القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها تتقدم داخل رأس العين

قوات سوريا الديمقراطية تدافع بشراسة... وترمب يعتبر أن الأكراد "ليسوا ملائكة"

تقدمت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها الخميس داخل مدينة رأس العين الحدودية في شمال شرقي سوريا، وباتت تسيطر على نحو نصف مساحتها، على إثر اشتباكات عنيفة ضد قوات سوريا الديمقراطية، ترافقت مع غارات كثيفة مستمرة منذ ثلاثة أيام، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في حين نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن متحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية قولها إنه "ينبغي أن تسيطر سوريا على حدودها مع تركيا في إطار أي تسوية للصراع هناك". وصرح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أنه "أول تقدم حقيقي للقوات التركية داخل المدينة، بعد مقاومة شرسة أبدتها قوات سوريا الديمقراطية خلال أسبوع" من المعارك.

ممر إنساني

في المقابل، طالبت الإدارة الذاتية الكردية المجتمع الدولي بالتدخل لفتح "ممر إنساني" لإجلاء المدنيين والجرحى "المحاصرين" في مدينة رأس العين الحدودية، بعدما طوقتها القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها. وحقّقت القوات التركية منذ بدء هجومها، تقدماً سريعاً، وباتت تسيطر على شريط حدودي يمتد بطول نحو 120 كيلومتراً، بينما يصل عمق المنطقة الواقعة تحت سيطرة الأتراك في إحدى النقاط، إلى أكثر من 30 كيلومتراً، بحسب المرصد.
ويخوض الطرفان معارك مستمرة في المنطقة الواقعة بين مدينة رأس العين وبلدة تل تمر جنوبها، تترافق مع غارات تركية وقصف كثيف.

أسلحة محرمة

من جهة أخرى، اتهمت الإدارة الذاتية الكردية في سوريا الخميس القوات التركية باستخدام أسلحة محرمة دولياً في هجومها على رأس العين.
وأوردت في بيان أنه "في انتهاك صارخ للقانون والمواثيق الدولية... يقوم أردوغان باستخدام الأسلحة المحرمة دولياً كالفوسفور والنابالم الحارق، ما ينذر بكارثة إنسانية ومجازر حقيقية وبشكل كبير". 
أما رامي عبد الرحمن فذكر من جهته، أن "المرصد لم يتمكن من توثيق قصف بأسلحة محرمة على رأس العين الحدودية (شمال الحسكة)، لكنّه وثّق إصابات بحالات حروق وصلت إلى مستشفى تل تمر خلال اليومين الماضيين".

نساء داعش

وفي تطور لافت، أعلن تنظيم داعش على حسابات خاصة به على تطبيق تلغرام أنه "حرر عدداً" من النساء "المسلمات" المحتجزات، على إثر هجوم شنه على مقر للمقاتلين الأكراد في محافظة الرقة شمال سوريا.

ضحايا الحرب

ونزح أكثر من 300 ألف مدني منذ بدء الهجوم، في "واحدة من أكبر موجات النزوح خلال أسبوع" منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، وفق عبد الرحمن. وفرّ غالبية هؤلاء من محافظة الحسكة حيث تتركز المعارك، إضافة الى منطقتي كوباني (حلب) ومنطقة تل أبيض (الرقة) في شمال البلاد.
وفرّ، وفق الأمم المتحدة، نحو ألف شخص إلى العراق المجاور.
ومنذ اندلاع الهجوم، قتل 72 مدنياً على الأقل بنيران تركيا والفصائل الموالية لها، إضافة إلى 203 من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، وفق المرصد.
وأحصت أنقرة من جهتها مقتل ستة جنود أتراك في المعارك، و20 مدنياً جراء قذائف اتهمت المقاتلين الأكراد بإطلاقها على مناطق حدودية. كما قُتل 171 عنصراً من الفصائل السورية الموالية لأنقرة وفق المرصد.
وبناءً على طلب الإدارة الذاتية الكردية بعد تخلي داعمتها واشنطن عنها، انتشرت قوات النظام السوري على طول الحدود. وباتت موجودة في مناطق عدة أبرزها مدينتي منبج وكوباني (عين العرب).
وتهدف تركيا من هجومها إلى إقامة منطقة عازلة تنقل إليها قسماً من 3.6 مليون لاجئ سوري موجودين على أراضيها.
وعلى الرغم من ضغوط دولية واسعة، رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقف عمليته العسكرية، فيما أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائبه مايك بنس ووزير خارجيته مايك بومبيو إلى أنقرة لإقناع تركيا بوقف إطلاق النار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"قرار رائع"

وكان ترمب دافع الأربعاء عن قراره سحب الجنود الأميركيين من سوريا ووصفه بأنه "رائع استراتيجياً"، في حين دان مجلس النواب بغالبية كبيرة هذا القرار في اتفاق نادر بين الديمقراطيين والجمهوريين.

وانضم 129 نائباً جمهورياً إلى الديمقراطيين في شجب سحب القوات الأميركية من شمال سوريا بغالبية 354 مقابل 60 صوتاً.
وفي إشارة إلى تدهور علاقة ترامب بالكونغرس بينما يجري مجلس النواب تحقيقاً يهدف إلى عزله، انسحبت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشارلز شومر مما وصفوه بأنه "لقاء عاصف" في البيت الأبيض مع ترمب.
وقال شومر إن ترمب وصف بيلوسي بأنها "سياسية من الدرجة الثالثة"، بينما قالت بيلوسي إن الرئيس كان في حالة "انهيار". لكن ترمب انتقل إلى تويتر متهماً بيلوسي بأنها "تعاني من الانهيار". وأضاف أن المسؤولة الديمقراطية "نانسي بيلوسي تحتاج إلى مساعدة وبسرعة! إما أن شيئاً ما لا يعمل في عقلها، أو أنها ببساطة لا تحب بلدنا".
وفي مواجهة تصاعد الانتقادات من الحزبين في واشنطن بشأن الانسحاب المفاجئ للقوات الأميركية من سوريا، نفى ترامب أنه أعطى أردوغان "ضوءاً أخضر" لشن عملية عسكرية ضد الأكراد.

 

"ليسوا ملائكة"
 

وذهب الرئيس الأميركي إلى حد الاستخفاف بالحلفاء الأكراد الذين تخلى عنهم بوجه الهجوم التركي، ليصفهم بأنهم "ليسوا ملائكة"، وكذلك بمنتقديه الجمهوريين.
وأكد ترمب للمراسلين الصحافيين أن القوات الأميركية باتت في مأمن وأن تداعيات الانسحاب الأميركي ستحض سوريا وتركيا وروسيا على تسوية الأمور في ما بينها.
وقال ترامب "أرى أن الوضع على الحدود التركية مع سوريا بالنسبة للولايات المتحدة، رائع من الناحية الاستراتيجية. جنودنا خارج تلك المنطقة، جنودنا آمنون تماماً. عليهم أن يتصرفوا".
وتابع "دخلت تركيا إلى سوريا. إذا ذهبت تركيا إلى سوريا، فهذا بين تركيا وسوريا وليس بين تركيا والولايات المتحدة، مثلما يريد كثير من الأغبياء أن يجعلوكم تصدقوا".
ودافع مجدداً عن موقفه في تغريدة أرسلها في وقت متأخر من الليل. وقال "أنا الوحيد الذي يمكنه الكفاح من أجل سلامة قواتنا وإعادتهم إلى الوطن من حروب لا نهاية لها سخيفة ومكلفة، ثم أتعرض للسخرية. كان الديمقراطيون يحبذون دائماً هذا الموقف، حتى تبنيته".

وعبّر ترمب عن ثقته في أن الأسلحة النووية الأميركية المخزنة في قاعدة إنجرليك الجوية التركية آمنة، على الرغم من التوتر الشديد بين أنقرة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بشأن التوغل في سوريا.
وقلل من شأن هروب مسلحي "داعش" الذين كان يحتجزهم الأكراد كمحاولة "لجعلنا نبدو وكأنه علينا أن نعود إلى هناك".
أما الأكراد، فقال ترمب إنهم "يعرفون كيف يقاتلون، وكما قلت فهم ليسوا ملائكة. إنهم ليسوا ملائكة إذا نظرتم جيداً".
ورأى ترمب أن حزب العمال الكردستاني الذي يقود تمرداً منذ عقود ضد أنقرة، يمثل "على الأرجح" تهديداً أكبر من "داعش". وقال إن "حزب العمال الكردستاني الذي هو جزء من الأكراد، كما تعلمون، هو على الأرجح أسوأ في الإرهاب ويمثل تهديداً إرهابياً أكبر من نواحٍ كثيرة".
وردّ ترمب على السناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي كان مدافعاً قوياً عنه قائلاً "يود غراهام البقاء في الشرق الأوسط لألف سنة مقبلة مع آلاف الجنود الذين يخوضون حروب الآخرين. أريد أن أخرج من الشرق الأوسط. دعهم يخوضون حروبهم".
 
ألمانيا تعارض الهجوم
 
أما المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل فأعلنت اليوم الخميس، أن بلادها لن تسلم أي أسلحة لتركيا في ظل الأوضاع الحالية، مضيفةً أنها حضّت أنقرة مرات عدة على إنهاء عمليتها العسكرية في شمال سوريا.
وتابعت ميركل في كلمةٍ ألقتها في المجلس الأدنى للبرلمان الألماني "إنها مأساة إنسانية لها تأثيرات جيوسياسية هائلة، لذا فإن ألمانيا لن تسلم أي أسلحة لتركيا في ظل الأوضاع الحالية".

المزيد من الشرق الأوسط