Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ستلجأ إيران إلى الإرهاب؟

اتصالات مشفرة يعتقد بأنها صادرة من إيران واعترضتها السلطات الأميركية ربما كانت "إشارة تشغيلية" لتفعيل "أصول نائمة" خارج البلاد عقب مقتل خامنئي

خلال جنازة أحد أعضاء الحرس الثوري الإسلامي في طهران، إيران، مارس 2026 (ماجد أصغريبور/ وكالة أنباء غرب آسيا/ رويترز)

ملخص

تتصاعد المخاوف من لجوء إيران إلى الإرهاب بعد الضربات التي أضعفت قيادتها واغتيال خامنئي، مع تحولها من "الصبر الاستراتيجي" إلى نهج أكثر اندفاعاً. وتوسع طهران شبكاتها ووكلاءها عالمياً، مراهنة على هجمات موجعة لردع واشنطن، رغم أخطار ارتدادها سياسياً وتعزيز الدعم لمواجهتها.

في مستهل عملية "الغضب الملحمي"، رفعت السلطات الأميركية حال التأهب القصوى على مستوى البلاد تحسباً لأعمال إرهابية قد تنفذها إيران ووكلاؤها، وكان ذلك لسبب وجيه. فبعد أيام من الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بث "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإسلامي تحذيراً عبر التلفزيون الإيراني جاء فيه أن "العدو يجب أن يعلم أن أيامه السعيدة قد ولت، ولن يكون آمناً في أي مكان في العالم، ولا حتى في عقر داره".

ومنذ صدور هذا التهديد، ارتبط عناصر يعملون بتوجيه من إيران بمخططات في أذربيجان والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة. ووفقاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد تكون إيران بصدد تفعيل خلايا نائمة داخل الولايات المتحدة. وقال: "نحن على علم بأحداث كثيرة وقعت وكانت سيئة للغاية"، مضيفاً أن واشنطن "تسيطر على الوضع بصورة كبيرة".

كثيراً ما استخدمت إيران الإرهاب كأداة من أدوات سياستها الخارجية، ليس فقط لتصدير الثورة إلى الخارج من خلال دعم الجماعات الوكيلة التي تتوافق معها في الشرق الأوسط، بل أيضاً لبث الرعب في نفوس من تعتبرهم أعداءً للنظام، بمن فيهم المعارضون الإيرانيون والإسرائيليون واليهود والدبلوماسيون من أوروبا ودول الخليج والولايات المتحدة. لكن طهران كانت تختار بعناية كيف ومتى وأين تلجأ إلى الإرهاب لتحقيق تلك الأهداف. ففضلت تنفيذ العمليات التي يمكنها التنصل منها ونفي تورطها فيها بصورة مقنعة، سعياً إلى تجنب ردود الفعل الانتقامية على شكل عقوبات أو عزلة دبلوماسية أو هجمات مضادة. واعتمد المخططون الإيرانيون الصبر الاستراتيجي ولم يستغلوا كل فرصة سنحت لهم. إلا أن النظام اليوم يشعر بأن مشروعه الثوري يواجه تهديداً وجودياً من الولايات المتحدة وإسرائيل. وأسهم اغتيال خامنئي ومسؤولين كبار آخرين، إضافة إلى الحديث العلني في واشنطن والقدس عن تغيير النظام، في إقناع طهران بضرورة الذهاب إلى أبعد حد ممكن لوقف الحرب، بما في ذلك نقلها إلى داخل الولايات المتحدة.

ومع تضرر قيادتها بشدة وإذلال جهازها الأمني نتيجة الاختراقات الاستخباراتية العميقة من إسرائيل والولايات المتحدة، لا ترى إيران أي ضرر يذكر في إعطاء الضوء الأخضر لمجموعة واسعة من الهجمات، بدءاً من مخططات صغيرة وصولاً إلى أحداث من الممكن أن تسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، من دون اكتراث كبير بالعواقب المحتملة. ويبدو أنها تراهن على أن الرأي العام الأميركي وسياسييه لا يملكون القدرة على تحمل الخسائر في صفوف المدنيين، وأنه في حال نجاحها في تنفيذ هجوم يسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، فإن الكلفة السياسية لمواصلة الحرب ستكون باهظة للغاية بالنسبة إلى إدارة ترمب.

وفي ظل استمرار القصف، من المحتمل أن يلجأ النظام إلى أعمال إرهابية يائسة بصورة متزايدة ليظهر لواشنطن أنه، على رغم ما لحق به من ضرر، فهو لم يهزم بعد. ومع شعوره بأنه لم يعُد لديه ما يخسره، قد يذهب إلى حدود غير مسبوقة لتنفيذ هجمات، خصوصاً ضد أهداف سهلة وغير محصنة، في حين يخطط لهجمات أكثر تعقيداً ضد أهداف أشد تحصيناً. ونادراً ما نجحت إيران في استهداف الولايات المتحدة في الداخل أو حول العالم، بيد أن السجل الطويل من المخططات التي أُحبطت أو فشلت ليس من المفترض أن يمنح واشنطن شعوراً زائفاً بالأمان. ففي نهاية المطاف، يتعين على مسؤولي أجهزة مكافحة الإرهاب النجاح بصورة متواصلة لدرء أي هجوم محتمل فيما يكفي الجهات المعادية نجاح واحد.

تاريخ من العنف

من الممكن أن تشير رسالة "فيلق القدس" إلى وجود إجماع نسبي في طهران اليوم حول جدوى الإرهاب كتكتيك جيوسياسي، إلا أن هناك جدلاً محتدماً كان قائماً داخل النظام في السابق حول متى وكيف يجب استخدام هذا التكتيك. ففي منتصف ثمانينيات القرن الـ20، قدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن القيادة الثورية منقسمة بين "الإسلاميين المتشددين" الذين دعوا إلى استخدام الإرهاب كأداة مشروعة من أدوات سياسة الدولة لتصدير مبادئ الثورة والدفاع عنها، و"البراغماتيين" داخل النظام الذين قبلوا استخدام الإرهاب بصورة انتقائية لاعتقادهم بأنه وسيلة فاعلة لتعزيز المصالح الوطنية، حتى في وقت سعوا إلى تحسين العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى.

ومع مرور الوقت، رجحت كفة المتشددين. وأصبح الحرس الثوري الإسلامي يقوم بدور متزايد الأهمية في صنع القرار مع صعود مسؤولين سابقين فيه إلى مناصب عليا في النظام. ونتيجة لذلك، أصبح الإرهاب أداة مفضلة في طهران، على رغم أن إيران تجنبت لأعوام التخطيط لهجمات داخل الولايات المتحدة خوفاً من الرد الانتقامي. لكن ذلك تغير عام 2011، عندما دخلت طهران في حرب خفية مع الغرب على خلفية الجهود الأميركية- الإسرائيلية لتقويض برنامجها النووي. وسعت إلى تنفيذ ما وصفه المحققون الأميركيون بأنه "مجموعة متداخلة من المخططات" تستهدف دبلوماسيين أميركيين وإسرائيليين وأهدافاً يهودية بين عامي 2011 و2012. وكان أحد هذه المخططات كفيلاً بدفع واشنطن إلى إعادة تقييم فهمها لطبيعة التهديد.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2011، أحبط مسؤولون أميركيون مخططاً إيرانياً لاغتيال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة في واشنطن العاصمة. وبعد الكشف عن المخطط، خلص مجتمع الاستخبارات الأميركي إلى أن "بعض المسؤولين الإيرانيين، ومن المحتمل أن يكون من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، غيروا حساباتهم وأصبحوا أكثر استعداداً لتنفيذ هجوم داخل الولايات المتحدة، رداً على إجراءات أميركية حقيقية أو متصورة تهدد النظام". وفي ذلك الوقت، خلص المسؤولون الإيرانيون إلى أن التهديد الذي تمثله الولايات المتحدة وإسرائيل وقوى غربية أخرى لبرنامج إيران النووي، المتجلي في عمليات هجومية سيبرانية مشتركة مثل عملية "الألعاب الأولمبية" [التي هدفت إلى تعطيل المفاعلات النووية وتدميرها]، وأعمال تخريب في قواعد صواريخ الحرس الثوري، وعمليات اغتيال داخل إيران، يستدعي إنشاء "الوحدة 400" التابعة لـ"فيلق القدس". وكانت المهمة الوحيدة لهذه الوحدة هي تنفيذ هجمات ضد الدول التي تسعى إلى تقويض برنامج إيران النووي، بما في ذلك الولايات المتحدة.

ثم جاء اغتيال قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإسلامي قاسم سليماني، في يناير (كانون الثاني) عام 2020، بغارة جوية أميركية في العراق. وسارع المسؤولون الإيرانيون إلى التعهد بالانتقام لمقتله، وخططوا لهجمات عدة تستهدف مسؤولين أميركيين حاليين أو سابقين، اعتبر النظام أنهم متورطون في مقتل سليماني. وذكرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية في يونيو (حزيران) عام 2025 أن "أجهزة إنفاذ القانون الأميركية أحبطت منذ عام 2020 مخططات عدة مدعومة من إيران كان من المحتمل أن تؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح داخل الولايات المتحدة". وكثير من هذه الهجمات التي أُحبطت كان نتاج استثمار إيران لسنوات في تطوير "خيار داخلي" يقوم على نشر عناصر إيرانيين، ومجرمين مأجورين ينفذون هجمات بناءً على أوامر إيران، ووكلاء إرهابيين لإحداث فوضى داخل الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، عام 2016، وصف أحد عناصر "حزب الله" في نيويورك نفسه لمكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه عميل نائم يقوم بعمليات استطلاع تمهيدية لمصلحة "حزب الله" في الولايات المتحدة وكندا، بانتظار تفعيله [تشغيله] في حال نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران. وخلال الفترة نفسها تقريباً، اعتُقل عنصر آخر من "حزب الله" وهو يخزن 300 رطل من مواد أولية تستخدم في صنع المتفجرات في منطقة هيوستن.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دانت هيئة محلفين في بروكلين رجلاً باكستانياً وعنصراً مدرباً لدى الحرس الثوري الإسلامي الإيراني بتهم الإرهاب والقتل المأجور في مخطط استهدف سياسيين أو مسؤولين أميركيين، بمن فيهم ترمب، عام 2024. وحاولت إيران أيضاً تجنيد شبكات إجرامية لا تربطها أية صلات سابقة بطهران للحفاظ على إمكان نفي المسؤولية وتقليل احتمال التعرض لرد انتقامي. وبعد محاولات فاشلة عدة لاختطاف المعارضة الإيرانية- الأميركية والناشطة في مجال حقوق الإنسان مسيح علي نجاد من نيويورك ونقلها إلى إيران، قام الحرس الثوري عام 2022 بتوظيف عناصر من فصيل أذربيجاني تابع للمافيا الروسية ضمن مخطط اغتيال لم ينجح. كذلك لجأ عملاء إيرانيون إلى تجنيد مجرمين أوروبيين آخرين عبر قنوات تطبيق "تيليغرام"، عارضين عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ عمليات مراقبة وأعمال عنف محتملة. وقال مسؤول بريطاني لصحيفة "ذا آي بيبر": "إنهم حرفياً سيوظفون أي شخص لتنفيذ عمليات حرق متعمد أو تخريب أو اعتداء"، مضيفاً أن "المجرمين المحترفين يجندون للعمليات الأكثر تعقيداً". وفي حالات أخرى، ولا سيما في سلسلة هجمات حديثة استهدفت مؤسسات يهودية في دول أوروبية عدة، لجأت تلك الشبكات الإجرامية إلى استخدام مراهقين محليين لتنفيذ العمليات.

الجمهورية الإسلامية ترد الضربة

في تقييم التهديدات لعام 2025 الذي نُشر قبل أسابيع قليلة من حرب الـ12 يوماً في يونيو من ذلك العام، توقع مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أن إيران "ستواصل تهديد الأشخاص الأميركيين بصورة مباشرة في جميع أنحاء العالم، وستبقى ملتزمة جهودها المستمرة منذ عقد من الزمن لتطوير شبكات وكيلة داخل الولايات المتحدة". ومنذ ذلك الحين، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربين على البلاد، الأولى استهدفت قدراتها النووية، والثانية التي تدور حالياً تستهدف قيادتها وصواريخها الباليستية وقدراتها العسكرية التقليدية الأخرى، وما بقي من برنامجها النووي.

ووفقاً لشبكة "أن بي سي نيوز"، وبينما كانت إدارة ترمب تدرس توجيه ضربات إلى منشآت نووية في نطنز وفوردو في يونيو 2025، بعثت إيران برسالة إلى الرئيس تهدده فيها بـ"تفعيل خلايا إرهابية نائمة داخل الولايات المتحدة" إذا مضى الجيش الأميركي في تنفيذ الهجوم. ولم يحدث ذلك، ربما لأن أجهزة إنفاذ القانون الأميركية كانت في حال تأهب قصوى، ولكن بعد أيام، كشفت السلطات الأوروبية عن مخطط إيراني لاستهداف سفارتي إسرائيل والولايات المتحدة لدى السويد، وآخر لاستهداف مؤسسات وأفراد يهود في ألمانيا.

وبعد تسعة أشهر، عادت إسرائيل والولايات المتحدة لحال الحرب مع إيران، وألحقتا بها أضراراً أكبر بكثير من خلال عمليتي "الغضب الملحمي" و"زئير الأسد" مقارنة بما أحدثتاه أثناء عمليتي "مطرقة منتصف الليل" و"الأسد الصاعد". وواصلت إسرائيل استهداف كبار المسؤولين الإيرانيين بعمليات اغتيال بعد مقتل خامنئي، وأشار القادة الإسرائيليون والأميركيون صراحة إلى تغيير النظام باعتباره نتيجة مفضلة، وإن لم تكُن وشيكة الحدوث.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مسؤول رفيع في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن طهران غيرت بصورة جذرية عقيدتها العملياتية رداً على الضربات، فأزالت كل القيود التشغيلية وأصدرت تعليمات لأي من عملائها بتنفيذ أية هجمات يستطيعون تنفيذها. وأوضح أن المسؤولين الإيرانيين "يشعرون بأنه لم يعُد لديهم ما يخسرونه"، مضيفاً أنه خلافاً للتخطيطات السابقة التي كانت أكثر دقة وتأنياً، فإنهم اليوم "يتحركون حيثما يمكنهم التحرك". وفي هذا السياق، صرح المسؤول الإسرائيلي بأن إيران أطلقت دعوة غير مسبوقة إلى التحرك، وقامت بالتجنيد على نطاق واسع بين جماعات الجريمة المنظمة والمرتزقة والعملاء الإيرانيين والمقاتلين الشيعة من أذربيجان وأفغانستان، على أمل إلهام منفذين منفردين.

كثيراً ما استخدمت إيران الإرهاب كأداة من أدوات سياستها الخارجية

ويبدو أن المسؤولين الأميركيين يتفقون مع هذا التقييم الإسرائيلي. فوفقاً لتحذير حكومي فيدرالي جرت مشاركته مع وكالات إنفاذ القانون الأميركية، فإن اتصالات مشفرة يعتقد بأنها صادرة من إيران واعترضتها السلطات الأميركية ربما كانت "إشارة تشغيلية" لتفعيل "أصول نائمة" خارج البلاد عقب مقتل خامنئي. علاوة على ذلك، يشعر مجتمع الاستخبارات بالقلق من هجمات "الذئاب المنفردة" التي من الممكن أن ينفذها أفراد متأثرون بتحريض من إيران أو من وكلائها. وضمن تقييم التهديدات لعام 2026 الذي صدر الأسبوع الماضي، خلص مكتب مدير الاستخبارات الوطنية إلى أنه بعد إصدار قادة دينيين شيعة بارزين في إيران فتاوى تدعو إلى الثأر لمقتل خامنئي، ربما يُحفز ذلك بعض الأفراد "للسعي إلى تنفيذ أنشطة إرهابية ضد أهداف أميركية في جميع أنحاء العالم".

وتبدو هذه التقييمات وكأنها بدأت تتحقق بالفعل. ففي الأسابيع التي تلت اندلاع الحرب، أحبطت السلطات الإماراتية عمليتين إيرانيتين مختلفتين استهدفتا دبلوماسيين إسرائيليين في الإمارات العربية المتحدة. وأعلنت السلطات القطرية اعتقال خليتين من العناصر المتهمة بجمع معلومات استخباراتية عن "البنية التحتية الحيوية والعسكرية" و"تنفيذ أنشطة تخريبية" والتدرب على استخدام الطائرات المسيّرة بتوجيه من الحرس الثوري. وأعلنت شرطة العاصمة البريطانية اعتقال مواطن إيراني وثلاثة مواطنين يحملون الجنسيتين البريطانية والإيرانية بتهم تتعلق بمكافحة الإرهاب، على خلفية "مراقبتهم لمواقع وأفراد مرتبطين بالجالية اليهودية في لندن" ضمن "تحقيق طويل الأمد" يعود تاريخه لما قبل الحرب، ويبدو أن اندلاعها سرع من وتيرة الاستعدادات. وأحبط جهاز أمن الدولة في أذربيجان ما وصفه بأنه "سلسلة من العمليات الإرهابية والاستخباراتية المخطط لها... التي دبرها جهاز الاستخبارات الإيراني" لاستهداف خط أنابيب نفط والسفارة الإسرائيلية في باكو وأحد قادة الجالية اليهودية المحلية وكنيساً يهودياً. وأفادت شبكة "يورونيوز" بأن السلطات حددت العقيد علي أصغر بوردبار شيرامي، من الحرس الثوري الإسلامي، باعتباره "أحد المنظمين الرئيسين" لهذه المخططات. ومع استمرار الحرب، من المرجح الكشف عن مزيد من المخططات.

إن الضربات الأميركية والإسرائيلية الدقيقة التي تستهدف القادة، إضافة إلى إضعاف إسرائيل لوكلاء إيران في أنحاء الشرق الأوسط منذ هجمات حركات "حماس" في السابع من أكتوبر عام 2023، قد تُسهم في تقييد قدرة النظام، جزئياً في الأقل، على التخطيط لأعمال إرهابية. لكن من المحتمل أن تحاول الأجهزة الأمنية الإيرانية ووكلاؤها تعويض هذه الخسائر من خلال تجميع مواردهم الباقية والعمل معاً لتنفيذ هجمات تستهدف أعداءهم المشتركين حول العالم. وهم يمتلكون بالفعل الإطار المؤسسي لمثل هذه المهمات. فـ"الوحدة 3900" التابعة لـ"فيلق القدس"، والمنشأة بالتعاون بين "فيلق فلسطين" التابع لـ"فيلق القدس" و"حزب الله" و"حماس"، تخطط لهجمات مشتركة في الخارج. وعام 2023، كشفت السلطات في سيراليون عما وصفته السلطات الإسرائيلية بأنه مخطط مشترك بين "فيلق القدس" و"حزب الله". وفي الآونة الأخيرة، أحبط مسؤولون أوروبيون سلسلة من مخططات "حماس" التي وضعها عناصر في لبنان بالتنسيق مع "الوحدة 3900".

الردع من خلال الانتقام

إن عدم نجاح أي من المخططات الإيرانية حتى الآن يُعد دليلاً على كفاءة الأجهزة المختصة بمكافحة الإرهاب، بقدر ما هو دليل على ضعف قدرات العملاء الإيرانيين والوكلاء المشاركين فيها. ولكن ما دامت الحرب مستمرة، وربما حتى لفترة طويلة بعد انتهائها، سيبقى خطر الإرهاب المرتبط بإيران مرتفعاً، تحديداً بسبب ضعفها العسكري والسياسي. فالصبر الاستراتيجي الذي أظهرته إيران في السابق قد يتلاشى الآن بعدما باتت طهران ترى هذه الحرب على أنها وجودية بحق. وباختصار، كلما ازداد قلق القادة الباقين في الجمهورية الإسلامية من أن الثورة مهددة، ارتفع احتمال لجوئهم إلى الإرهاب ضد من يعتبرونهم مسؤولين عن تقويض النظام.

ومع كل قائد تطيح به الولايات المتحدة وإسرائيل، تصبح إيران أكثر ضعفاً ويزداد احتمال أن تخضع لسيطرة الحرس الثوري الإسلامي الذي على رغم خسارته لعدد من قادته الأساسيين، قد يسعى إلى الرد على أعدائه، كما فعل عقب مقتل قاسم سليماني. ومن الممكن أن يخدم الانتقام بهذه الطريقة غرضاً تكتيكياً في نظر النظام. فطهران ربما تعتقد بأن تنفيذ هجوم إرهابي ناجح داخل الأراضي الأميركية يمكن أن يشعل الانقسام السياسي في الولايات المتحدة، ويدفع إلى اندلاع احتجاجات ضد حرب لا تحظى بشعبية، ويجبر إدارة ترمب على البحث عن مخرج.

ومع ذلك، من المرجح أن يؤدي مثل هذا الهجوم إلى نتيجة عكسية، تتمثل في ما يُعرف بتأثير "الالتفاف حول العلم" الذي يمنح الحرب دعماً شعبياً في الولايات المتحدة لم تحظَ به حتى الآن. لكن في الوقت الراهن، قد لا ترى إيران خياراً سوى الرد بأقصى ما تستطيع، أينما تستطيع. فلا يزال نظام طهران يائساً. وعلى المسؤولين الأميركيين أن يأخذوا هذا اليأس، وما ينطوي عليه من خطر، على محمل الجد.

 

ماثيو ليفيت هو زميل بارز في برنامج "فرومر – ويكسلر" ومدير "برنامج جانيت وايلي راينهارد" لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى". وهو مؤلف كتاب "حزب الله: البصمات الدولية لحزب الله اللبناني" Hezbollah: The Global Footprint of Lebanon"s Party of God.

مترجم عن فورين أفيرز"، 24 مارس (آذار) 2026

اقرأ المزيد

المزيد من آراء