Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطفال ضمن نقاط التفتيش في إيران: نقص بالقوات أم دروع بشرية؟

يؤكد شهود أن بعض هؤلاء الأطفال تراوح أعمارهم ما بين 13 و14 سنة ويحمل بعضهم السلاح، وقتل عدد منهم في القصف

اعترف مسؤولون في النظام الإيراني مباشرة بخفض سن المشاركة في الأنشطة الأمنية والعسكرية واستغلال الأطفال (رويترز)

ملخص

يجري استغلال الأطفال دون 18 سنة كقوات عسكرية في إيران، على رغم أن اتفاق حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، التي انضم إليها النظام الإيراني أيضاً، تحظر تماماً استخدام الأشخاص من تلك الفئة العمرية في الأنشطة العسكرية حتى لو كان ذلك بصورة طوعية. كما أن إشراك أشخاص دون 15 سنة في نزاعات مسلحة يعد، وفق معايير المحكمة الجنائية الدولية، جريمة حرب. وقد حذرت منظمات حقوقية مراراً من هذا الأمر، واعتبرته انتهاكاً واضحاً لالتزامات إيران الدولية في مجال حقوق الطفل.

تشير تقارير واردة من مدن إيرانية عدة، خلال الإثنين الـ30 من مارس (آذار) الماضي، إلى أنه مع دخول الحرب شهرها الثاني واستمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف مواقع وشخصيات في النظام الإيراني، يعمد الحرس الثوري ومنظمة الباسيج إلى توسيع استخدام الأطفال والمراهقين في نقاط التفتيش، والدوريات داخل الشوارع، وحتى ضمن مهام ذات طابع عسكري. وبحسب إفادات شهود عيان، فقد شهد هذا التوجه تصاعداً ملحوظاً وغير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة.

وبحسب معلومات وصلت إلى "اندبندنت فارسية"، أصبح وجود مراهقين تراوح أعمارهم ما بين 12 و16 سنة، يرتدون زي الباسيج، وفي بعض الحالات يحملون أسلحة، ظاهرة يومية في طهران وكرج وأصفهان ومشهد ورودهن وكرمانشاه، ومدن عدة أخرى. وفي كثير من نقاط التفتيش لا يقتصر وجود هؤلاء المراهقين على الوقوف إلى جانب القوات الرسمية، بل إنهم في بعض الحالات يتولون عملياً السيطرة على حركة المرور.

وقال أحد سكان طهران، الذي يعيش قرب أوتوستراد الجيش، لـ"اندبندنت فارسية"، "قبل ليالٍ عدة رأيت داخل إحدى نقاط التفتيش في حينا صبياً بالكاد يبلغ 13 أو 14 سنة يحمل سلاحاً. لم يكن يعرف حتى كيف يتحدث مع الناس. كان واضحاً أنهم أحضروه حديثاً". وأضاف "ليس لديهم قوات كافية، ويستغلون أطفالاً من عائلات فقيرة مقابل دفع المال".

وقال صاحب متجر في منطقة مهرشهر في كرج أيضاً، "ليلاً، عندما يقيمون نقطة تفتيش، يكون هناك مراهقون إلى جانب عناصر الباسيج. أحياناً هم أنفسهم يوقفون السيارات. في البداية اعتقدنا أنهم متطوعون، لكن لاحقاً فهمنا أنهم منظمون. يريدون صنع دروع بشرية، ثم يقولون إن الأطفال المدنيين يقتلون".

وفي أصفهان، قال سائق تاكسي لـ"اندبندنت فارسية"، "قبل ليلتين كانت هناك نقطة تفتيش، وكان فيها ثلاثة أطفال، أعمارهم على الأرجح 12 و15 و16 سنة. أحدهم كان يحمل سلاحاً. كان الأمر غريباً جداً. الناس لم يقولوا شيئاً، لكن الجميع كانوا مصدومين".

تأتي هذه الروايات في وقت اعترف فيه مسؤولون رسميون في النظام الإيراني بصورة مباشرة بخفض سن المشاركة في الأنشطة الأمنية والعسكرية واستغلال الأطفال. ومن بينهم نائب الشؤون الثقافية والفنية في "جيش مقر محمد رسول الله" التابع للحرس الثوري في العاصمة طهران رحيم ناد علي، الذي أعلن الأسبوع الماضي أن الخطط الجديدة لما يسمى "حراس الأمن" تسمح بتسجيل أفراد ابتداءً من 12 سنة. وقال إن هؤلاء يستخدمون في دوريات معلوماتية ونقاط تفتيش ومهام دعم.

في الوقت نفسه، انتشرت تقارير عن زيادة كبيرة في عدد نقاط التفتيش داخل مدن مختلفة من إيران، بعد توقف الهجمات الإسرائيلية على مراكز نقاط التفتيش. وتقول مصادر محلية إنه في طهران وحدها أنشئت مئات النقاط الموقتة والمتحركة، مما زاد الحاجة إلى القوى البشرية بصورة كبيرة. وبحسب شهود عيان، يتم الآن تعويض هذا النقص باستخدام الأطفال والمراهقين.
في هذا السياق، يعد مقتل الطفل علي رضا جعفري البالغ من العمر 11 سنة أحد الأمثلة التي كشفت أبعاد هذا التوجه. فقد كتبت صحيفة "همشهري" أن الطفل، وهو تلميذ في الصف الخامس، قتل خلال هجوم بطائرة مسيرة على نقطة تفتيش في طهران.

وبحسب رواية والدته، فإن والده، الذي يعمل في الحرس الثوري، أخذه معه إلى مكان خدمته بسبب نقص القوات. وبعد ذلك قدمته جهات مرتبطة بالباسيج على أنه "’استشهد‘ أثناء أداء الخدمة".

ومع ذلك، يؤكد عدد من المصادر لـ"اندبندنت فارسية" أن هذه الحادثة ليست استثناء، بل مؤشر إلى اتجاه أوسع. وقال أحد سكان مشهد، "نرى الآن كثيراً من هؤلاء الأطفال. بعضهم لا يملك حتى زياً مناسباً، لكن في أيديهم أسلحة. من الواضح أنهم يملأون فراغ القوات".

من جهة أخرى، يقول معلم في مدينة شيراز، "رأيت طلاباً من مدرستنا ليلاً في دوريات ونقاط تفتيش الباسيج. هذا أمر خطر جداً عليهم وعلى المجتمع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحدث هذه التطورات خلال وقت قتل فيه خلال الأسابيع الماضية عدد كبير من العسكريين وعناصر الأمن في النظام الإيراني جراء هجمات موجهة. ويرى محللون أن ذلك أنتج فراغاً داخل "قوات القمع"، ودفع الحكومة إلى استخدام عناصر أصغر سناً.

إلى جانب مسألة نقص القوى البشرية، يطرح بعض المواطنين والمراقبين أيضاً مخاوف من أن استخدام الأطفال في نقاط التفتيش والمواقع الحساسة خلال الحرب الحالية قد تكون له تبعات دعائية وإعلامية لمصلحة النظام الإيراني. وبحسب هذه المصادر، فإن وجود أشخاص صغار السن في هذه المواقع، إذا تعرضت لهجوم، يمكن استخدامه في الرواية الرسمية للحكومة بوصفه دليلاً على سقوط ضحايا مدنيين، مما يزيد المخاوف من احتمال استخدام الأطفال كأداة في ظروف الحرب.

ولفت نشر مقاطع فيديو لوجود قوات عراقية من "الحشد الشعبي" في إيران الانتباه. وترى بعض المصادر أن هذا الحضور مؤشر آخر إلى نقص القوى البشرية في البنية الأمنية لدى النظام الإيراني، الذي يحاول الآن تعويض ذلك باستخدام قوات أجنبية وكذلك مراهقين.

ويجري استغلال الأطفال دون 18 سنة كقوات عسكرية، على رغم أن اتفاق حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، التي انضم إليها النظام الإيراني أيضاً، تحظر تماماً استخدام الأشخاص من تلك الفئة العمرية في الأنشطة العسكرية حتى لو كان ذلك بصورة طوعية. كما أن إشراك أشخاص دون 15 سنة في نزاعات مسلحة يعد، وفق معايير المحكمة الجنائية الدولية، جريمة حرب. وحذرت منظمات حقوقية مراراً من هذا الأمر، واعتبرته انتهاكاً واضحاً لالتزامات إيران الدولية في مجال حقوق الطفل.

ومع ذلك، فإن جذور هذه القضية في النظام الإيراني تعود إلى عقود سابقة. فعلى سبيل المثال، خلال الحرب بين إيران والعراق، أُرسل آلاف المراهقين إلى الجبهات ضمن قوات الباسيج، وهو مسار استمر لاحقاً بصور مختلفة. وخلال الأعوام الأخيرة أيضاً صدرت تقارير عدة عن مشاركة مراهقين في قمع الاحتجاجات في الشوارع. لكن ما يحدث الآن يكتسب أبعاداً جديدة، لأنه يحدث هذه المرة في خضم حرب نشطة، وفي ظروف تتعرض فيها قواعد وشخصيات النظام الإيراني لهجمات خارجية، إذ يُوضع الأطفال والمراهقون مباشرة في مواقع خطرة مثل نقاط التفتيش.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات