Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انعكاسات المسار التفاوضي على أمن الخليج وأسواق الطاقة

أياً كانت نتيجة المحادثات غير المباشرة فتبعات الأزمة مستمرة لفترة

تركز الإدارة الأميركية الآن على هدف أولي هو فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط العالمي (أ ف ب)

ملخص

مما نُشر وتم تداوله على نطاق واسع يتضح أن الشروط الأميركية لإيران في شأن أي اتفاق محتمل لا تقتصر على إنهاء قدرات إيران النووية وفتح مضيق هرمز تماماً وحرية الملاحة، إنما هناك بنود تتعلق بدول الجوار على الضفة الغربية للخليج، والتي عانت من هجمات إيرانية على منشآتها الحيوية.

تفاءلت الأسواق بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل مهلة اليومين لإيران كي تتوصل إلى اتفاق، وإلا بدأت أميركا وإسرائيل في استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، إلى خمسة أيام تنتهي غداً الجمعة.

ثم زاد التفاؤل مع تأكيد واشنطن أن هناك مفاوضات غير مباشرة بينها وبين طهران للتوصل إلى اتفاق يوقف الحرب.

وبغض النظر عن التصريحات الرسمية، التي يصعب فصل الحقيقي عن الدعائي منها، إلا أن هناك تفاؤلاً حذراً بأن الولايات المتحدة ربما، على عكس إسرائيل، تريد نهاية سريعة للحرب في الخليج.

وتركز الإدارة الأميركية الآن على هدف أولي هو فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط العالمي، وتعطلت الملاحة خلاله خشية هجمات إيران على السفن والناقلات.

إلى جانب المسار التفاوضي المحتمل بين واشنطن وطهران، هناك جهود بريطانية وغربية لتشكيل تحالف دولي لضمان حرية الملاحة من الخليج عبر مضيق هرمز.

وهذا مؤشر آخر على أن تبعات الحرب الاقتصادية قد يمكن احتواؤها بصورة ما إذا نجح تشكيل التحالف واستعادة المرور عبر المضيق.

مما نُشر وتم تداوله على نطاق واسع يتضح أن الشروط الأميركية لإيران في شأن أي اتفاق محتمل لا تقتصر على إنهاء قدرات إيران النووية وفتح مضيق هرمز تماماً وحرية الملاحة، إنما هناك بنود تتعلق بدول الجوار على الضفة الغربية للخليج، والتي عانت من هجمات إيرانية على منشآتها الحيوية.

أمن الخليج وحرية الملاحة

من بين البنود المهمة التي وضعتها الولايات المتحدة لأي اتفاق محتمل مع إيران على وقف الحرب، الحد من قدرات إيران الصاروخية، وأن تقتصر على الدفاع وليس الهجوم، إلى جانب توقف إيران عن تسليح أو دعم ميليشياتها في المنطقة.

وإذا أضيف إلى ذلك ما تشير إليه البيانات الأميركية من أن قدرات إيران على إنتاج الصواريخ والمسيرات تم تدمير أغلبها، فإن أي اتفاق محتمل سيعني إنهاء قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في الخليج.

لكن، حتى إذا لم تنجح المفاوضات واستمرت الحرب، فإن النتيجة المرجحة هي تراجع قدرة إيران على تشكيل تهديد جدي للملاحة عبر الخليج ومضيق هرمز، بخاصة إذا تمكنت بريطانيا وفرنسا وغيرها من تشكيل تحالف عسكري دولي يفرض سلامة العبور عبر المضيق.

تبقى هناك احتمالية استمرار الحرب وتعثر المسار التفاوضي، وفي هذه الحالة ستستمر التهديدات للملاحة في الخليج وتعطل مرور النفط عبر مضيق هرمز، وإذا كان الفاقد الآن في حدود 10 ملايين برميل يومياً، فإن الفاقد قد يزيد بطول أمد الحرب.

إذا كانت السعودية والإمارات لجأتا إلى طرق أخرى لتفادي شحن نفطهما عبر الخليج ومضيق هرمز، فإن ذلك يعوض نحو نصف الفاقد نتيجة إغلاق المضيق أو أقل قليلاً.

يُضاف إلى ذلك أن دولاً مثل العراق والكويت، التي لا منفذ لصادراتها إلا عبر الخليج، أعلنت "القوة القاهرة" وأوقفت القدر الأكبر من إنتاجها، ويُقدر الفاقد للسوق العالمية نتيجة ذلك بنحو 6 ملايين برميل يومياً.

حتى في حال الاتفاق بين واشنطن وطهران، ليس هناك ما يضمن ألا تستمر إسرائيل في قصف إيران وتستمر إيران في القصف عبر الخليج، وبالتالي سيظل ذلك يمثل خطورة على الملاحة في المنطقة وسوق الطاقة العالمية عامة، فشركات الشحن البحري لن تغامر بإرسال السفن والناقلات عبر الممر الخطر، وستظل أسعار التأمين على الشحن البحري مرتفعة وقد ترتفع أكثر.

تبعات مختلفة على قطاع الطاقة

خلال مؤتمر "سيرا ويك" للطاقة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع، أعرب وزير الطاقة الأميركي كريس رايت عن تفاؤله، مقللاً من تأثير الحرب على قطاع الطاقة، بل على العكس، اعتبر أن ارتفاع أسعار النفط عند مستوى 100 دولار للبرميل يمكن أن ينعش قطاع الغاز والنفط الصخري، ما يعني زيادة الإنتاج، وبالتالي انخفاض الأسعار نتيجة وفرة العرض مقابل الطلب.

لكن كثيراً من المشاركين في المؤتمر، من المحللين في شركة "رايستاد" لأبحاث الطاقة إلى شركة "أس أند بي غلوبال"، لا يتفقون مع تفاؤل الوزير الأميركي الذي جاء أصلاً من قطاع النفط الصخري.

فعلى رغم أن الأسعار الحالية تُعد مشجعة للقطاع، إلا أن الشركات ما زالت ملتزمة بالانضباط المالي وعدم التوسع في الاستثمار، فالمستثمرون في الغاز والنفط الصخري ما زالوا يتذكرون الخسائر التي تعرضوا لها من انهيار أسعار النفط، وبلغت نحو 300 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما بالنسبة لشركات الطاقة الكبرى، فإن الخبراء يرون مبالغة في رقم 60 مليار دولار من الأرباح الإضافية نتيجة ارتفاع الأسعار وغياب نفط الخليج.

كذلك فإن احتمالات التوسع الاستثماري ليست كبيرة، وحتى إذا قررت الشركات حفر آبار جديدة للنفط والغاز، فإن ما بين قرار الاستثمار ودخول الإنتاج إلى السوق أشهراً طويلة.

وأيضاً إذا نجحت المفاوضات وتوقفت الحرب غداً، فإن عودة الأمور إلى ما سبق الحرب ستأخذ وقتاً، وعلى رغم أن ذلك سيعني تفاؤلاً في الأسواق، إنما التبعات الفعلية لن تكون سريعة، ربما يكون رد الفعل الأقوى في سوق الغاز الطبيعي، إنما هناك أيضاً توقف قدر من السعة التشغيلية لمحطة الغاز الطبيعي المسال القطرية في رأس لفان، وهذا يحرم سوق الغاز العالمية من نسبة 17 في المئة تقريباً، أو نحو خمس الاستهلاك العالمي من الغاز، وربما يأخذ إصلاح المنشأة بضعة أشهر.

تفاؤل حذر

على رغم الأخطار والاحتمالات السلبية، فإن هناك تقديرات منطقية من شركات الأبحاث والاستشارات الكبرى ترى أن تأثير الحرب في سوق النفط قد لا يكون هائلاً كما يُخشى الآن، خصوصاً إذا تم التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب أو قضت الحرب على قدرات إيران، بما يعني توقف تهديد الملاحة في الخليج.

ففي مذكرة لها قبل أسبوعين، كتبت رئيسة قسم الموارد الطبيعية والسلع للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة "فيتش" للتصنيف الائتماني أنجلينا فلافينا، تقول إن "إغلاق مضيق هرمز سيكون أمراً موقتاً ولن يكون التأثير على الأسواق كبيراً".

وذكرت أن "سوق النفط العالمية لا تعاني من أي نقص في الإمدادات، وتوقعت أن يؤدي فائض المعروض في السوق إلى تخفيف تأثير غياب النفط الإيراني، وبالتالي يحد من ارتفاع الأسعار".

وهذا ما حدث من تذبذب الأسعار فوق ودون حاجز 100 دولار للبرميل مع كل تصريح أو قرار، وعلى رغم أن مؤسسات مثل "فيتش" وغيرها وأقسام البحوث في البنوك الاستثمارية رفعت تقديراتها المتوقعة لأسعار النفط هذا العام 2026 في المتوسط بسبب الحرب، إلا أنها تظل في نطاق يدور حول 70 دولاراً للبرميل.

هناك أيضاً بعض التحولات في سوق الطاقة العالمية ربما تخفف من حدة صدمة الحرب، منها العودة مجدداً للاهتمام بمصادر الطاقة المتجددة، ومن شأن ذلك أن يؤثر في نمو الطلب العالمي على النفط.

وبحسب تقديرات مؤسسة "فيتش"، زاد الإنتاج العالمي من النفط في العام الماضي بنحو ثلاثة ملايين برميل يومياً، بينما كان نمو الطلب العالمي على النفط في حدود مليون برميل يومياً.

وتتوقع نمو العرض هذا العام 2026 بمقدار 2.4 مليون برميل يومياً في المتوسط، ونمو الطلب بنحو 800 ألف برميل يومياً.

وطبقاً لتقديرات المحللين، وأيضاً قادة قطاع الطاقة الذين شاركوا في مؤتمر "سيرا ويك"، فإن تأثراً قوياً وطويل الأمد لصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب يتطلب أن تستمر أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل لنحو ستة أشهر على الأقل، وهو تقدير مغالٍ في التشاؤم، حتى لو فشلت المفاوضات لوقف الحرب خلال أيام، فإنها لن تستمر كل هذا الوقت في الأغلب.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز