ملخص
في رسائل مصورة حذر جهاز الدفاع المدني الفلسطينيين من تداعيات "انتشار ظاهرة بيع شظايا الصواريخ" على سلامتهم، وعبر بعض الفلسطينيين عن استنكارهم مثل هذه الظواهر، وقارنوا بينها وبين ما يفعله بعض الإسرائيليين الذين يلجأون إلى إحراق منازلهم التي يسقط قربها أو فيها صواريخ للحصول على تعويضات حكومية.
دفع انتشار ظاهرة بيع شظايا الصواريخ التي تسقط في الضفة الغربية منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، السلطات الفلسطينية إلى التحذير من خطورة هذه الشظايا على سلامة الفلسطينيين. وتحولت الضفة الغربية منذ بدء الحرب قبل شهر إلى ساحة لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق أجوائها، مما يؤدي إلى سقوط الشظايا في قراها ومدنها.
وبعدما كانت الشظايا تسقط فوق القرى والبلدات أصبحت خلال الأيام الماضية تسقط فوق مدينة رام الله وأحيائها المختلفة.
إغلاق المدارس والجامعات
ومنذ بداية الحرب أغلقت الحكومة الفلسطينية المدارس والجامعات حرصاً على سلامة الطلبة، ولجأت إلى التعليم الإلكتروني.
واضطر جهاز الدفاع المدني الفلسطيني إلى تكرار تحذيره من خطوة اقتراب الفلسطينيين من الشظايا أو بيعها خوفاً من احتوائها على مواد متفجرة أو سامة. وجاءت هذه التحذيرات بسبب انتشار ظاهرة تجمع فلسطينيين حول الشظايا بعد اعتراضها في أجواء الضفة الغربية وسقوطها في القرى والمدن الفلسطينية. ومع أن الشرطة الفلسطينية تحرص على مصادرة الشظايا وتجميعها في "أماكن آمنة" للحفاظ على سلامة الفلسطينيين، إلا أن عدم سيطرتها على كامل مساحة الضفة الغربية يجعل هذه المهمة في غاية الصعوبة، ما يتيح بالتالي لتجار الخردة مصادرة الشظايا وبيعها بسبب احتوائها على الحديد أو الألمونيوم.
مصادرة الشظايا
أظهرت مقاطع فيديو قيام بعض تجار الخردة بمصادرة الشظايا، وبعضها يبلغ طولها خمسة أمتار، لكن الأمن الفلسطيني أصبح يلاحق هذه الظاهرة، ويحذر المتاجرين بشظايا الصواريخ، سواء الإيرانية أو الاعتراضية الإسرائيلية من بيعها أو حتى الاقتراب منها.
وقالت مصادر لـ"اندبندنت عربية" إن الأمن الفلسطيني صادر بعض الشظايا من أحد المتاجرين بها بعد استيلائه عليها، وجرها في بعض قرى شمال الضفة الغربية. ومع ذلك فإن تفاوت أحجام هذه الشظايا، وصعوبة وصول الأمن الفلسطيني لمواقع سقوطها يسمح لتجار الخردة الاستيلاء عليها وبيعها.
حالات فردية
نفى مدير عام الشرطة الفلسطينية علام السقا وجود ظاهرة بيع شظايا الصواريخ في سوق الخردة، مع أنه لم يستعبد وجود حالات فردية قليلة للغاية تقوم بهذه المهمة، وشدد السقا على أن تعليمات قيادة الشرطة الفلسطينية تنص "على قيام إدارة هندسة المتفجرات في جهاز الشرطة بوضع شظايا الصواريخ في أماكن آمنة بالتنسيق مع جهاز الدفاع المدني"، وأشار السقا إلى أن ذلك يعود إلى "حرص جهاز الشرطة على عدم تعريض المواطنين الفلسطينيين للخطر بسبب احتواء الشظايا على مواد مضرة".
ووفق مدير عام الشرطة الفلسطينية أيضاً فإن الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية تضر أيضاً بالفلسطينيين لأنها تسقط فوق التجمعات السكنية الفلسطينية، وأوضح السقا أن "الشعب الفلسطيني متضرر من هذه الحرب مثل أي دولة عربية في الشرق الأوسط".
قتلى وأضرار مادية
ومنذ بداية الحرب سجل الدفاع المدني الفلسطيني 280 حالة سقوط شظايا صواريخ في الضفة الغربية، تسببت في مقتل خمسة فلسطينيين، وإصابة 12 آخرين بجروح. وأدت تلك الشظايا إلى تضرر 42 منزلاً ومركبتين، ونفوق رؤوس أغنام.
وحذرت إدارة هندسة المتفجرات في الشرطة الفلسطينية، أكثر من مرة، منذ بدء الحرب، من "الاقتراب من أي جسم غريب أو شظايا أو بقايا صواريخ قد تسقط في المناطق السكنية"، وناشدت الشرطة الفلسطينية المواطنين "عدم لمس أو تحريك هذه الأجسام تحت أي ظرف، لاحتمال احتوائها على مواد خطرة أو سامة أو حارقة، أو أجزاء غير منفجرة"، لكن تلك التحذيرات، حتى مع تكرارها، لم تمنع حصول ظاهرة التجمع حول تلك الصواريخ، أو محاولة بعض تجار الخردة الاستيلاء عليها، لكن تلك المحاولات لا تنجح دائماً، كما حصل، الخميس الماضي شمال مدينة رام الله، عندما حضر بعض تجار الخردة إلى موقع سقوط صاروخ إيراني تجاوز طوله خمسة أمتار، لكن الجيش الإسرائيلي جاء إلى الموقع القريب من مستوطنة "بيت إيل" الإسرائيلية، ومنع هؤلاء التجار من الاستيلاء على الصاروخ، ووضع حوله إشارات تحذيرية تمنع الاقتراب منه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
المنطقة "ج" من الضفة الغربية
تسقط معظم شظايا الصواريخ في المنطقة "ج" من الضفة الغربية التي تتجاوز مساحتها 60 في المئة منها، ولا تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية.
وفي محاولة للتغلب على هذه الظاهرة، شكل جهاز الدفاع المدني الفلسطيني أكثر من 100 فريق تطوعي للمساعدة في عمليات الإنقاذ بعد تدريب المتطوعين وتزويدهم بمعدات للإنقاذ والإسعاف والإطفاء، لكن الدفاع المدني ومتطوعيه لا يقومون بأعمال الشرطة الفلسطينية التي يتطلب وصولها إلى المنطقة "ج" تنسيقاً مسبقاً مع الجيش الإسرائيلي، إذ فور سقوط الشظايا يصل عناصر الدفاع المدني إلى المواقع المعنية ويمنعون الاقتراب منه، قبل أن تصل إدارة هندسة المتفجرات للتعامل معها ومصادرتها.
وفي رسائل مصورة حذر جهاز الدفاع المدني الفلسطينيين من تداعيات "انتشار ظاهرة بيع شظايا الصواريخ" على سلامتهم، وعبر بعض الفلسطينيين عن استنكارهم لمثل هذه الظواهر، وقارنوا بينها وبين ما يفعله بعض الإسرائيليين الذين يلجأون إلى إحراق منازلهم التي يسقط قربها أو فيها صواريخ للحصول على تعويضات حكومية.