ملخص
شوهدت أرتال عسكرية وعناصر مسلحة تابعة للميليشيات تنتشر في العاصمة طهران.
بعد دخول الحرب يومها الـ35، أفادت وسائل إعلام إيرانية عن حركة عسكرية مكثفة لـ"لواء فاطميون" المؤلف من مقاتلين شيعة أفغان، في عدد من الشوارع والمدن الرئيسة الإيرانية، في خطوة تهدف إلى مساندة قوات الحرس الثوري وذراعه التعبوية "الباسيج".
ونشرت وكالة أنباء "تسنيم" التابعة للحرس الثوري الإيراني، السبت مقطع فيديو يظهر موكباً لمركبات تحمل أعلام مليشيات "فاطميون" الأفغانية في شوارع طهران، معبّرين عن دعمهم للنظام في إيران، وعنونت مقطع الفيديو بـ"الشراكة في الدم بين الإيرانيين والأفغان"، وكتبت أن "فاطميون هذه المرة في طهران أظهروا تضامنهم مع مبادئ الثورة الإسلامية من خلال تجمع واستعراض مهيب".
و"لواء فاطميون" أنشأه "فيلق القدس" عام 2013، حين كان يعمل على تصدير ثورته وشارك في سوريا والعراق ولبنان.
ووفقاً للمقاطع المتداولة، شوهدت أرتال عسكرية وعناصر مسلحة تابعة للميليشيات تنتشر في العاصمة طهران ومناطق حيوية أخرى مثل إقليم خوزستان ومدينة آبادان.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير تتحدث عن استعانة النظام الإيراني بميليشيات عابرة للحدود، تضم أيضاً عناصر من الحشد الشعبي العراقي و"لواء زينبيون" الباكستاني، لتعزيز القبضة الأمنية ومواجهة التحديات الميدانية المتصاعدة التي تشهدها البلاد.
«خونشریکی» ایرانیها و افغانستانیها
— خبرگزاری تسنیم (@Tasnimnews_Fa) April 4, 2026
فاطمیون این بار در تهران با تجمع و رژهای باشکوه، همبستگی خود با آرمانهای انقلاب اسلامی را به نمایش گذاشتند pic.twitter.com/0AiHNg3vTY
ويرى مراقبون أن لجوء طهران إلى المقاتلين الأجانب يعكس حالاً من القلق لدى القيادة الإيرانية من اتساع رقعة التوترات، والحاجة لتعويض أي نقص في الكوادر الأمنية المحلية المنشغلة بمهمات أخرى.
"فاطميون"
وأسس "فيلق القدس" الإيراني "لواء فاطميون" في وقت ظهر "داعش" في سوريا والعراق، من خلال تجنيد الأفغان المهاجرين الذين يعيشون في إيران وداخل أفغانستان.
ويعد علي رضا توسلي، والملقب بـ"أبو أحمد"، المؤسس والقائد الأول لـ"لواء فاطميون أفغانستان" وقتل عام 2014، وحاربت قوات "لواء فاطميون" في سوريا إلى جانب قوات بشار الأسد ضد تنظيم "داعش"، ولا يزال عدد كبير من عناصر اللواء موجودين هناك.
وضمن تقرير لـ"معهد بروكينغز للأبحاث" في الولايات المتحدة، نشر بعد الهجوم المميت الذي شنه تنظيم "داعش- خراسان" في موسكو، حول علاقات حركة "طالبان" مع القوى الإقليمية، ورد أن لدى النظام الإيراني علاقات وثيقة مع زعيم الحركة الملا هبة الله أخوند زادة ودائرته المقربة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وذكر التقرير نقلاً عن مصادر مطلعة في قندهار وكابول، أنه على رغم التنافس الديني الطويل بين "طالبان" والنظام في إيران، بخاصة التوتر القائم حول المياه، فإن طهران تتمتع بدعم الحركة وقياداتها في تعزيز قوات "لواء فاطميون".
وبناءً على ما ورد ضمن تقرير "معهد بروكينغز"، فإن النظام الإيراني لا يزال يواصل تجنيد العناصر الأفغانية في صفوف "لواء فاطميون"، وتدعم حركة "طالبان" هذا الإجراء لمساعدة "محور المقاومة في الشرق الأوسط".
ومن أجل تجنيد الأفغان في صفوف "لواء فاطميون"، روج "فيلق القدس" الجناح الخارجي للحرس الثوري شعار "الدفاع عن ضريح زينب" بين المهاجرين الأفغان الذين كانوا يعيشون في إيران.
وبعد ذلك، انضم عدد كبير من الرجال الشيعة إلى صفوف "لواء فاطميون"، إذ وعد مسؤولو "فيلق القدس" الأشخاص المهتمين بالانضمام إلى "لواء فاطميون" أنهم سيحصلون على الرواتب الشهرية والدعم المالي لعائلاتهم، وإذا ما تحققت الإنجازات في الحرب فسيحصلون على الإقامة الدائمة وحتى الجنسية الإيرانية، لكن لم يحصل أي من عناصر "لواء فاطميون" على الجنسية الإيرانية، بل عاد كثر منهم لأفغانستان بعد إصابتهم خلال الحرب مع "داعش".
الحكومة الأفغانية تنتقد
بدورها انتقدت وزارة الخارجية الأفغانية والمتحدث باسم رئيس الجمهورية، آنذاك، أشرف غني، الرئيس الأفغاني السابق، في أكثر من مناسبة، استغلال النظام الإيراني المهاجرين الأفغان كأداة في الحرب في سوريا والعراق، إلا أن المسؤولين في النظام الإيراني قالوا إن المهاجرين الأفغان "انضموا طواعية" إلى الحرب ضد "داعش" وكانوا مؤثرين في هذا الخصوص.
ولم تنشر إحصاءات دقيقة بعد عن أعداد عناصر "لواء فاطميون" الذين شاركوا في الدفاع عن نظام بشار الأسد، لكن المسؤول الإعلامي لديه زهير مجاهد قال عام 2018 إن نحو ألفين من عناصر "لواء فاطميون" قتلوا في سوريا والعراق ونحو 8 آلاف عنصر جرحوا.
واعتقلت القوات الأمنية التابعة للحكومة الأفغانية السابقة عدداً من عناصر "لواء فاطميون" في الفترة الواقعة بين عامي 2018 و2021 بعد عودتهم لأفغانستان من إيران وسجنتهم.
وهؤلاء الأشخاص، كما ورد في "اندبندنت فارسية"، أُخلي سبيلهم بعد سقوط الجمهورية الأفغانية وعودة "طالبان" للسلطة، لكن هناك من عاد وانضم لصفوف الحركة.