Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس بين نارين: ترشيد الإنفاق أو تعديل أسعار المحروقات

ينتظر أن تعلن الحكومة عن إجراءات لاحتواء تداعيات الارتفاع الحاد في الطاقة

تراجعت نسبة الاستقلالية الطاقية في البلاد عند 35% (أ ف ب)

ملخص

لن تطال تونس إشكاليات التزود، لكنها تخضع لانعكاسات الأسعار، لذا تتجه السلطات إلى ترشيد الاستهلاك من دون الترفيع المباشر في أسعار المحروقات

تواجه تونس وضعاً معقداً نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسعار الوقود، وفي مواجهة هذا الوضع، تستعد الحكومة للتصدي لضغوط مالية ستؤثر على ميزان المدفوعات، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى ارتفاع كلفة الاستيراد. وينتظر أن تتخذ إجراءات لامتصاص الصدمة النفطية، إذ تنعقد اجتماعات ماراثونية تتشاور فيها السلطات المختصة بوزارة الصناعة والطاقة والمناجم حول حوكمة الوضعية الطاقية للبلاد.

وتتجه القرارات نحو تنفيذ جملة من الإجراءات لترشيد الاستهلاك، وتشمل مبدئياً تخفيض استهلاك الكهرباء بالفضاءات العامة، على غرار الإنارة والتكييف، من دون اللجوء إلى الترفيع في أسعار المحروقات بصفة مباشرة، على الأقل في المدى القريب.

فاتورة الطاقة المكلفة

ويفسر ذلك بتواصل التزود على أساس عقود سابقة إلى حدود الفترة الحالية، وعدم وجود تهديدات تخص الإمدادات بخصوص الغاز والنفط على حد السواء، بحكم تزود تونس بالنفط وفق عقود تتعامل مع المصافي بالبحر المتوسط في أغلب الأحيان، وحصولها على الغاز عبر أنابيب الغاز الجزائرية، عن طريق الشراءات أو الإتاوة على حد السواء، مما يؤجل الخضوع إلى التداعيات بصفة مباشرة إلى الفترة المقبلة، وفق المتخصص في مجال الطاقة والمستشار لدى البنك الدولي، عزالدين خلف الله.

أضاف أن تونس لم تستشعر الأزمة بعد، ولم تكلفها فاتورة الطاقة موارد مالية إضافية حتى الآن، لكنها تستعد لها لأنها آتية لا محالة في ظل تواصل النزاع المسلح أو توقفه، إذ لن تتوقف الزيادة في الأسعار في حال إيقاف الحرب، بل ستتواصل بسبب تدمير جملة من منشآت الغاز والنفط.

وبخصوص تونس، التي لا تطالها إشكاليات التزود، ينتظر أن تخضع في المستقبل القريب إلى تداعيات الأسعار في السوق، وتتزود البلاد بالنفط والغاز عبر عقود تمتد من شهر إلى ستة أشهر، إذ تطرح الشركة التونسية لصناعة التكرير (النفط) طلب عروض تتزود بموجبه بالكميات المطلوبة وفق الجودة المحددة.

وتحدد العقود الموقعة تاريخ التزود بعد فترة تمتد إلى شهر، وتخضع للمعدل الشهري لأسعار النفط عند توقيع العقد، بينما تحدد أسعار الغاز وفق معدل أسعاره في السوق لمدة تمتد إلى ستة أشهر، وتقتصر الشراءات على الغاز الجزائري.

أما في ما يخص الإتاوة التي تتحصل عليها تونس لمرور أنابيب الغاز الجزائرية، فتبلغ نسبة 5.25 في المئة عندما تقل الكمية السنوية عن 12 مليار متر مكعب، وعندما تزيد على هذا السقف إلى حدود 16 مليار متر مكعب، تزيد الإتاوة لتبلغ 5.75 في المئة، وتصل إلى 6.25 في المئة في حال تجاوزها هذه الكمية، وهذا أقصاها. ومن المنتظر ارتفاع الإتاوة في حال زيادة كميات تزويد الغاز الجزائري للسوق الأوروبية، وفق خلف الله.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البيانات الجزائرية كشفت أنه خلال عام 2025 نقلت الجزائر نحو 20.087 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا عبر خط "ترانسميد" المار عبر تونس، وهو ما يمثل نحو 32.8 في المئة من إجمال واردات الغاز الإيطالية، المقدرة بـ61.285 مليار متر مكعب خلال تلك الفترة.

تآكل متواصل للاستقلالية الطاقية

تعتمد تونس بنسبة عالية على الواردات من الطاقة، بحكم تراجع نسبة الاستقلالية الطاقية لديها، التي استقرت عند 35 في المئة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مقابل 37 في المئة في يناير 2025، وفق آخر معطيات وفرها مرصد الطاقة (حكومي).

وسجل ميزان الطاقة عجزاً بـ0.5 مليون طن مكافئ نفط، بارتفاع قدره تسعة في المئة، مقارنة بشهر يناير 2025. وبلغ الطلب الإجمال على الطاقة 0.8 مليون طن، بزيادة بنسبة ستة في المئة، وبلغت الزيادة في الطلب على النفط 6 في المئة، والغاز سبعة في المئة.

وتواصل تراجع إنتاج الغاز في تونس بنسبة واحد في المئة، بينما شهدت كمية الإتاوة الإجمالية من مرور أنبوب الغاز الجزائري ارتفاعاً بنسبة 31 في المئة خلال يناير الماضي، لتبلغ 75 ألف طن مكافئ نفط، مقابل 57 ألف طن مكافئ نفط خلال نفس الفترة من سنة 2025، في حين شهدت الشراءات من الغاز الجزائري استقراراً، وبلغت 243 ألف طن مكافئ نفط.

وبلغ إنتاج الكهرباء 1600 غيغاواط/ساعة، بارتفاع قدره سبعة في المئة، بالاعتماد بصفة شبه كلية على الغاز بنسبة 94 في المئة، وسط تواصل الارتفاع الملحوظ لاستيراد الكهرباء الجاهز من الجزائر، حيث غطى ثمانية في المئة من الحاجيات التونسية في نفس الفترة.

كلفة إضافية

استندت الحكومة التونسية في موازنة 2026 إلى سعر عالمي للنفط قدره 63.30 دولار للبرميل، بينما يراوح الآن سعر البرميل في السوق العالمية بين 100 و115 دولاراً. ويكلف كل دولار إضافي في سعر برميل النفط عجزاً إضافياً في الموازنة قدره 164 مليون دينار (56.5 مليون دولار)، مما سيؤدي إلى تداعيات مباشرة على ميزان المدفوعات.

صدر هذا التحذير من الاقتصادي معز السوسي، الذي أشار إلى كلفة إضافية بلغت 485 مليون دينار (167.2 مليون دولار) لدعم الوقود في مارس (آذار) الماضي وحده، وهو ما يؤدي حتماً إلى زيادة الضغط على المالية العمومية.

وفي ظل هذه المعادلة، تبدو الخيارات محدودة، إذ يشير المتخصص الاقتصادي إلى إمكان إجراء مفاضلات حساسة في الميزانية، بين خفض الإنفاق وتعديل أسعار الوقود، ولو جزئياً، وهي جميعها خيارات دقيقة في سياق باتت فيه قيود الطاقة عاملاً رئيساً في هشاشة الاقتصاد التونسي، وفق تقديره.

اقرأ المزيد