ملخص
على رغم تقلبات الأسواق بسبب الحرب، أظهرت البنوك السعودية أداءً قوياً بدعم الاستثمار المحلي، بينما تراجعت بنوك الإمارات والكويت وقطر نتيجة انكشاف أكبر على رؤوس الأموال الأجنبية وتقلبات الأسواق.
على رغم الاضطراب الذي ساد الأسواق المالية حول العالم، وفي الشرق الأوسط وأفريقيا أيضاً، بسبب حرب إيران، إلا أن القطاع المصرفي في بلدان المنطقة لم يتأثر كثيراً.
على العكس، شهدت بعض البنوك نمواً كبيراً في رأس المال السوقي (إجمالي قيمة أسهمها في البورصة) نتيجة تركيز المستثمرين على وضع أموالهم في القطاع المحلي بدلاً من الاستثمار في الخارج.
وأصدرت شركة "ماركت إنتليجنس" التابعة لمؤسسة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني هذا الأسبوع ترتيبها الجديد لأقوى 20 بنكاً في الشرق الأوسط وأفريقيا بحسب نتائج أعمالها للربع الأول من هذا العام 2026 المنتهي آخر مارس (آذار) الماضي. و في المقابل، تراجع ترتيب البنوك الإماراتية، وإلى حد ما البنوك في الكويت وقطر، لأسباب مختلفة.
إلى جانب بنوك من الدول العربية (السعودية والإمارات والكويت وقطر والمغرب)، ضمت قائمة أفضل 20 بنكاً في نمو رأس المال السوقي ثلاثة بنوك من جنوب أفريقيا هي "ستاندرد بنك غروب" و"فيرست راند ليمتد" و"كابيتك بنك هولدنغز"، إضافة إلى ثلاثة بنوك إسرائيلية هي "مزراحي تيفاهوت بنك ليمتد" و"بنك ليئومي" و"بنك هبوعليم"، أما بقية البنوك العشرين في القائمة فهي بنوك من دول خليجية باستثناء بنك واحد من المغرب هو "التجاري وفا بنك".
زيادة الاستثمار المحلي
بحسب التقرير، زادت البنوك السعودية من حجم رأس المال السوقي لها في الربع الأول من العام الحالي في توجه معاكس لتراجع أسواق المال في منطقة الخليج بسبب حرب إيران.
على سبيل المثال، ارتفع سقف رأس المال السوقي لبنك "الإنماء" السعودي بنسبة 18.4 في المئة، وهي أكبر زيادة في حجم رأس المال السوقي لأي بنك في الشرق الأوسط وأفريقيا، وأدى ذلك إلى ارتفاع البنك مرتبتين في قائمة أفضل 20 بنكاً.
كذلك ارتفع ترتيب البنك "السعودي الأول" مع زيادة رأس المال السوقي له بنسبة 15.2 في المئة، أما مصرف "الراجحي" و"الأهلي السعودي"، وهما أكبر مصارف المنطقة، فقد عززا موقعهما مع زيادة رأس المال السوقي للراجحي بنسبة 9.3 في المئة وللأهلي بنسبة 10.3 في المئة.
إلى ذلك، يفسر تقرير المؤسسة زيادة رأس المال السوقي بقوة للبنوك السعودية، على رغم تراجع معظم الأسهم الأخرى في الأسواق الخليجية، بأنه نتيجة زيادة الاستثمار المحلي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ" منتصف الشهر الماضي، ضاعف المستثمرون المحليون استثماراتهم في الأسهم المحلية، بخاصة أسهم المصارف، بدلاً من الاستثمار في الخارج، ففي الأسبوع الأول من الحرب، زادت الشركات والمؤسسات والكيانات شبه الحكومية مشترياتها من الأسهم المحلية بأكثر من ثلاثة مليارات ريال سعودي.
ومع أن المستثمرين في الإمارات أيضاً زادوا من استثماراتهم المحلية كما في السوق السعودية، إلا أن وضع البنوك الإماراتية لم يتحسن ضمن قائمة أفضل البنوك، بل على العكس، شهدت أربعة بنوك إماراتية على القائمة تراجعاً في الترتيب بين أفضل 20 بنكاً أداءً في الربع الأول.
ويعود ذلك إلى أن ملكية الأجانب في الشركات بالإمارات أكبر بكثير منها في السعودية، ما يعني انكشاف السوق الإماراتية بصورة أكبر على احتمالات خروج رؤوس الأموال، كما ذكر تقرير "بلومبيرغ".
استمرارية السوق السعودية
من العوامل الأخرى التي أسهمت في تحسن أداء البنوك السعودية ونمو رأس مالها السوقي استمرارية السوق السعودية، على عكس بعض الأسواق الخليجية الأخرى التي اضطرت للإغلاق أكثر من مرة في بداية الحرب.
فقد أوقفت بورصة أبو ظبي ودبي التعامل يومين، وأوقفت بورصة الكويت التعامل يوماً، ومع زيادة الأخطار للبنوك الإماراتية، اضطرت السلطات إلى تقديم حزم دعم للقطاع المصرفي، كما أشار تقرير "ماركت إنتليجنس".
النتيجة أن البنوك الإماراتية على قائمة أفضل 20 بنكاً في الشرق الأوسط وأفريقيا شهدت تراجعاً واضحاً في نمو رأس المال السوقي لها، إذ انخفض رأس المال السوقي لبنك "أبو ظبي" التجاري في الربع الأول من العام الحالي 2026 بنسبة 13.7 في المئة إلى 26.57 مليار دولار، كذلك شهد رأس المال السوقي لبنك "أبو ظبي الأول" وبنك "الإمارات دبي الوطني" تراجعاً في الربع الأول.
كذلك، شهد رأس المال السوقي لبيت التمويل الكويتي وبنك الكويت الوطني تراجعاً أيضاً في الربع الأول، أيضاً شهد بنك قطر الأهلي وبنك قطر الإسلامي تراجعاً في رأس المال السوقي في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، أما البنك المغربي الوحيد في القائمة "التجاري وفا بنك"، فتراجع رأس ماله السوقي في الربع الأول بنسبة أكثر من ستة في المئة.
بالنسبة للبنوك الأفريقية على القائمة، وهي ثلاثة بنوك من جنوب أفريقيا، فقد ارتفع رأس المال السوقي لأحدها وتراجع للاثنين الآخرين في تلك الفترة.
ويلاحظ أن القطاع المصرفي في الشرق الأوسط وإفريقيا يتسق في أدائه مع أداء القطاع المصرفي العالمي عامة، وتشير أغلب التقارير والأبحاث الصادرة عن المؤسسات الدولية في الآونة الأخيرة إلى ما يتمتع به القطاع المصرفي الخليجي عموماً، والسعودية خصوصاً، من مرونة ومتانة ومساحة تحوط ودعم حكومي واسعة.