Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا قال نجل بزشكيان عن خسارة الحرب واعتذار والده للجيران؟

"الاعتذار للجيران واجب أخلاقي وليس قانونياً... الناس الذين يعيشون داخل الدول العربية في الخليج ليسوا مذنبين"

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (أ ف ب)

ملخص

من خلال قناته على "تيليغرام"، قدم يوسف بزشكيان نجل الرئيس الإيراني الحاصل على الدكتوراه في الفيزياء صورة مغايرة للصلابة التي يحاول النظام تصديرها، مؤكداً أن "الشعارات" شيء والواقع الميداني شيء آخر تماماً

تحت وطأة الغارات الجوية التي لا تهدأ، وفي ظل اختفاء القيادة الإيرانية "تحت الأرض" منذ اندلاع الحرب خلال الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، برزت يوميات يوسف بزشكيان نجل الرئيس الإيراني ومستشاره البالغ من العمر 44 سنة، كوثيقة نادرة تكشف حجم الهلع والتخبط الذي يعصف بمراكز صنع القرار في طهران.

ومن خلال قناته على "تيليغرام"، قدم بزشكيان الابن الحاصل على الدكتوراه في الفيزياء صورة مغايرة للصلابة التي يحاول النظام تصديرها، مؤكداً أن "الشعارات" شيء والواقع الميداني شيء آخر تماماً.

الاعتراف المر: "سنخسر الحرب"

لم يتردد يوسف بزشكيان في وضع إصبعه على الجرح الذي أحدثته الاغتيالات الإسرائيلية الدقيقة التي طاولت الهرم القيادي، بما في ذلك المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وعلي لاريجاني وإسماعيل خطيب. وفي لحظة مكاشفة قاسية، كتب بوضوح "ما لم تتمكن إيران من وقف عمليات القتل المستهدفة، فإننا سنخسر الحرب".

وقال مدير ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ لدى تعليقه لـ"نيويورك تايمز" حول تدوينات نجل بزشكيان اللافتة "في مواجهة الخطر المستمر المتمثل في إمكانية قيام إسرائيل بتصفية قيادتها العليا، تدير الجمهورية الإسلامية المجهود الحربي كآلة بقاء واسعة النطاق، مع استشعار الجميع ركوب قارب النظام، وتوزع السلطة عبر مراكز قوة متداخلة".

اعتراف يوسف يأتي من واقع يرى فيه القادة الباقون أنفسهم أهدافاً متحركة، إذ يصف الحالة النفسية داخل أروقة الحكم قائلاً "أعتقد أن بعض الشخصيات السياسية بدأت تصاب بالذعر"، مضيفاً ضمن تدوينة أخرى أن حماية حياة المسؤولين تحولت إلى الأولوية رقم واحد للدولة، لدرجة أن وقف الاغتيالات أصبح "مسألة شرف".

 

وتطرق إلى واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في الحرب، وهي الرسالة المصورة التي وجهها والده الرئيس مسعود بزشكيان خلال السابع من مارس (آذار) الجاري، معتذراً فيها للدول العربية عن الهجمات الصاروخية التي طاولت أراضيها كـ"رد انتقامي" ضد القواعد الأميركية.

على رغم أن القادة العسكريين والمحافظين أجبروا الرئيس على التراجع عن وعوده بوقف الضربات خلال ساعات، فإن الابن هب للدفاع عن والده، كاتباً بلهجة أخلاقية حادة "الاعتذار للجيران واجب أخلاقي وليس قانونياً... الناس الذين يعيشون داخل الدول العربية في الخليج ليسوا مذنبين، وحياتهم انقلبت رأساً على عقب بسبب هذه الحرب".

هذا الموقف عكس انقساماً عميقاً داخل السلطة، إذ عبر يوسف عن حزنه العميق لاضطرار إيران لمهاجمة قواعد في "دول صديقة" للدفاع عن نفسها، متسائلاً بمرارة "لا أعلم ما إذا كانوا سيتفهمون وضعنا أم لا".

وجدد بزشكيان الأب اعتذاره بصيغة أخرى في مناسبة عيد الفطر أخيراً، وقال ضمن تدوينة له إن "المستفيد الوحيد من خلافاتنا" هو إسرائيل، مؤكداً أن بلاده ليس لديها "أية خلافات مع جيرانها"، وذلك بعدما هدد الأربعاء الماضي بمزيد من التصعيد داخل الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب غارات استهدفت منشآت للغاز في منطقة الخليج، لافتاً إلى أن "الأعمال العدوانية" لن تصب في مصلحة إسرائيل أو الولايات المتحدة أو حلفائهما، بل ستؤدي فقط إلى تفاقم الأوضاع.

"إلى متى نتقاتل"؟

كشفت اليوميات التي تتبعتها "اندبندنت عربية" على حسابه في "إنستغرام" أيضاً عن كواليس الاجتماعات الحكومية خلال الأسبوع الأول من الحرب، إذ ظهرت خلافات جوهرية حول "استراتيجية الخروج". ويكتب يوسف عن تلك المداولات "الخلاف الأكبر والخطر الذي نواجهه هو، إلى متى يفترض بنا أن نقاتل؟ للأبد؟ حتى تتدمر إسرائيل وتنسحب أميركا؟ أم حتى تصبح إيران حطاماً كاملاً ثم نستسلم؟ علينا دراسة سيناريوهات مختلفة".

هذا التساؤل يعكس حالة التيه الاستراتيجي في ظل غياب "رجل التوازنات" علي لاريجاني، الذي كان يُنظر إليه كخيط رفيع قد يربط طهران بمفاوضات وقف إطلاق نار مع واشنطن. وعن رحيله، علق يوسف بحسرة "لم أرغب في تصديق الأمر على الإطلاق... لم يكن ينبغي لنا السماح للعدو بتحقيق اغتيال ناجح آخر".

ويرى المحلل السياسي السعودي سعد الحامد أن اليوميات تمثل "وثيقة نادرة لكواليس ما يجري داخل أروقة النظام الإيراني"، موضحاً أنها تكشف عن "حالة خوف وارتباك وقلق داخل القيادة، مقارنة بحالة مختلفة نسبياً في الشارع"، وهو ما ينعكس – بحسب تعبيره – في "تشتت واضح في القرار ومحاولات مستمرة للتعتيم وحماية المسؤولين".

ويضيف الحامد أن هذه الشهادات التي أثارت اهتمام الإعلام الدولي تُظهر "تباينات داخلية حول استمرار الحرب وأهدافها، بين من يسعى للنصر ومن يفكر في البقاء أو التسوية"، لافتاً إلى "غياب لافت للقيادة عن العلن والعمل من مواقع سرية"، مؤكداً أنها أبرزت "الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الصمود، وبين الواقع الذي يعكس القلق والتساؤلات الوجودية، مما يكشف حجم التناقض داخل النظام".

ولا يزال يوسف يشارك متابعيه انطباعاته اليومية عن الأحداث الدائرة، من زاوية الابن الداعم لوالده والمعبر عن صوت يحاول أن يكون أكثر حياداً نحو الأزمة الدائرة، ومن ذلك مشاركته آخر خطاب لأبيه الذي استهله بابتهال ودعاء بأن "يحول حال البلاد إلى أحسن". وآخر شارك فيه عدد مشاهدات تغريدة المسؤول في إدارة ترمب عن مكافحة الإرهاب جو كنت على "إكس" إلى نحو 30 مليوناً، وهي التي أعلن فيها استقالته، بوصفها مؤشراً إلى توسع الأصوات المعترضة على الحرب حتى في الغرب.

بين الانهيار والبكاء

وبعيداً من السياسة حملت اليوميات جانباً إنسانياً يائساً، إذ تمنى يوسف وإخوته انتهاء عامي الرئاسة المتبقيين لوالدهما "حتى نتمكن جميعاً من العودة إلى حياتنا الطبيعية".

وفي لحظة وجدانية لجأ يوسف، وفق قوله، إلى القرآن الكريم ليخلص إلى تفسير مفاده أن "المصيبة التي نكابدها الآن هي نتيجة سلوكنا... ربما تكون الدموع هي الملاذ وطلب المغفرة هو خلاصنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم ينس في مذكراته شبه اليومية مشهد جدته التي كانت غافلة تماماً عما يجري في البلاد من دمار واغتيالات، مما دفعه للانهيار التام، بحسب ما كتب "بعد 19 يوماً من الحرب انهرت أخيراً وانفجرت في البكاء مرات عدة".

وينظر إلى يوميات نجل بزشكيان بمعزل عن كونها ذكريات شخصية كالتي اعتاد على توثيقها حتى قبل الحرب، وإنما بوصفها صوتاً من الداخل يرصد الانكسار والروح المعنوية في طهران، واعترافاً صريحاً بأن سياسة "تصدير الأزمات" للجيران لم تجلب للنظام سوى العزلة والاغتيالات التي باتت تهدد بقاءه.

بين التهدئة والتصعيد

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وجه انتقادات حادة لإيران، متسائلاً عما قدمته للعالم الإسلامي في مقابل سياساتها التي تزعزع الاستقرار، ومؤكداً أن استهداف دول الخليج يمثل سلوكاً غير مبرر يتنافى مع مبادئ حسن الجوار. وشدد الأمير على أن ضبط النفس الخليجي لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، قائلاً قبل يومين "صبر دول الخليج ليس بلا حدود، وما تقوم به إيران من استهداف مباشر أو عبر وكلائها أمر مرفوض ولا يمكن تبريره"، في إشارة واضحة إلى أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى مواقف أكثر صرامة لحماية الأمن الإقليمي.

وضمن محاولة لتهدئة التوتر بعد أيام من تناقض تصريحات الزعماء الإيرانيين، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى الدول الإسلامية وجيران بلاده بمناسبة عيد الفطر اليوم السبت، أكد فيها أن طهران لا تسعى إلى النزاع، قائلاً "إلى الدول الإسلامية وجيراننا الأعزاء، أنتم إخوتنا ولسنا بصدد أي نزاع معكم، والمستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني"، مضيفاً في سياق المناسبة "نسأل الله في عيد الفطر أن يمنحنا القوة والوحدة عبر العمل بتعاليم رسول الله لنيل رضاه"، ضمن خطاب يعكس نبرة تصالحية تتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة.

لكن بياناً سابقاً للخارجية السعودية انتقد بشدة عدم ظهور أي أثر في الميدان لاعتذار الرئيس الإيراني، متوعدة بأن هذا النهج من شأنه أن يؤدي إلى تدمير الثقة تماماً بين الخليج وطهران، في الحاضر والمستقبل.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير