ملخص
تتوقع "موديز" تحسناً تدريجاً في مالية مصر، لكن استمرار الضغوط الخارجية وارتفاع الطاقة وخروج الاستثمارات يشكل تحدياً للاستقرار، مع بقاء أخطار الدين والتضخم والتقلبات العالمية.
توقعت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني أن تحقق مصر متوسط فائض أولي عند مستوى أربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة المقبلة، بعد استبعاد الإيرادات الاستثنائية الناتجة عن بيع الأصول، مقارنة بنحو 3.5 في المئة في العام المالي السابق.
وترى الوكالة أن هذا التحسن يعكس مجموعة من الإجراءات المالية، من بينها تقليص الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات المملوكة للدولة، إلى جانب رفع كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية، فضلاً عن تطبيق حزمة إجراءات جديدة من المتوقع أن تضيف إيرادات تعادل نحو واحداً في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشارت إلى أن هذه الإصلاحات الضريبية حظيت بموافقة مجلس الوزراء، وتمت إحالتها إلى البرلمان، على أن يتم إقرارها قبل منتصف عام 2026، ضمن التزامات مصر في إطار برنامجها مع صندوق النقد الدولي.
وأكدت الوكالة استمرار توجه الحكومة نحو إعادة هيكلة منظومة الدعم، مع خطط إضافية لتقليص الدعم غير الموجه، خصوصاً بعد الوصول إلى تغطية الكلفة الفعلية لوقود النقل بحلول نهاية 2025.
سياسة نقدية متحفظة وسعر صرف مرن
وأوضحت "موديز" أن البنك المركزي المصري يواصل اتباع سياسة نقدية مشددة تستهدف كبح التضخم، بالتوازي مع الالتزام بنظام سعر صرف مرن، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.
وسجل معدل التضخم تراجعاً ملحوظاً إلى 13.4 في المئة في فبراير (شباط) 2026 على أساس سنوي، مقارنة بمستويات مرتفعة بلغت في المتوسط 33.3 في المئة خلال العام المالي 2024، مدعوماً بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.
ولفتت الوكالة إلى أن البنك المركزي تجنب التدخل المباشر لدعم الجنيه، وهو ما أسهم في الحفاظ على مستويات الاحتياطات الأجنبية، رغم الضغوط الناتجة عن خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية تُقدر بنحو 8 مليارات دولار منذ اندلاع التوترات الإقليمية.
أعباء الفائدة والدين العام
وبحسب التقديرات، يُتوقع أن تبلغ مدفوعات الفائدة ذروتها خلال العام المالي 2026، لتصل إلى نحو 63 في المئة من إيرادات الدولة، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجاً خلال الأعوام التالية.
ورجحت "موديز" انخفاض نسبة الدين الحكومي إلى نحو 76 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، مقارنة بمستويات تقارب 82 في المئة في منتصف 2025، بدعم من استمرار تحقيق فوائض أولية وتحسن الفارق بين معدلات النمو وتكلفة الاقتراض.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعلى رغم هذه المؤشرات الإيجابية، أبقت الوكالة على تصنيف مصر عند Caa1، مشيرة إلى استمرار نقاط الضعف المرتبطة بارتفاع الدين الخارجي وحساسية الاقتصاد للصدمات، بخاصة تلك المرتبطة بأسعار الطاقة العالمية.
وأوضحت أن عبء خدمة الدين لا يزال مرتفعاً، مع استحواذ مدفوعات الفائدة على نسبة كبيرة من الإيرادات العامة، إلى جانب اعتماد كبير على أدوات دين قصيرة الأجل، مما يزيد من احتياجات إعادة التمويل سنوياً.
أخطار السيولة والتدفقات الأجنبية
وحذرت "موديز" من استمرار الأخطار المرتبطة بالسيولة الخارجية، في ظل حيازات مرتفعة للمستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلي، إلى جانب استحقاقات دين خارجي كبيرة خلال الأعوام المقبلة.
وأشارت إلى أن الضمانات الحكومية، خصوصاً المرتبطة بقطاع الطاقة، تمثل التزامات محتملة قد تضغط على المالية العامة، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية.
تأثير الحرب في الاقتصاد المصري
وأكدت الوكالة أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بدأ ينعكس بالفعل على الاقتصاد المصري، من خلال ارتفاع كلفة الطاقة، واضطرابات الإمدادات، وتقلبات تدفقات رؤوس الأموال.
وأدى ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه، إلى زيادة أسعار الوقود محلياً، وهو ما قد يعرقل مسار انخفاض التضخم ويؤخر تخفيف السياسة النقدية.
وأسهمت اضطرابات إمدادات الغاز في زيادة الاعتماد على الواردات الأعلى كلفة، مما يضغط على ميزان المدفوعات ويهدد بتوسيع عجز الحساب الجاري.
وفي هذا السياق، ترى "موديز" أن استمرار هذه الضغوط قد يؤثر سلباً في جهود ضبط المالية العامة، من خلال إضعاف النشاط الاقتصادي وتقليص الإيرادات الضريبية، إضافة إلى زيادة الحاجة للإنفاق الاجتماعي.