Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأمراض تزاحم السودانيين في معسكرات النزوح بدارفور

أوضاع كارثية جراء انهيار المستشفيات وسوء التغذية وتفشي الأوبئة داخل مراكز الإيواء

اكتظاظ النازحين في مراكز الإيواء يسهم بصورة مباشرة في انتشار الأمراض (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

يعاني المستشفى الوحيد في منطقة تجمعات الفارين من ويلات الحرب محدودية القدرة على الاستجابة للحالات الطارئة، إذ يشهد اكتظاظاً كبيراً ووصلت مرحلة الانتظار إلى فترات طويلة في طوابير للحصول على العلاج.

داخل العيادة الصحية في منطقة طويلة (تبعد 64 كيلومتراً من الفاشر)، وصل الطفل صبري حمدان (14 سنة) وتبدو عليه علامات مرضية غريبة، على الفور طلب الطبيب مختار حسين إجراء فحوص طبية له، تبين منها أنه مصاب بمرض السل الذي يتفشى في مراكز إيواء النازحين بولاية شمال دارفور، في موازاة نقص الرعاية الصحية وانعدام الأدوية، وكذلك يعاني المستشفى الوحيد في منطقة تجمعات الفارين من ويلات الحرب محدودية القدرة على الاستجابة للحالات الطارئة، إذ يشهد اكتظاظاً كبيراً ووصلت مرحلة الانتظار إلى فترات طويلة في طوابير للحصول على العلاج.

في مناطق شرق جبل مرة يعالج الطبيب المتطوع في معسكرات النزوح محمد عبدالحفيظ نحو 30 شخصاً يومياً، منهم مصابون بالسل وحمى الضنك والكوليرا، وعلى رغم تفانيه في العمل، يشكو من شح الأدوية والمستلزمات الطبية.

يقول عبدالحفيظ إن "مستشفى محلية طويلة استقبل حتى الآن أكثر من 15 حالة إصابة بمرض السل، من بينها وفيات، مرجحاً أن تكون الأعداد كبيرة بصورة مخيفة حال إجراء مسح صحي شامل".

وأضاف أن "الإصابة بمرض السل ناجمة عن سوء الأوضاع الإنسانية والصحية وارتفاع نسبة الرطوبة، وكذلك أزمة مياه الشرب واكتظاظ مراكز الإيواء بالنازحين".

صعوبات ومخاوف

في السياق قال المواطن السوداني عوض آدم الذي يقيم في معسكر منطقة طويلة إن "عدد حالات مرض السل تجاوزت الـ20 حتى الآن، في ظل غياب تام للرعاية الصحية وعدم توافر الوجبات الغذائية، مما يثير المخاوف من كارثة إنسانية وصحية".

وأضاف أن "بعض النازحين اضطروا إلى نقل أقاربهم المصابين بالسل إلى منطقة روكرو لتلقي العلاج، لكن الأطباء طلبوا منهم المغادرة لمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور للبحث عن رعاية طبية أفضل بسبب محدودية الخدمات الصحية المتاحة في المنطقة".

وأوضح آدم أن "هناك صعوبات كبيرة تواجه مرضى السل في بلدة طويلة وبقية مناطق سيطرة حركة 'جيش تحرير السودان' شرق جبل مرة".

تهديد وتحديات

من جهته، أشار أيوب الشاذلي أحد الموجودين في محلية كبكابية شرق جبل مرة إلى أن "مرض السل بات يشكل تهديداً وبائياً خطراً، فضلاً عن وجود تحديات مرتبطة بالعلاج، منها محدودية الإمكانات وقلة المراكز الصحية بسبب القصف الذي طاول المرافق الطبية في إقليم دارفور".

وبين أن "المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل تواجه ضغوطاً كبيرة نتيجة الاكتظاظ بالمصابين خصوصاً أمراض السل والحصبة والكوليرا، في وقت تعجز فيه المراكز والوحدات الصحية الأخرى محدودة السعة عن مواكبة الإصابات".

ونوه الشاذلي بأن "السل بات مرضاً شبه جماعي، فهو عندما يصيب أحد أفراد الأسرة تنتقل عدواه بسرعة وسط الآخرين الذين يتشاركون السكن بخاصة في مراكز إيواء النازحين، ومن ثم تصبح كلفة العلاج لأفراد الأسرة مضاعفة".

كارثة صحية

في المنحى ذاته يرى الطبيب المتخصص في الأمراض الصدرية أبو بكر طه أن "اكتظاظ النازحين في مراكز الإيواء يسهم بصورة مباشرة في انتشار مرض السل نظراً إلى سهولة انتقال العدوى من طريق السعال أو العطس ومشاركة الطعام والشراب، وكذلك المصافحة وملامسة مقعد المرحاض".

 

 

ولفت إلى أن "الأشخاص المصابين بمرض السل الرئوي النشط قد يحتاجون إلى التنويم في المستشفى لأسابيع عدة من أجل تلقي العلاج أو الرعاية المباشرة داخل المنزل تحت إشراف ومتابعة الأطباء".

وبين طه أن "انهيار القطاع الصحي والقصف المستمر للمستشفيات والمرافق في إقليم دارفور ينذر بكارثة، لا سيما وسط النازحين في معسكرات الإيواء في ظل تفشي الأمراض والأوبئة الفتاكة وانعدام الرعاية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية".

تفشي الحصبة

على صعيد متصل تشهد مناطق ومدن عدة في إقليم دارفور تفشي مرض الحصبة القاتل وسط الأطفال.

في هذا الصدد تقول مسؤولة المرأة في معسكر "كلمة" بولاية جنوب دارفور حنان حسن إن "حالات الإصابة بمرض الحصبة في ارتفاع مستمر وسط الأطفال، إذ يتم تسجيل ما بين 70 و90 حالة يومياً وفقاً للبحث الميداني وإحصاءات المراكز الصحية".

ونبهت إلى أن "بعض الحالات لا تصل إلى المستشفيات، ويتم علاجها بالأعشاب المحلية داخل المنازل بسبب انعدام الأدوية والمستلزمات الطبية في مراكز إيواء النازحين".

وشددت حسن على أن العنف المستمر يعطل الوصول إلى الرعاية الصحية لمئات المحتاجين، في وقت كانت فيه المنظمات تستجيب بنشاط لتفشي مرض الحصبة في الإقليم"، وأردفت "عشرات الأمهات يعانين في سبيل الحصول على جرعات تطعيم للأطفال من دون جدوى، في وقت تعجز وزارة الصحة عن توفير اللقاحات بحجة إغلاق الطرق وتصاعد المعارك في ولايات دارفور مما يعرض اليافعين إلى خطر الموت".

أوضاع مزرية

تفاقمت خلال الأيام الأخيرة الأوضاع الإنسانية التي يعيشها النازحون في المعسكرات، التي باتت بحسب منسقية النازحين واللاجئين بدارفور على وشك الدخول في مجاعة حقيقية، إذ تدهورت الأحوال المعيشية بصورة غير مسبوقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح المتحدث باسم المنسقية آدم رجال أن "ملايين النازحين يعيشون ظروفاً صعبة ومزرية، كذلك فإنهم محرومون من أبسط مقومات الحياة، ولا يقتصر هذا الوضع على كونه أزمة إنسانية فحسب، بل هو انتهاك ممنهج لحقوق الإنسان الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني"، وأضاف "يعاني سكان مراكز الإيواء من نقص حاد في الغذاء، وتعتمد أسرهم على حصص محدودة من المساعدات الإنسانية، ويتطلب الحصول على مياه الشرب قطع مسافات طويلة، مما يعرض النساء والأطفال لأخطار إضافية".

وبين رجال أن "سوء التغذية الحاد يهدد حياة آلاف الأطفال ويسهم في ارتفاع معدلات الوفيات وسط اليافعين، في وقت تعجز فيه الأسر عن توفير الوجبات والأدوية بسبب نفاد المدخرات المالية"، وتابع "تفتقر معسكرات النزوح إلى الخدمات الصحية الكافية، وتنتشر الأمراض المعدية وسوء التغذية على نطاق واسع في ظل انعدام الرعاية والغذاء".

سوء التغذية

في غضون ذلك، أدى انعدام الغذاء وارتفاع مستويات الجوع في مناطق تجمعات النازحين إلى انتشار أمراض سوء التغذية الحاد وسط الأطفال والنساء الحوامل، مما خلف وفيات وبخاصة في ظل توقف المساعدات الإنسانية.

 

 

الطبيب المتطوع في معسكرات مناطق شرق جبل مرة حذيفة النعيم أوضح أن "أكثر من 200 طفل و150 امرأة حامل يعانون سوء التغذية الحاد، وما يزيد على 600 آخرين يعانون سوء التغذية المتوسط"، مضيفاً أن "عدد وفيات الأطفال بسبب سوء التغذية ارتفع إلى 11 طفلاً داخل المستشفيات ومراكز الإيواء، كذلك فإن الأوضاع الصحية لكبار السن والمرضعات مقلقة لحد كبير".

ونبه النعيم إلى أن "سوء التغذية الذي انتشر بسبب الجوع لا يزال يشكل تحدياً صحياً مما يتطلب بذل مزيد من الجهود من المنظمات الدولية، فضلاً عن ضرورة بناء استراتيجيات فعالة وتدابير وقائية للحد من تفشي المجاعة وإنقاذ أرواح المتضررين".

وأشار إلى أن "الوضع ينذر بالخطر ولا بد من وجود حلول لإنقاذ أوضاع الأطفال والنساء الحوامل المزرية التي إذا امتدت لأشهر مقبلة فإن الموت سيهدد الآلاف في مناطق الإقليم كافة".

ودعا الطبيب المتطوع وزارة الصحة السودانية والمنظمات الدولية إلى "النظر في الأزمة بعين الاعتبار وإمداد المناطق المتأثرة بالأدوية والمواد الغذائية للأطفال والحوامل على حد سواء، ولا سيما التي تعاني بسبب انعدام الرعاية الصحية ونقص الكوادر".

وبين أن "هناك مناطق تعيش أسوأ حالاتها من ناحية تردي الأوضاع الإنسانية من جوع ومرض وموت، إضافة إلى انهيار القطاع الصحي وخروج المستشفيات عن الخدمة بسبب القصف واستهداف الطواقم الطبية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير