Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مكاسب خجولة للبلدان الأفريقية المصدرة للنفط أثناء أزمة الطاقة

اختناقات الإمداد وارتفاع كلفة الوقود يكشفان عن هشاشة البنية التكريرية ويهددان الاستقرار الاقتصادي في دول القارة

تنتج نيجيريا وليبيا وأنغولا والجزائر 72 في المئة من نفط القارة (أ ف ب)

ملخص

تواجه أفريقيا تداعيات حادة لارتفاع أسعار الطاقة، إذ تعاني الدول المستوردة ضغوطاً كبيرة، بينما تحقق الدول المنتجة مكاسب محدودة بسبب ضعف قدرات التكرير واعتمادها على الاستيراد.

تجني البلدان الأفريقية عواقب ارتفاع أسعار الطاقة في السوق العالمية بصفة متفاوتة، وهي تداعيات وخيمة على غالبية بلدان القارة التي يعتمد نصف استهلاكها من الوقود على الواردات، على رغم اختلاف الأوضاع، إذ تجني الدول الأفريقية المصدرة للبترول والغاز أرباحاً قياسية، لكن نظراً إلى افتقارها طاقة تكرير كافية، لا تزال مضطرة إلى استيراد الوقود المكرر.

توتر في سلسلة إمداد النفط

وتواجه سلسلة الإمداد الأفريقية الهشة للمنتجات المكررة ضغوطاً عدة، أهمها طول مسارات النقل البحري وارتفاع كلفة التأمين، مما يؤدي إلى صعود أسعار البنزين والديزل والكيروسين، إضافة إلى تزايد أخطار النقص، إذ سحبت بعض شركات التأمين تغطيتها التلقائية لأخطار الحرب، بينما يقوم التجار بتعبئة المخزونات العائمة في غرب أفريقيا لتلبية حاجاتهم الفورية من الديزل.

ونظرياً تُعدّ الدول المصدرة للموارد الهيدروكربونية الأكثر قدرة على الصمود في وجه آثار أزمات الطاقة، وتستفيد هذه الدول تلقائياً من ارتفاع الأسعار العالمية بأكثر من 50 في المئة للنفط و70 في المئة للغاز منذ بداية الحرب.

لكن إنتاج النفط في أفريقيا يتركز بصورة كبيرة في عدد محدود من الدول، وتستحوذ الدول الأربع الكبرى المنتجة للنفط فيها، وهي نيجيريا وليبيا وأنغولا والجزائر، على 72 في المئة من إنتاج القارة من النفط الخام.

ويصل إنتاج النفط الأفريقي إلى نحو 6.73 مليون برميل يومياً، ما يمثل نحو 6.4 في المئة من الإنتاج العالمي، ويتركز هذا الإنتاج في أيدي عدد محدود من المنتجين، فتستحوذ أكبر سبع شركات على ما يقارب 87 في المئة من إجمال الإنتاج.

وتستفيد نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، من ارتفاع الأسعار، ولا سيما بفضل مصفاة دانغوت الأكبر في القارة التي افتتحت عام 2024 على مشارف لاغوس. وبفضل الزيادة الكبيرة في الإنتاج هناك منذ بداية الحرب، تمكنت البلاد من تعليق وارداتها من البنزين المكرر، وعلّقت نيجيريا تراخيص استيراد البنزين. وتظهر بيانات الهيئة النيجيرية لتنظيم قطاع النفط والغاز أن معظم البنزين المُورّد إلى نيجيريا كان مصدره مصفاة دانغوت، ومع ذلك لا تزال أبوجا تستورد جزءاً من حاجاتها من الديزل والكيروسين، المستخدمة تحديداً لتعويض النقص في شبكة الكهرباء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينظر إلى الوضع في السوق العالمية على أنه مفيد للغاية للجزائر، الرائدة في إنتاج الغاز ورابع أكبر منتج للنفط في القارة التي تعتبر حالياً الدولة الأفريقية الوحيدة التي تتمتع بالاكتفاء الذاتي الحقيقي في مجال الطاقة. وتشكل صادرات المواد الهيدروكربونية المصدر الرئيس لإيراداتها، بما يساوي 95 في المئة من عائدات التصدير.

وترحب أنغولا أيضاً بارتفاع أسعار النفط الخام، لكن السلطات هناك تحذر من صعود كلفة الاستيراد، ولا سيما المواد الغذائية والسلع الأساسية.

ويختلف الوضع بين الدول المنتجة للنفط، كما يحذر الخبير في الشؤون الأفريقية جونيور ديفيس ويشير إلى أن معظم هذه الدول "تفتقر إلى القدرة التكريرية المحلية، وتعيد استيراد المنتجات البترولية المكررة بأسعار أعلى"، مقدّراً بأن الدول الأفريقية المصدرة للنفط قد لا تجني سوى "مكاسب محدودة" من هذه الأزمة، وتشمل هذه الدول أنغولا وليبيا وزامبيا وتشاد والنيجر وجنوب السودان والغابون.

ويعاني قطاع تكرير النفط في أفريقيا صعوبة جذب الاستثمارات اللازمة لتلبية الطلب المتزايد على الوقود في القارة، ويعود ذلك بصورة خاصة لتسارع وتيرة التحول في قطاع الطاقة وتراجع هوامش ربح المصافي. ويبلغ حجم إنتاج المنتجات البترولية المكررة في جميع الدول الأفريقية 1.8 مليون برميل يومياً، مما يمثل 2.4 في المئة من حجم الإنتاج العالمي. وبين عامي 2009 و2019، انخفض إنتاج المنتجات البترولية بنسبة 1.2 في المئة نتيجة لتقادم البنية التحتية القائمة ونقص الاستثمار في هذا القطاع.

وتصدّر أفريقيا جزءاً كبيراً من إنتاجها من النفط الخام إلى دول الشرق الأوسط وأوروبا، وفي هذه المناطق تُعد كلفة تشغيل مصافي التكرير أقل من مثيلاتها في المصافي الأفريقية. ونتيجة لذلك، تعطي الحكومات الأفريقية الأولوية للواردات ودعم الوقود لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات البترولية المكررة، على رغم أن إنتاج النفط الخام الأفريقي يفوق بكثير حاجات السوق من هذه المنتجات.

تدابير طارئة

في الأثناء، تواجه بعض الدول الأفريقية وضعاً بالغ الصعوبة مثل جنوب أفريقيا، وبصفتها مستورداً رئيساً للنفط والمنتجات المكررة، تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة على أسعار الوقود الخاضعة للتنظيم، وقد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تأخير الخفض المتوقع في أسعار الفائدة وتفاقم زيادة كلفة المعيشة، ولا سيما في قطاعي النقل والغذاء.

جنوب السودان بدوره أصدر مرسوماً بتقنين إمدادات الكهرباء، أما في السنغال فعلّقت الحكومة السفر "غير الضروري" للوزراء ودعت مواطنيها إلى التحلي بالرصانة.

وتعاني منطقة الساحل الأفريقي، وعلى رأسها بوركينا فاسو ومالي والنيجر مزيجاً من انعدام الأمن وعدم الاستقرار ومحدودية الموارد المالية، وقد يؤدي تضخم أسعار الوقود والغذاء، المدفوع بارتفاع كلفة الاستيراد، إلى أزمات إنسانية وتفاقم عدم الاستقرار الاقتصادي. ولا تملك المنطقة القدرة على الصمود، وتأتي هذه الصدمة في وقت تشهد العلاقات مع الجهات المانحة توتراً بالفعل.

كذلك مصر التي تضاءلت احتياطاتها من النفط والغاز، مما اضطرها إلى فرض تدابير طارئة مثل رفع أسعار الوقود وحظر التجول التجاري في المساء.

وتأتي هذه الأزمة في وقت بالغ الحساسية بالنسبة إلى كثير من الدول الأفريقية التي خفضت أو ألغت دعم الوقود خلال الأعوام الأخيرة تحت ضغط من المانحين الدوليين، ولا سيما صندوق النقد الدولي. وتُعد هذه الإجراءات مكلفة للغاية وتعوّق الاستثمار في قطاعات أخرى ذات أولوية كالصحة والتعليم والتحول في قطاع الطاقة. وأمام أزمة الطاقة الحالية، قررت دول عدة مثل كينيا وإثيوبيا إعادة العمل بهذا الإجراء الوقائي أو زيادته موقتاً.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز