Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دلالات الهجوم الإيراني على "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي

استهداف إيران قاعدة دييغو غارسيا أقلق بريطانيا وهدد مشروع انسحابها منها

سمحت بريطانيا لأميركا باستخدام دييغو غارسيا في هجماتها على النظام الإيراني (أ ف ب)

ملخص

في مسار تخفف بريطانيا من إرثها الاستعماري وافقت على الانسحاب من الجزيرة الاستراتيجية قبل أن تستهدفها إيران

استهدفت إيران قاعدة تتشاركها أميركا وبريطانيا في المحيط الهندي. عقب تهديدها بأن حيوات البريطانيين باتت "في خطر" بعد إعلان رئيس الوزراء أنه يؤيد تسديد مزيد من الضربات الأميركية لإيران.

ووجَّهَتْ طهران صاروخين متوسطي المدى إلى "دييغو غارسيا" في جزر تشاغوس، لكنهما أخطآ الهدف. وأوردت تقارير أن أحد الصاروخين سقط بنيران سفينة حربية أميركية، فيما سقط الآخر من تلقائه أثناء تحليقه.

والجدير بالذكر أن الهجوم حدث قبل إعلان مقر رئاسة الوزراء في "داونينغ ستريت" الجمعة الفائت، أن القواعد العسكرية البريطانية باتت متاحة اليوم أمام استعمال الولايات المتحدة لها "في عمليات دفاعية هدفها القضاء على المواقع والقدرات العسكرية التي تستعمل في مهاجمة السفن".

وقد أدانت وزارة الدفاع البريطانية الهجوم يوم السبت الفائت، ووصفته بأنه "متهور".

وتبعد "دييغو غارسيا" 2360 ميلاً (نحو 3800 كيلومتر) عن إيران. وتستضيف قاعدة جوية تستطيع مساندة القاذفات الأميركية البعيدة المدى، ويستقر فيها حوالى ألفين وخمسمئة جندي أميركي.

وقد وافقت المملكة المتحدة على التخلي عن تلك الجزر وإعادتها إلى موريشوس، في خطوة وَتَّرتْ علاقاتها مع واشنطن في الأشهر الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحوز "دييغو غارسيا" قيمة استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي استخدمتها على مدار أعوام طويلة كمنصة لإطلاق عملياتها في الشرق الأوسط. ووصف دونالد ترمب الصفقة بأنها "غلطة كبيرة".

لماذا ترابط قاعدة أميركية بريطانية مشتركة في "دييغو غارسيا"؟

مع ختام الحرب العالمية الثانية، شرعت المخاوف بالتنامي في الإدارة الأميركية بشأن تقلّص قدرتها على الوصول إلى قواعدها في ما وراء البحار، بالترافق مع استقلال بلدان عدّة عن الاستعمار.

ومع خشية سادت بين خبراء الاستراتيجية البحرية من احتمالات تنامي قوة روسيا والصين وحيازتهما موطئ قدم في المحيط الهندي، خلص إلى أن إنشاء قاعدة في "دييغو غارسيا" سيتيح للولايات المتحدة بسط قوتها في تلك المنطقة.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن بريطانيا أنشأت قاعدة عسكرية هناك خلال الحرب العالمية الثانية وبقيت تحت سيطرتها إدارياً، تَقرّر في العام 1961 أن تعمل الحكومة البريطانية على فصل أرخبيل تشاغوس عن مستعمَرَة موريشوس كي تستعمل مستقبلاً لأغراض عسكرية.

وعقب مفاوضات سرية، وافقت الولايات المتحدة على تسديد دفعات إلى البريطانيين تصل إلى 14 مليون دولار، لقاء استخدام تلك القاعدة.

وتضمّن تقرير عن مؤسسة "شاتهام هاوس" ملاحظة مفاده أنه "منذها، استُعمِلَتْ تلك القاعدة في "دييغو غارسيا" كمحطة للعمليات الأميركية. وتستضيف هذه القاعدة مطاراً بمسارات طويلة تناسب مركبات جوية كقاذفة "بي 52" وطائرة "كيه سي- 135" للتزوّد بالوقود، وطائرات اعتراضية وأخرى مخصصة للنقل. وتحوز هذه القاعدة أيضاً مخازن رئيسة للوقود، ومنشأة رادار، وأبراج مراقبة تستطيع مساندة العمليات العسكرية الإقليمية".

وإبّان "حرب الخليج" في عام 1991 وحرب العراق عام 2003، أدّت "دييغو غارسيا" دوراً محورياً كمحطة لانطلاق العمليات الجوية الأميركية.

كيف تتأثر تلك القاعدة بخطط بريطانيا حول تسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس؟

حاججت الحكومة البريطانية بأن الصفقة ضرورية لضمان مستقبل قاعدة "دييغو غارسيا" بعد أن أيد حكم استشاري صدر من "محكمة العدل الدولية" في عام 2019، مطالب موريشيوس بالسيادة على جُزر شاغُز.

ووفق الخطة، ستدفع المملكة المتحدة 34.7 مليار جنيه (قرابة 46.3 مليار دولار)، بالقيمة الاسمية، على مدار تسعة وتسعين عاماً لقاء الاستعمال الآمن لتلك القاعدة.

وفي المقابل، لم يسجل تقدم في النظر في ذلك الحكم القضائي القاضي بتسليم الجزر، إلى البرلمان البريطاني منذ العشرين من يناير (كانون الثاني)، على رغم وصوله إلى المراحل النهائية.

وقد واجه الاتفاق انتقادات وازنة في "ويستمنستر"، مقر الحكومة البريطانية، والبيت الأبيض، مع صدور نقد لاذع من أحزاب عدة منها "حزب ريفورم يوكاي" [إصلاح المملكة المتحدة] وحزب المحافظين.

ماذا قال ترمب عنها؟

  تضمن اتفاق الخمسة وثلاثين مليار جنيه إسترليني خطة تقضي باستعادة البلد الأصلي قاعدة "دييغو غارسيا" المهمة استراتيجياً للجيشين البريطاني والأميركي، مع ملاحظة أن تلك الجزيرة هي الأكبر ضمن أرخبيل تشاغوس النائي في المحيط الهندي. وأدى ذلك إلى تبادل حاد للاتهامات في "ويستمنستر"، وتغييرات كبيرة في مواقف القادة الأميركيين.

وفي البداية، رحَّبت الإدارة الأميركية بالصفقة ووصفتها بأنها "إنجاز هائل". ولاحقاً، انتقدها السيد ترمب بشدة واعتبرها "حماقة كبرى" و"ضعف كامل". وترافق ذلك مع توترات بين ساحلي الأطلسي بسبب طموحات ترمب بضم جزيرة "غرينلاند".

وفي انقلاب آخر للمواقف، أبدى الرئيس الأميركي دعمه للاتفاق، مصرحاً بأنه "أفضل" ما يمكن رئيس الوزراء سير كير ستارمر فعله.

ومرّة أخرى، تراجع ترمب عن دعمه للاتفاق ووصفه بأنه "غلطة كبيرة"، فيما عزت تقارير ذلك الأمر إلى رفض بريطانيا استعمال قواعدها العسكرية في الضربات الأميركية على إيران.

وأفادت المملكة المتحدة بأنها لن تمضي بالاتفاق إلا إذا حظي بدعم الولايات المتحدة.

وفي حديث أدلى به خارج البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، أورد ترمب "أن ذلك استجابة متأخرة جداً من جانب المملكة المتحدة. وأنا متفاجئ لأن العلاقة معها جيدة، لكن ذلك لم يحصل سابقاً. لقد شكلوا بالفعل وإلى حد كبير، حليفنا الأول في العالم بأسره".

وفي إشارة إلى "دييغو غارسيا"، قال ترمب "إنهم لم يرغبوا في أن نستخدم تلك الجزيرة، ما يسمّى جزيرة، التي لسبب ما قد تخلوا عن حقوقهم فيها. وبصدق، لقد تفاجأتُ قليلاً بالمملكة المتحدة. وكان عليهم التحرك بسرعة أكبر".

لماذا استهدفت إيران تلك القاعدة العسكرية؟

على رغم أن الهجوم حدث قبل سماح بريطانيا باستخدام الولايات المتحدة قواعدها العسكرية، فإنه بالمستطاع اعتباره تهديداً موجهاً ضد بريطانيا بسبب ذلك التعاون. وكذلك يشي مدى الصواريخ بالقدرات الإيرانية في ذلك المجال.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن إيران "ستمارس حقها في الدفاع عن النفس".

وفي تدوينة على موقع "إكس" أفاد بأن "الغالبية العظمى من الشعب البريطاني لا يرغب في المشاركة بالحرب التي شنتها إسرائيل وأميركا باختيارهما. ومع تجاهله لشعبه، يخاطر السيد ستاريمر بأرواح البريطانيين حين السماح باستخدام قواعد المملكة المتحدة في العدوان ضد إيران التي ستمارس حق الدفاع عن النفس".

هل تستطيع الصواريخ الإيرانية بالفعل ضرب القواعد العسكرية البريطانية؟

ومع ابتعاد متزايد للمملكة المتحدة عن الصراع، يبدي بعض البريطانيين قلقاً من إمكانية أن يصيب تساقط الصواريخ على البر الرئيس لبلادهم.

ويرى خبراء أن ذلك الأمر مستبعد جداً، لأن التقديرات عن قدرات إيران الهجومية لاحظت أنها لا تصل إلى مدى ثلاثة آلاف ميل (نحو 4828 كيلومتراً).

ولاحظ فوغ فوغسانوفيتش، المستشار في السياسة الخارجية لدى مركز "آيدياز" IDEAS التابع لـ"كلية لندن للاقتصادات وعلم السياسية" LSE، أنه "ليس هناك ما يدل إلى أن إيران تستطيع مهاجمة البر الرئيس للولايات المتحدة أو بريطانيا.

وأضاف، "مع قدراتها في مجال المسيرات والصواريخ، تستطيع إيران ضرب مواقع عسكرية للولايات المتحدة وبريطانيا في المدى الواسع للشرق الأوسط، بما في ذلك الخليج والمشرق العربي".

ويشمل ذلك قاعدة "آركروتيري" في قبرص التي يستعملها "سلاح الجو الملكي"، وهي استُهدفت في وقت سابق بالمسيرات، وكذلك قاعدة "دييغو غارسيا".

وفي المقابل، يقدّر محللون أن السلاح الإيراني الأبعد مدىً، صاروخ "خرمشهر 4" يملك إمكانية إصابة أهداف ضمن مسافة تتراوح بين ألف ومئتي ميل (نحو 1931.2 كيلومتر) وألف وتسعمئة ميل (حوالى ثلاثة آلاف كيلومتر).

وأفاد المحلل العسكري في "سكاي نيوز"، شون بيل، أن " بريطانيا أصبحت على نحو مفاجئ غير نائية [لم تعد في منأى]، ولذلك أهمية ضخمة. وفي الأقل، إن "دييغو غارسيا" محمية على أفضل وجه، على خلاف لندن. ولا تملك المملكة المتحدة منظومة صواريخ باليستية دفاعية، وبالتالي، يشكل ذلك الأمر تطوّراً مقلقاً تماماً بالنسبة إلى المملكة المتحدة.".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير