ملخص
أقر البرلمان الأوروبي اليوم تشريعاً يسمح بإنشاء مراكز احتجاز للمهاجرين خارج الاتحاد تمهيداً لإعادتهم إلى أوطانهم الأصلية أو وجهة ثالثة آمنة، وبحسب التشريع الجديد سيواجه الرافضون للقرار خطر الاحتجاز وحظر دخول التكتل.
وافق المشرعون الأوروبيون اليوم الخميس على تشريع مثير للجدل فحواه إرسال المهاجرين غير القانونيين إلى مراكز احتجاز خارج حدود الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لإعادتهم إلى دولهم الأصلية أو نقلهم إلى وجهة ثالثة آمنة وفق معايير التكتل.
صوت لمصلحة القرار في مقر البرلمان ببروكسل غالبية مكونة من 389 مشرعاً مقابل رفض 206 نواب، مما يمهد الطريق لإنشاء مراكز ترحيل لهؤلاء القادمين إلى أوروبا بشكل غير قانوني ولن تقبل طلبات لجوئهم في دول التكتل الـ27.
ودفعت مجموعة صغيرة من دول الاتحاد الأوروبي بينها الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا باتجاه القرار الجديد، الذي سيضع الرافضين للانتقال إلى "مراكز الترحيل" أمام عقوبات قاسية تشمل الاحتجاز وحظر دخول دول الاتحاد.
يعتقد مؤيدو القرار أن مراكز الترحيل يمكن أن تكون رادعاً عن محاولة الوصول لأوروبا، وقال النائب فرنسوا-كزافييه بيلامي إن "التشريع سيضمن مبدأ بسيطاً هو أنه إذا أتيت إلى القارة بشكل غير قانوني، فكن على يقين أنك لن تبقى فيها".
في المقابل شككت دول في التكتل مثل فرنسا وإسبانيا في فاعلية القرار، كذلك حذرت منظمات حقوق الإنسان من تبعات سيئة له، فقالت مارتا ويلاندر من لجنة "الإنقاذ الدولية" إن إيواء المهاجرين خارج أراضي الاتحاد يصعب ضمان احترام حقوقهم.
وواجهت خطط مماثلة في أوروبا مشكلات قانونية، فألغي مشروع بريطاني لترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى رواندا بعد عقبات عدة في المحاكم، كذلك قيدت مساعي إيطاليا في معالجة المشكلة ذاتها من خلال احتجاز المهاجرين في ألبانيا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لا يقتصر الجدل الدائر حول القانون الجديد على محتواه وحسب، بل يمتد أيضاً إلى المفاوضات السياسية التي مكنت من التوصل إليه، ووفقاً لتقارير إعلامية اتفق على صياغة القانون عقب مفاوضات مباشرة وغير مباشرة جرت عبر "واتساب".
وجرت المفاوضات بين تكتل "الشعب" اليميني الوسطي الذي يندرج تحته الحزب الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشار الألماني فريدريش ميرز و"الاجتماعي المسيحي البافاري"، مع أحزاب يمينية متطرفة مثل "البديل من أجل ألمانيا".
وحذر النائب إريك ماركوارت، الذي ينتمي لحزب "الخضر" الألماني في البرلمان الأوروبي، من جعل سياسات الترحيل في الاتحاد بيد اليمين الشعبوي، لافتاً إلى أن الخطوة التالية ستكون مفاوضات بين المشرعين والدول الأعضاء حول الصيغة النهائية للتشريع الجديد.
عبر القانون الجديد أعطت دول الاتحاد الضوء الأخضر لحزمة إجراءات اقترحتها المفوضية الأوروبية للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بهدف تشديد قواعد الهجرة إلى القارة العجوز استجابة للضغوط في جميع دول التكتل.
ويقول المراقبون إن المفاوضات مع البرلمان بعد التصويت على القانون الجديد، من المرجح أن تركز على عدد قليل من القضايا، بما في ذلك نطاق صلاحيات التفتيش التي يمكن منحها للسلطات المتخصصة التي تبحث عن المهاجرين غير الشرعيين.
وتراجع عدد المهاجرين إلى الاتحاد خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025 بنسبة 21 في المئة إلى 112 ألف شخص تقريباً، فيما قدرت المنظمة الدولية للهجرة أن 1131 شخصاً لقوا حتفهم أثناء محاولة عبور المتوسط إلى التكتل خلال الفترة ذاتها.
ويشهد نظام إعادة المهاجرين إلى وطنهم الأم تحسنا ملحوظاً في الاتحاد الأوروبي، فشهد حتى نهاية 2025 إعادة نحو 20 في المئة من الذين صدرت في حقهم أوامر الترحيل، ورفضت طلبات لجوئهم أو انتهت إقاماتهم الموقتة وفق تقديرات رسمية.
ووافق الاتحاد في ديسمبر 2025 على تسريع إبعاد المهاجرين، وأنشأ قائمة أولى من الوجهات الآمنة لهم شملت دول المغرب وتونس ومصر وكوسوفو وكولومبيا والهند وبنغلاديش، إضافة إلى الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي مثل ألبانيا وتركيا.