Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اجتماع أزمة للحكومة البريطانية وسط انهيار سوق السندات

تبعات حرب الخليج تهدد الاقتصاد وكلفة المعيشة بقوة

من النادر أن يتزامن هبوط سوق الأسهم مع تراجع سوق السندات، وهو ما يعكس وضعاً اقتصادياً مقلقاً في بريطانيا. (اندبندنت عربية) 

ملخص

السبب المباشر لموجة البيع في السندات هو توقعات المستثمرين بأن بنك إنجلترا سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة مرات عدة هذا العام، في ظل احتمالات تصاعد التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

يعقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اجتماع أزمة، المعروف باسم "كوبرا"، يضم إلى جانب كبار الوزراء محافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي.

ويأتي الاجتماع الطارئ لخلية الأزمة الحكومية عقب افتتاح الأسواق البريطانية أول تعاملات الأسبوع صباح الإثنين على تراجع حاد في سوقي الأسهم والسندات.

ومن النادر أن يتزامن هبوط سوق الأسهم مع تراجع سوق السندات، وهو ما يعكس وضعاً اقتصادياً مقلقاً في بريطانيا، إذ هبط مؤشر بورصة لندن "فوتسي 100" بنحو اثنين في المئة في التعاملات الصباحية، مواصلاً خسائره منذ بداية الحرب في إيران ليصل إجمال التراجع إلى نحو 11 في المئة.

غير أن التطور الأخطر تمثل في ارتفاع عائد سندات الخزانة البريطانية بصورة حادة، لتبلغ كلفة الاقتراض أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

ويعرف أن العائد يتحرك عكسياً مع سعر السند، مما يعني أن السوق شهدت موجة بيع كثيفة للسندات أدت إلى انخفاض أسعارها وارتفاع عوائدها.

ووفقاً لما ذكرته صحيفة "فاينانشيال تايمز"، فإن هذا الاضطراب جعل السندات السيادية البريطانية تمر بأسوأ شهر لها منذ أزمة الموازنة التكميلية لحكومة ليز تراس عام 2022، التي أطاحت الحكومة بعد ستة أسابيع فقط من توليها السلطة.

سعر الفائدة وسوق السندات والدين

السبب المباشر لموجة البيع في السندات هو توقعات المستثمرين بأن بنك إنجلترا سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة مرات عدة هذا العام، في ظل احتمالات تصاعد التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وتجاوز العائد على السندات البريطانية لأجل 10 أعوام مستوى خمسة في المئة، ليصل إلى 5.1 في المئة بعد ارتفاعه صباح الإثنين بنحو 0.11 في المئة، ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ارتفع العائد بنحو 0.85 نقطة مئوية.

ويقدر المتعاملون في الأسواق أن البنك المركزي قد يرفع الفائدة ثلاث مرات هذا العام بواقع ربع نقطة في كل مرة، فيما يرى آخرون أن عدد الزيادات قد يصل إلى أربع مرات، مع ترجيحات تتجاوز 75 في المئة.

بنك إنجلترا أبقى سعر الفائدة الأساس عند 3.5 في المئة في اجتماعه الأخير الخميس الماضي، إلا أن عودة الضغوط التضخمية تعني احتمال صعود الفائدة إلى ما فوق أربعة في المئة، وربما إلى 4.5 في المئة قبل نهاية 2026، بعدما كانت التوقعات قبل الحرب تشير إلى خفض الفائدة إلى نحو ثلاثة في المئة.

وتتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد البريطاني في حال "ركود تضخمي"، أي تباطؤ النمو تزامناً مع ارتفاع الأسعار، وهو سيناريو يقيد قدرة البنك المركزي على خفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد.

الوضع المالي للحكومة

إلى جانب توقعات الفائدة، يخشى المستثمرون من تدهور أوضاع المالية العامة، إذ إن ارتفاع كلفة الاقتراض سيزيد أعباء خدمة الدين العام، مما يهدد خطط وزيرة الخزانة راشيل ريفز لإعادة تنشيط الاقتصاد.

وتواجه الخزانة مزيجاً من ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة عوائد السندات، مما يؤدي إلى تآكل الفائض المالي المقدر بنحو 23.6 مليار جنيه استرليني (31.65 مليار دولار). وتشير تقديرات بنك "سوسيتيه جنرال" إلى أن نحو 9.5 مليار جنيه (12.74 مليار دولار) قد تتبخر بسبب ارتفاع كلفة الاقتراض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ارتفاع التضخم بنسبة واحد في المئة سيؤدي إلى زيادة مدفوعات الدين المرتبط بالتضخم، مما يعني خسارة إضافية تصل إلى 9.6 مليار جنيه (12.87 مليار دولار) من الفائض.

وبدأت بنوك استثمارية في تعديل توقعاتها بالفعل، إذ رفع "مورغان ستانلي" تقديراته لمتوسط العائد على السندات البريطانية لأجل 10 أعوام إلى 4.6 في المئة، مقارنة بـ3.9 في المئة سابقاً.

اجتماعات الأزمة وكلفة المعيشة

وفي مقابلة مع "سكاي نيوز"، قال وزير الإسكان والتخطيط ماتيو بينيكوك إن اجتماع "كوبرا" يركز على سبل الحد من تأثير ارتفاع كلفة المعيشة على المواطنين، نتيجة تداعيات الحرب الاقتصادية.

وأوضح أن الصورة لا تزال غير واضحة، وأن حجم التأثير يعتمد على مدة الصراع ونطاقه، مؤكداً أن الحكومة تدرك خطورة الوضع، وأضاف "نحن قلقون من التأثير الأوسع على كلفة المعيشة، وتركيزنا خلال الأزمة هو دعم المواطنين بقدر الإمكان".

ويشارك في الاجتماع إلى جانب رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي كل من وزيرة الخزانة راشيل ريفز، ووزير الطاقة إد ميليباند، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وقبل الاجتماع أشارت ريفز إلى أن أي دعم حكومي لمواجهة ارتفاع الأسعار سيكون "موجهاً" للفئات الأكثر تضرراً، بخلاف الدعم الشامل الذي قدمته الحكومة السابقة عقب حرب أوكرانيا في 2022.

وأوضحت وزارة الخزانة أن الهدف من اجتماع الأزمة يتمثل في بحث التأثيرات الاقتصادية في الأسر والشركات، وضمان أمن الطاقة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، إلى جانب تنسيق الاستجابة الدولية للأزمة.

اقرأ المزيد