Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشباب سيدفعون ثمن أسوأ أزمة طاقة يشهدها هذا الجيل

إن بريطانيا مقبلة على خليط سام من ارتفاع الأسعار وضعف النمو

بلغ الشباب مرحلة حرجة للغاية في ما يتعلق بالقدرة على تحمل أعباء المعيشة (آيستوك/ غيتي)

ملخص

الأزمة الاقتصادية تتصاعد في بريطانيا مع ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة وتراجع القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، فيما يواجه الشباب العبء الأكبر. التوترات الجيوسياسية تهدد بصدمات جديدة، والأسواق تضغط على الحكومة لاتباع قواعد مالية صارمة وسط مخاوف متزايدة من ركودٍ يفاقم الفجوة بين الأجيال.

بدأ الأسبوع بصدمة في عالم الاقتصاد، إذ تتصاعد أسعار الطاقة، وترتفع معدلات الرهن العقاري، وسط تفاقم سريع في حدة التوترات في الشرق الأوسط يرخي بظلاله على الوضع العالمي. وفي هذا السياق، حذرت "وكالة الطاقة الدولية" من أن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يؤدي إلى صدمة في قطاع الطاقة أسوأ من أزمة النفط عام 1973 والفترة التي أعقبت غزو روسيا لأوكرانيا مجتمعتين. وقد حث المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، الحكومات على التحرك فوراً، بخفض الطلب على الطاقة من خلال العمل من المنزل وتخفيض السرعة القصوى المسموح بها للمرور والحد من السفر جواً.

لكن حتى الآن، لم يتغير الكثير. وقد يكون هذا التهاون مكلفاً. فالمضيق لا يمثل شرياناً حيوياً لنقل النفط فحسب، بل أيضاً للبتروكيماويات والأسمدة والكبريت والهيليوم. وإذا ما تعطل هذا الممر، فستتردد عواقب ذلك على كل سلاسل الإمداد تقريباً. والنتيجة واضحة: صدمة أسعار جديدة واسعة النطاق. تتوقع شركة "كورنوال إنسايت" Cornwall Insight بالفعل أن يرتفع سقف الأسعار الذي حددته هيئة تنظيم قطاع الطاقة البريطانية "أوفجيم" Ofgem بنسبة 10 في المئة هذا الصيف. وقد يتبين أن هذا التوقع متفائل.

أما رواد الأعمال الشباب فقد بدأوا على الأرجح يشعرون بوطأة الأزمة. فعلى عكس الأسر، تعتمد كثير من الشركات على عقود شديدة التقلب يمكن إعادة تسعيرها بين ليلة وضحاها. لكن حتى هؤلاء أفضل حالاً ممن يدخلون سوق عمل كان قد بدأ بالفعل في التباطؤ وقد يواجه الآن خطر الشلل الكامل.

ثم تأتي مسألة أسعار الفائدة. إذ تتوقع الأسواق الآن ثلاث وربما أربع زيادات على الأقل هذا العام. قبل أسابيع قليلة فقط، كان آلان تايلور من بنك إنجلترا يتحدث عن إمكانية خفض أسعار الفائدة. إنه تحول حاد وخطير.

نعم، سوف تقول الأجيال الأكبر سناً إن أسعار الفائدة كانت أعلى بكثير في ثمانينيات القرن الماضي. لكن هذه المقارنة تغفل جوهر الموضوع. فقد كان الإسكان أرخص بكثير. وكان عبء الديون أقل. ولم يكن النظام، على الرغم من كل عيوبه، منحازاً إلى هذا الحد ضد من يخطون خطواتهم الأولى في الحياة.

يواجه المقترضون اليوم واقعاً مختلفاً. فقد ارتفعت أسعار الفائدة الثابتة على القروض العقارية التي مدتها سنتان لتتجاوز مرة أخرى نسبة 5.4 في المئة. وتليها مباشرة القروض التي مدتها خمس سنوات. ونحن نعود تدريجياً إلى حالة عدم الاستقرار التي شهدناها خلال أزمة الميزانية المصغرة لليز تراس. وفي الوقت نفسه، وصلت القدرة على تحمل التكاليف بالفعل إلى حافة الانهيار. وقد وصفت رايتشل سبرينغال من مؤسسة "مونيفاكتس" Moneyfacts الظروف الحالية بأنها "كارثية". ومن الصعب أن نخالفها الرأي.

وفي الوقت نفسه، يمتلك العديد من مالكي المنازل الأكبر سناً مكاسب كبيرة في قيمة ممتلكاتهم، وفي بعض الحالات، معاشات تقاعدية مضمونة مرتبطة بآخر رواتبهم، وهي تسهيلات اختفت إلى حد كبير بالنسبة للعمال الأصغر سناً. هذا هو السياق المحيط بالمرحلة المقبلة من الضغوط الاقتصادية. لم يتضح بعد التأثير الكامل للأزمة الجيوسياسية الحالية، ومن المرجح أن يضع صانعي السياسات أمام اختبار صعب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قد تضطر رايتشل ريفز إلى إعادة النظر في استراتيجيتها الاقتصادية بالكامل. فخطر الركود آخذ في الازدياد. وتوقعات النمو تتراجع. كما أن الضغوط لرفع الضرائب - حتى مع ارتفاع تكاليف الاقتراض - تتزايد. وترسل الأسواق رسالة واضحة: إما الالتزام بالقواعد المالية أو مواجهة العواقب. وهذا لا يترك سوى هامش ضئيل للمناورة.

ولو أخذنا العبر من التاريخ، لرأينا أن الأعباء لن توزع بالتساوي. فقد تحمل الشباب وزر الجولة الأخيرة من إجراءات التقشف بشكل كبير، في حين بقي المتقاعدون في مأمن إلى حد بعيد. ولا يزال نظام الضمان الثلاثي يستهلك حصة متزايدة من الإنفاق العام، حتى في الوقت الذي تواجه فيه الأجيال الشابة ضغوطاً متصاعدة.

أصبح من الصعب تبرير هذا التفاوت. لن يكون الانكماش القادم مجرد تذبذب دوري آخر. بل من شأنه أن يعمق الفجوة بين الأجيال التي ترسخت بالفعل وهي فجوة يواجه فيها الشباب تكاليف أعلى وآفاقاً أسوأ وحماية أقل.

الشباب الأبدي؟ لا حاجة لنا به.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء