ملخص
منذ بدأت حرب إيران في اليوم الأخير من فبراير (شباط) الماضي، ارتفع سعر سهم شركة "سي أي تي أل" بنسبة 19 في المئة، وارتفع سعر سهم شركة "صنغرو" بنسبة 19.4 في المئة، أما شركة "بي واي دي" التي أصبحت أكبر شركة في العالم لإنتاج السيارات الكهربائية، فزادت قيمتها السوقية بنسبة 21.9 في المئة.
كما يقول المثل، "مصائب قوم عند قوم فوائد"، فمع تضرر غالبية دول المنطقة من حرب إيران، خصوصاً الأضرار في قطاع الطاقة، هناك مستفيدون من الحرب بصورة مباشرة وغير مباشرة.
ربما تكون شركات الطاقة الكبرى في قلب تغطية الإعلام الاقتصادي لأن أهم تبعات الحرب الاقتصادية كانت على أسعار النفط والغاز، مع تعطل مرور خُمس النفط العالمي عبر مضيق هرمز.
وركزت التغطيات على أكثر من 60 مليار دولار من المكاسب الإضافية تحققها شركات الطاقة الأميركية من زيادة صادراتها إلى أوروبا لتعويض نقص الإمدادات من الخليج، كذلك على أن أميركا رفعت العقوبات عن أكثر من 100 مليون برميل من النفط الروسي المحمل على ناقلات في المياه المفتوحة، فاستفادت موسكو من بيع مزيد من نفطها، وبدرجة أقل، نتيجة الارتفاع في كلفة الشحن البحري، تحقق شركات السفن والناقلات أرباحاً جيدة، وإن كانت أيضاً تتعرض لأخطار، فضلاً عن أرباح يحققها المضاربون في الأسواق، ممن يكسبون من ارتفاع أو انخفاض أسهم ضاربوا عليها.
فوائد لشركات صينية
وهناك أرباح غير مباشرة، تحديداً في الصين، وإن لم تكُن بعيدة من قطاع الطاقة عامة، لكن لا علاقة لها مباشرة بأسعار النفط والغاز. فالمفترض أن الصين التي تستورد معظم الطاقة التي تحرك قطاعها الصناعي الهائل، متضررة من توقف إمدادات النفط والغاز وارتفاع أسعارها، لكن أكبر ثلاثة شركات لإنتاج البطاريات ووسائل تخزين الكهرباء الأخرى في الصين شهدت ارتفاعاً في قيمتها السوقية منذ بداية الحرب، فاق أرباح شركات الطاقة الكبرى من صعود أسعار النفط والغاز.
وقفزت قيمة الشركات الثلاث، "سي أي تي أل" و"بي واي دي" و"صنغرو" بما يزيد على 70 مليار دولار منذ مطلع مارس (آذار) الجاري حتى الآن، وتجاوز الارتفاع في أسهم تلك الشركات كل الزيادة في قيمة شركات الطاقة الكبرى مثل "شيفرون" و"إكسون موبيل" و"بي بي".
وتشير صحيفة "فايننشال تايمز" ضمن تقرير لها إلى أن تلك الزيادة الهائلة في قيمة أسهم شركات الطاقة النظيفة توضح كيف تستجيب الصين وغيرها من الدول المستوردة للنفط لتبعات الحرب على قطاع الطاقة العالمي، بزيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة من أجل ضمان أمن الطاقة لديها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يُذكر أن الصين تتقدم العالم في صناعة بطاريات حفظ الطاقة، خصوصاً تلك المستخدمة في السيارات الكهربائية، حتى شركة "تيسلا" الأميركية تستورد بطاريات السيارات التي تنتجها من الصين، وتعد شركة "بي واي دي" الصينية من أكبر منتجي البطاريات الكهربائية في العالم.
ويتوقع مسؤول أبحاث الطاقة في شركة "برنستين" نيل بيفريدج أن تضاعف الصين، وهي أكبر مستورد للنفط في العالم، من خططها لتحويل "كل شيء إلى العمل بالكهرباء".
كذلك فإن دولاً مستوردة للطاقة في آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان يمكن أن تتحول أكثر إلى الطاقة النظيفة.
ويضيف بيفريدج أن هذا التطور "يغير تماماً توجهات الطاقة... حتى لو انتهت الحرب الشهر المقبل فلن تكون هناك عودة للوراء".
ارتفاع أسهم الطاقة المتجددة
منذ بدأت حرب إيران في اليوم الأخير من فبراير (شباط) الماضي، ارتفع سعر سهم شركة "سي أي تي أل" بنسبة 19 في المئة، وارتفع سعر سهم شركة "صنغرو" بنسبة 19.4 في المئة، أما شركة "بي واي دي" التي أصبحت أكبر شركة في العالم لإنتاج السيارات الكهربائية، فزادت قيمتها السوقية بنسبة 21.9 في المئة.
في المقابل، ارتفع سهم شركة "بي بي" بنسبة 15.2 في المئة، وصعد سهم شركة "شيفرون" بنسبة ثمانية في المئة منذ بداية الحرب، وقفز سهم شركة "شل" بنسبة 8.3 في المئة، وارتفع سهم شركة "إكسون موبيل" بنسبة 4.7 في المئة، وهكذا زادت قيمة شركات صناعة البطاريات الصينية أكثر من ضعف الزيادة في أسهم شركات الطاقة الكبرى التي استفادت من صعود أسعار النفط بنسبة 47 في المئة منذ مطلع الشهر الجاري.
وتحتاج شبكات الكهرباء في تحولها للاعتماد على الطاقة المتجددة إلى البطاريات عالية السعة لتخزين الطاقة، كما أن البطاريات أصبحت من المكونات الضرورية لتغذية مراكز البيانات الهائلة التي يحتاج إليها الذكاء الاصطناعي سريع النمو.
ويقدّر بأن يصل حجم السوق الصينية المحلية لبطاريات التخزين اللازمة لشبكات الكهرباء وحدها إلى 199 مليار دولار بحلول عام 2032، مقابل 48 مليار دولار عام 2025، بحسب بيانات شركة الأبحاث والاستشارات "موبيليتي فورسايتس".
وما سبق ذكره يتعلق بسوق بطاريات تخزين الكهرباء وحسب، لكن محللين في الأسواق يتوقعون أن يزيد الطلب على غالبية مكونات الطاقة المتجددة، من ألواح الخلايا الشمسية وتوربينات الرياح وغيرها، تُعد الصين رائدة في إنتاجها.
وعلى رغم أن أوروبا مثلاً فرضت قيوداً عبر الرسوم والتعريفة الجمركية على مثل تلك المكونات الصينية، فإن ذلك قد يتغير الآن، إذ بدأت دول أوروبية وغيرها حول العالم تشجيع التحول إلى الطاقة المتجددة في مواجهة صدمة النفط والغاز، ويمكن أن يشمل التشجيع تخفيف الرسوم والتعريفة الجمركية على تلك المكونات التي تنتجها الصين وتصدرها.