ملخص
قال الكاردينال جان بول فيسكو المولود في مدينة ليون الفرنسية عام 1962 والحاصل على الجنسية الجزائرية منذ 2023، إن البابا "أخ يأتي لزيارة إخوته" و"للقاء الشعب" في بلد ذي غالبية مسلمة ساحقة، إذ إن الطائفة المسيحية قليلة العدد وإن كانت موجودة منذ زمن طويل.
يسير البابا لاوون الرابع عشر خلال أول زيارة لرئيس الكنيسة الكاثوليكية إلى الجزائر الأسبوع المقبل، على خطى المفكر المسيحي الكبير القديس أوغسطينوس، لكنه يأتي أيضاً من أجل "جزائر اليوم" و"مواصلة بناء الجسور" مع العالم الإسلامي، بحسب ما صرح لوكالة "الصحافة الفرنسية" رئيس أساقفة الجزائر.
وقال الكاردينال جان بول فيسكو اليوم الإثنين، إن البابا "يأتي على خطى القديس أوغسطينوس في جزء" من زيارته التي تستمر من الـ 13 إلى الـ 15 من أبريل (نيسان) الجاري، "لكنه يأتي أيضاً من أجل جزائر اليوم".
وإذ لاحظ أن للجزائر "مكانة خاصة في عقل (البابا) وقلبه بسبب القديس أوغسطينوس" الذي وصف لاوون الرابع عشر نفسه يوم انتخابه بأنه "ابنه"، مذكّراً بأن الحبر الأعظم سبق أن جاء "مرتين" إلى الدولة الأفريقية الشمالية عندما كان مسؤولاً عن رهبنة القديس أوغسطينوس.
وتشمل زيارة البابا مدينة عنابة في شرق الجزائر التي كانت تُعرَف قديماً بهيبون، وكان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفاً عليها.
وقال الكاردينال فيسكو المولود في مدينة ليون الفرنسية عام 1962 والحاصل على الجنسية الجزائرية منذ 2023، إن البابا "أخ يأتي لزيارة إخوته" و"للقاء الشعب" في بلد ذي غالبية مسلمة ساحقة، إذ إن الطائفة المسيحية قليلة العدد وإن كانت موجودة منذ زمن طويل.
ومن المقرر أن تكون أول كلمة علنية للبابا في مقام الشهيد بأعالي العاصمة، قبل أن يلتقي كبار مسؤولي الدولة في مركز المؤتمرات بجامع الجزائر الكبير.
وشدّد الكاردينال فيسكو على أن لاوون الرابع عشر "يأتي إلى الجزائر لمواصلة بناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي بحسب كلماته".
وإذ قال فيسكو لذي يعيش في الجزائر منذ أكثر من 20 عاماً إنه لا يحبّذ استخدام عبارة الحوار الإسلامي-المسيحي، شرح أن "الأديان لا تتحاور، بل الأشخاص هم من يتحاورون"، ويرى أن المهم هو "العيش معاً، والاحترام المتبادل، والبناء معاً، هذا في نظري جميل جداً".
فهم خطأ
واستبعد الكاردينال أي صلة بين زيارة البابا إلى الجزائر والزيارة المقررة في الـ9 والـ10 من أبريل الجاري للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الفاتيكان، حيث من المفترض أن يلتقي الحبر الأعظم للمرة الأولى.
وبحسب بعض وسائل الإعلام الجزائرية، سيذهب ماكرون ليطلب من البابا التدخل لدى الجزائر لإطلاق سراح الصحافي الرياضي كريستوف غليز المحتجز منذ الصيف الماضي، والمحكوم عليه في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالسجن سبعة أعوام بتهمة "الإشادة بالإرهاب".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال فيسكو، "ثمة نوع من النزعة الفرنسية التي تعتقد أن فرنسا، بطريقة أو بأخرى، ستتدخل، وثمة نزوع ربما جزائري يظن أن لفرنسا تأثيراً في هذه الزيارة. لا علاقة لهذا بذاك".
وأكد فيسكو أن العلاقات بين باريس والجزائر "غائبة" عن اعتبارات البابا الذي تتميز رؤيته بأنها "عالمية" وغير مرتبطة بالعلاقات الثنائية بين البلدان، وكل محاولة لربط الأجندتين هي بمثابة "فهم خطأ".
وأفاد الكاردينال فيسكو بأنه يزور الصحافي غليز بانتظام في السجن لتقديم "دعم روحي" له، معرباً عن إعجابه "بالطريقة التي يجتاز بها هذه المحنة" وبكونه "لا يحمل أي ضغينة ولا عداوة".
وخلال زيارته التاريخية إلى الجزائر، يصلي البابا على انفراد في كنيسة "شهداء الجزائر" الـ19 وهم كهنة وراهبات قُتلوا خلال حقبة الحرب الأهلية المعروفة بالعشرية السوداء (1992-2002)، ومن بينهم رهبان تبحيرين، الذين لا يزال كثير من الغموض يكتنف ملابسات خطفهم وقتلهم عام 1996.
وقال رئيس أساقفة الجزائر، إن "تلك الفترة مهمة بالنسبة إلينا لأنها كانت امتحاناً للتضامن"، مذكراً بأن هذه الكنيسة "كانت تتكون أساساً من أناس غير جزائريين، اختاروا البقاء" رغم أنهم "كانوا عرضة للخطر" باعتبارهم أجانب ومسيحيين.
وأضاف الكاردينال، "ما يهمني هو هذه العلاقة أكثر من الحوار بين الأديان، أن نتقاسم أفراح حياتنا وأحزانها، أيّاً كانت دياناتنا".