.
ألكسندر أرنولد بين الإبداع الهجومي والضعف الدفاعي
وفي هذا السياق، سيسعده رؤية ترينت ألكسندر أرنولد يبدأ أساسياً مع ريال مدريد في مركز الظهير الأيمن، فالمدافع السابق لليفربول واجه بداية صعبة في العاصمة الإسبانية، وتم استبعاده من قائمة إنجلترا الأخيرة، بل تم تفضيل بن وايت عليه عندما اضطر توخيل إلى إجراء تغييرات على قائمته التي ضمت 35 لاعباً.
وكان توخيل قد عبر سابقاً عن قلقه من الجوانب الدفاعية في أداء ألكسندر أرنولد، لكنه يدرك تماماً قدراته الهجومية، وقد ظهر الجانبان بوضوح في ملعب "سانتياغو برنابيو".
من اللافت أن ألفارو أربيلوا اختار إشراك فيدي فالفيردي، المعروف بنشاطه الدائم، على الجناح الأيمن لمساندة الظهير، في إشارة إلى إدراك مدرب مدريد لخطورة لويس دياز في المواجهات الفردية مع ألكسندر أرنولد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتجلى ذلك قرب نهاية الشوط الأول عندما تسلل الجناح خلف زميله السابق في ليفربول ليسجل هدف التقدم لبايرن، في واحدة من آخر لقطات شوط أول متباين، قدم فيه ألكسندر أرنولد كرات ثابتة خطرة وظهر مهدداً في الثلث الهجومي، لكنه في المقابل فقد الكرة بسهولة في بعض الأحيان.
لكن اللاعب البالغ من العمر 27 سنة كان عنصراً حاسماً في انتفاضة مدريد في الشوط الثاني، إذ واصل خطورته من الكرات الثابتة قبل أن يرسل عرضية متقنة إلى المساحة بين مانويل نوير ومدافعيه، ولم يجد كيليان مبابي صعوبة في التسجيل نظراً إلى دقة الكرة.
في هذه المرحلة، من الصعب تصور تخلي ريس جيمس عن مركز الظهير الأيمن الأساس إذا حافظ قائد تشيلسي على لياقته، وبينما قد يكون تينو ليفرامينتو خياراً مثيراً للاهتمام، فإن جيمس وحده يقترب من تقديم التهديد الهجومي نفسه الذي يمنحه ألكسندر أرنولد في هذا المركز.
ربما لم يكن هذا الأداء كافياً لإقناع توخيل بمنح ألكسندر أرنولد مركزاً أساسياً، لكنه كان كافياً لإثبات أنه قد يكون سلاحاً مهماً لمنتخب إنجلترا، المتوقع أن يهيمن على الاستحواذ أمام عدد من خصومه في المراحل الأولى من البطولة هذا الصيف.
بيلينغهام يفرض نفسه كلاعب حاسم في خط الوسط
وبينما لا يزال مقعد ألكسندر أرنولد في القائمة محل نقاش، يبدو أن زميله في مدريد جود بيلينغهام في طريقه المؤكد إلى الطائرة، حتى وإن مر اللاعب البالغ من العمر 22 سنة بفترة صعبة نسبياً مع إنجلترا منذ وصول توخيل.
في مرحلة ما، بدا وكأن بيلينغهام فقد مكانته لدى توخيل، بخاصة بعد رد فعله عند استبداله أمام ألبانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، ويبدو الآن أن هناك مركزاً واحداً فقط متاحاً في خط الوسط، بعدما استقر المدرب الجديد على ديكلان رايس وإليوت أندرسون كثنائي ارتكاز.
وكان تألق مورغان روجرز في وقت سابق من الموسم قد وضع توخيل أمام معضلة في مركز صانع الألعاب، لكن بيلينغهام دخل بديلاً في الدقيقة الـ62 أمام بايرن، وقدم لمحات تؤكد لماذا قد يكون عنصراً لا غنى عنه هذا الصيف.
ضخ بيلينغهام طاقة وحيوية كان ريال مدريد في الحاجة إليهما، واستعرض أفضل ما لديه من خلال انطلاقات هجومية كادت أن تهيئ فرصاً لفينيسيوس جونيور ومبابي، قبل أن يمرر كرة بينية رائعة وضعت الأخير في مواجهة فرصة كان ينبغي تسجيلها، لولا تصدي نوير المميز لتسديدة الفرنسي الأرضية.
قد لا يوفر ثلاثي الوسط المكون من رايس وأندرسون وبيلينغهام الجودة والإبداع نفسهما في الثلث الأخير التي يمكن أن يقدمها فيل فودين أو كول بالمر عندما يكونان في أفضل حالاتهما، لكن مع تراجع مستوى الثنائي حالياً، يبدو أن هذا الثلاثي هو الأقرب لبدء مباراة إنجلترا الافتتاحية.
وعلى رغم أن بيلينغهام قد لا يمتلك دقة التمريرة الحاسمة نفسها التي يتمتع بها بعض زملائه الدوليين، فإنه أثبت بالفعل، إلى جانب موهبته الواضحة، امتلاكه حساً تهديفياً وقدرة على صناعة اللحظة الفارقة مع كل من ريال مدريد وإنجلترا.
وإذا كان أداء ألكسندر أرنولد قد أظهر أنه يستحق في الأقل مكاناً في القائمة هذا الصيف، فإن مشاركة بيلينغهام، على رغم قصرها، كانت أكثر حسماً، إذ كان اللاعب الذي يلجأ إليه زملاؤه مراراً خلال وجوده في الملعب.
لقد كانت مشاركة قصيرة لكنها مليئة بالمهارة والشخصية، كفيلة بتذكير توخيل بأن بيلينغهام لا يزال رجل المواعيد الكبرى. وبالنظر إلى أنه لا مسرح أكبر من الذي ستخوض عليه إنجلترا منافساتها هذا الصيف في أميركا، فقد تكون هذه المباراة هي التي ضمنت له مكاناً أساسياً.
© The Independent