في ظل تصاعد التوترات الإقليمية تواصل السعودية تأدية دور محوري في تسهيل عمليات إجلاء الرعايا الأجانب من منطقة الخليج، وسط إشادات دولية بجهودها الإنسانية واللوجستية.
وفي هذا السياق أعلنت سفارة صربيا في الرياض تنفيذ المرحلة الثانية من عملية إجلاء مواطنيها بالتنسيق مع عدد من السفارات في المنطقة عبر الأراضي السعودية، وقال سفير صربيا لدى الرياض دراغان بيسينك "الليلة وفي وقت باكر من صباح اليوم نظمت سفارة صربيا في الرياض بالتعاون مع سفارات أخرى الجزء الثاني من عملية إعادة المواطنين الصرب من منطقة الخليج"، موضحاً أن مجموعات من المواطنين عبرت براً من البحرين والكويت إلى داخل السعودية، قبل أن تواصل رحلتها إلى الدوحة حيث جرى تأمين رحلة جوية خاصة لإعادتهم.
وأشاد السفير الصربي بالدور السعودي مؤكداً أن "وزارة الخارجية السعودية أظهرت تعاوناً وصبراً لا يقدر بثمن"، ومشيراً إلى أن تسهيل إصدار التأشيرات خلال 48 ساعة فقط أسهم في "إجراءات دخول وخروج سريعة وبسيطة"، مضيفاً في تصريح إلى "اندبندنت عربية" أن العملية التي تطلبت تنسيقاً بين سفارات خمس دول تمت بكفاءة عالية، بدعم من الجهات السعودية التي وفرت تسهيلات استثنائية عبر المنافذ الحدودية.
ولم تقتصر مشاهد الترحيب على الجانب الرسمي بل امتدت إلى المواقف الإنسانية، فقال بيسينك إن موظفي الجمارك والجوازات السعوديين كانوا "متعاونين وودودين للغاية"، مستعيداً موقفاً لافتاً عند أحد المنافذ، حيث قال أحد الموظفين وهو ينظر إلى قائمة الركاب "أوه صربيا! أنتم جماعة ميتر وسيرجي، لاعبي الهلال، أنتم فريقنا"، في إشارة تعكس الروح الودية التي رافقت الرحلة الممتدة لمسافة 600 كيلومتر داخل الأراضي السعودية.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة من الجهود التي تبذلها الرياض منذ بداية التصعيد لتأمين ممرات آمنة للرعايا الأجانب مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها اللوجستية، إضافة إلى بنيتها التحتية المتطورة في المنافذ البرية والجوية، وقد أسهمت السعودية وبدور بارز في تسهيل عبور آلاف الأجانب من دول مختلفة، من خلال تنسيق مباشر مع حكوماتهم وسفاراتهم، في إطار نهج إنساني يعكس التزامها بالاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين.
وختم السفير الصربي بيانه بالإعراب عن امتنانه قائلاً إن هذه الجهود تمثل "بادرة إنسانية صادقة"، مؤكداً تضامن بلاده مع السعودية وقيادتها في ظل الظروف الراهنة، ومشيداً بما وصفه بروح الدعم التي لقيها المواطنون الصرب خلال رحلتهم.
وكان السفير بيزينيتش أكد في وقت سابق أن سفارة بلاده في الرياض نجحت في عملية إعادة نحو 300 مواطن صربي إضافة إلى جنسيات أوروبية أخرى عبر مطار الملك خالد الدولي، بالتنسيق مع الجهات السعودية المختصة التي وافرت التسهيلات اللازمة لإنجاح العملية، موضحاً أن طائرتين تابعتين للناقل الجوي الصربي أقلعتا من الرياض وعلى متنهما، إضافة إلى المواطنين الصرب، رعايا من البوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وإيطاليا ودول أوروبية أخرى، مشيراً إلى أن الرحلات شملت عدداً كبيراً من العائلات والأطفال في مشهد يعكس البعد الإنساني لعمليات الإجلاء التي تشرف عليها السعودية.
يذكر أن حدة التنديد الإقليمي والدولي تصاعدت عقب تهديد واستهداف إيران للأعيان المدنية في دول الخليج، بما في ذلك المطارات والمنشآت الحيوية، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن الدولي التي تجرّم استهداف المدنيين والبنية التحتية، وفي هذا السياق أكدت الحكومات الخليجية رفضها القاطع لهذه الهجمات، مشددة على أنها تمثل تصعيداً خطراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبينما برّرت طهران بعض هذه الضربات بوجود قواعد أميركية في دول الخليج، فقد عادت في مواقف أخرى لتنفي مسؤوليتها عنها، في تناقض لافت يعزز الشكوك حول نهجها، وفي خضم ذلك شدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود على أن "لصبر دول الخليج حدوداً"، في إشارة إلى أن استمرار هذه الاعتداءات قد يدفع نحو خيارات أكثر حزماً لحماية الأمن الإقليمي.