ملخص
حتى الآن، يبحث المصدرون الأميركيون عن بضائعهم التي ضلت طريقها إلى محطتها النهائية في الخليج والشرق الأوسط، إنما إذا طال أمد الحرب، واستمر تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة فإن الوضع سيتحول إلى أزمة.
لم تصل تأثيرات الحرب في الخليج في المصدرين الأميركيين إلى الشرق الأوسط حد الأزمة بعد، لكن هناك تعطيل بالفعل للصادرات الأميركية إلى الخليج ينذر بأزمة إذا استمرت حرب إيران.
ويواجه المصدرون الأميركيون إلى الشرق الأوسط مشكلة حالياً في محاولة العثور على حاويات بضائعهم التي شحنوها إلى المنطقة، إذ تم تفريغ تلك الحاويات في موانئ غير معروفة لهم، مع تفادي سفن الشحن الوصول إلى المنطقة، ويحاول المصدرون الأميركيون معرفة مصير بضاعهم تلك وفي أي الموانئ أفرغت.
حسب ما نقلت مجلة "جورنال أوف كومرس" فإن شركة مثل "ميدترينيان شيبينغ كو" انتهكت بند "نهاية الرحلة" في عقود الشحن هذا الأسبوع في شأن شحناتها إلى ميناء جبل علي في دبي.
ومعنى ذلك أن الشركة سمحت لسفنها الناقلة للبضائع والسلع بأن تفرغ حمولتها في أقرب ميناء بطريقها ولا توصلها إلى محطتها النهائية، مع أن بند "نهاية الرحلة" في تعاقدات الشحن يتضمن علاوة في كلفة الشحن زيادة بنحو 800 دولار.
وطبقاً لتقرير نشرته "إس أند بي غلوبال" يقول رئيس مجموعة "إيه جي إل غروب"، التي توفر لوجيستيات الشحن ستيفن زامبو أن لديه نحو 70 حاوية معلقة في المياه على سفن "إم إس سي" كانت متوجهة إلى الشرق الأوسط.
ويعمل الآن على تحديد أي ميناء ترسو فيه السفن سيتم تفريغ تلك الحاويات فيه، ويحذر عملاءه من زيادة الكلفة والوقت نتيجة إعادة توجيه الشحنات لموانئ أخرى غير تلك التي كان من المفترض أن تصل إليها.
مخاوف تعطل الشحن البحري
ومن بين تلك الحاويات التي تحدث عنها رئيس مجموعة "إيه جي إل غروب"، هناك ثلاث حاويات على سفينة "وان ماجيستي" التي تعرضت للهجوم في مضيق هرمز الأسبوع الماضي.
وعلى رغم أن السفينة تعرضت لبعض الأضرار فإن زامبو يقول إنه تم إبلاغه أنها ستواصل رحلتها، مضيفاً "علينا أن نتدبر يوماً بيوم ماذا يجري وما نحتاج إلى أن نفعله، فبدأ الأمر أن مسألة التعريفة الجمركية وغيرها من الأزمات على مدى العامين الماضيين قد انتهت، والآن علينا أن ننتظر ونرى كيف ستسير الأمور ونتصرف على هذا الأساس".
يذكر أن السفن والناقلات التابعة لشركة "إم إس سي" تنقل تقريباً نصف الحاويات التي يتم شحنها من الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط سنوياً، ويصل نصيبها إلى 290 ألف حاوية طويلة (وحدة 20 قدماً) حسب شركة "بييرز" التابعة أيضاً لشركة "إس أند بي غلوبال" مثل "جورنال أوف كومرس".
أما بقية صادرات أميركا للشرق الأوسط فيتم شحنها من طريق شركة "ميرسك" التي تأتي في المرتبة الثانية بعد "إم إس سي" وشركة "سي إم إيه سي جي إم" التي تأتي في المرتبة الثالثة.
بالنسبة إلى بعض المصدرين الأميركيين، فإن مشكلتهم الآن هي العثور على حاويات صادراتهم بمعرفة في أي الموانئ تم تفريغها فيها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
فيقول مدير التسهيلات الدولية لشركة "لانكا سيلز" لصناعة منتجات الورق والبلاستيك تيم أفانزاتو إن "الأخطار بالنسبة إلى شحنات الصادرات الأميركية التي تتكدس في موانئ أخرى ليست كبيرة جداً، إذ يمكن بيع تلك المنتجات في أسواق أخرى على أي حال".
مع ذلك فإن إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، الذي يزيد كلفة الشحن، يثيران القلق من ارتفاع أسعار منتجات "لانكا سيلز"، حسب ما ذكر أفانزاتو لمجلة "جورنال أوف كومرس".
وقبل أيام فرضت شركة خدمات المياه والمنتجات الصحية "إيكولاب" علاوة طاقة إضافية ما بين 10 و14 في المئة على منتجاتها مع ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
وضع كارثي إذا طالت الحرب
حتى الآن، يبحث المصدرون الأميركيون عن بضائعهم التي ضلت طريقها إلى محطتها النهائية في الخليج والشرق الأوسط، إنما إذا طال أمد الحرب، واستمر تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة فإن الوضع سيتحول إلى أزمة.
ويقول أفانزاتو إن "الوضع في الشرق الأوسط تجاوز حد الازعاج حالياً، إنما تبعاته اذا استمر الأمر لأسابيع ستكون كارثية".
وعلى رغم أن بعض المنتجات الأميركية التي يتم تصديرها يمكن تسويقها في مناطق أخرى فإن بعض الصادرات صمم خصيصاً لمنطقة الشرق الأوسط مثل بعض أنواع الأخشاب كما يشير زامبو.
ويضيف أن "المنتجين لهذه الأنواع من الأخشاب يحاولون تدبر ما يمكن أن يفعلوه بمنتجاتهم التي صنعوها لمنطقة الشرق الأوسط".
ويتوقع مدير اللوجيستيات في شركة كيماويات مقرها هيوستون أن شحناتهم المحملة على سفن "إم إس سي" إلى ميناء جبل علي سينتهي بها المطاف في الهند في الأرجح بعد خرق بند "نهاية الرحلة".
وبدأت بعض الشركات تحجز "ميناء وصول" لسفنها في موانئ مثل صوحار العماني أو خورفكان الإماراتي أو جدة في السعودية عبر البحر الأحمر.
ومع أن تلك الموانئ قد توفر على السفن المرور عبر الخليج وفي الوقت ذاته تقلل من أخطار كلفة انتهاء بند "نهاية الرحلة" للمصدرين والمستوردين، فإن كلفة تحويل السفن ستضيف أيضاً إلى كلفة الشحن عامة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.