ملخص
تتعدد التفسيرات والأهداف وراء تعزيز الوجود الفرنسي في منطقة الشرق الأوسط. فقد سلط المحللون والخبراء الضوء على أن هذا التحرك لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل أبعاداً استراتيجية وجيوسياسية، إضافة إلى مراعاة المصالح الاقتصادية والدفاع عن الحلفاء.
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع، أعلنت فرنسا تعزيز حضورها العسكري البحري في مناطق استراتيجية عدة، في خطوة تهدف إلى دعم حلفائها وتعزيز قدراتهم الدفاعية لمواجهة التداعيات الأمنية المحتملة. وشملت التعزيزات البحرية نحو 12 سفينة حربية، بما في ذلك المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات "شارل ديغول"، المنتشرة في كل من البحر المتوسط والبحر الأحمر وربما مضيق هرمز.
يأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد الأخطار الأمنية في المنطقة، مما يدفع القوى الدولية إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية مصالحها وشركائها.
وخلال زيارته للجزيرة المتوسطية المتأثرة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الإثنين أن باريس، بالتعاون مع حلفائها، تُعد مهمة مستقبلية "دفاعية بحتة" لتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز ومرافقة السفن العابرة فيه. وأضاف ماكرون أن أي هجوم تتعرض له قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، يعد هجوماً على كامل القارة الأوروبية.
وأثناء الزيارة، أعلن ماكرون عن الخطوة المستقبلية لباريس، مشيراً إلى أن "فرنسا سترسل فرقاطتين إلى البحر الأحمر في إطار المهمة التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في عام 2024".
وأوضح ماكرون أن الحضور الفرنسي في شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر وقرب مضيق هرمز سيشمل ثماني فرقاطات، حاملتَي مروحيات برمائيتين، وحاملة الطائرات "شارل ديغول" الموجودة حالياً بالقرب من جزيرة كريت اليونانية في البحر المتوسط.
وفي هذا الصدد، أكد ماكرون أنه "عندما تُهاجم قبرص، تُهاجم أوروبا"، مشيراً من المطار العسكري في مدينة بافوس إلى أن الدفاع عن قبرص مسألة أساسية، ليس فقط للجزيرة نفسها، بل أيضاً لفرنسا والاتحاد الأوروبي بأسره.
وتأتي هذه التحركات الفرنسية العسكرية في إطار سياق أوسع من السياسة الدولية في الشرق الأوسط، حيث تتعدد التفسيرات والأهداف وراء تعزيز الوجود الفرنسي. فقد سلط المحللون والخبراء الضوء على أن هذا التحرك لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل أبعاداً استراتيجية وجيوسياسية، إضافة إلى مراعاة المصالح الاقتصادية والدفاع عن الحلفاء. وفي هذا السياق، يقدم كل من آلان غريش وحسين وائلي ومحمد رجائي بركات رؤى تحليلية حول دوافع فرنسا، وحدود قدراتها العسكرية، والرسائل التي ترسلها باريس عبر هذا الحشد البحري.
السياسة الفرنسية تجاه الشرق الأوسط تحت عدسة آلان غريش
في مقابلة مع آلان غريش، الصحافي ومدير موقعَي "أوريون إكس إكس إي انفو" و"أفريقيا إكس إكس إي انفو"، صرح بأن "السياسة الفرنسية تجاه الشرق الأوسط شهدت تحولاً جذرياً على مر السنين". ووفقاً له، "ازداد هذا التحول حدة في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، مع تقارب استراتيجي مع الولايات المتحدة، وبالأخص مع إسرائيل". وأضاف غريش الباحث المختص في شؤون الشرق الأوسط، أن "الأسباب المعلنة لنشر الأسطول العسكري الفرنسي تُقدم على أنها الدفاع عن الحلفاء في المنطقة، لا سيما الإمارات، التي تربطها بفرنسا علاقة مميزة".
وأكد أيضاً أن "هذه السياسة تقوم على فرضية أن إيران هي المسؤولة عن الأزمة الراهنة وأنها العدو، بينما في الواقع، كان الأميركيون هم مَن بدأوا الحرب، على الرغم من أن المفاوضات كانت جارية ومتقدمة نسبياً".
ويرى غريش أن "هذه المواقف تمثل قطيعة مع التقاليد الديغولية في فرنسا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بل وحتى قبل ذلك، في عهد رؤساء مثل ديغول، وفاليري جيسكار ديستان، وفرانسوا ميتران، وجاك شيراك. وقد أدى هذا التحول إلى إضعاف مكانة فرنسا الدولية بشكل ملحوظ، لا سيما صورتها في المنطقة، مما أعطى انطباعاً بالتبعية لإسرائيل والولايات المتحدة". وأضاف أن "هذا كان جلياً بشكل خاص خلال حرب غزة، حيث منحت الحكومة الفرنسية إسرائيل الضوء الأخضر ودرعاً سياسية، لحمايتها من أي عقوبات رغم المجازر التي ارتُكبت في غزة". ووفقاً له، فإن "التركيز الحالي على التهديدات الإيرانية يُخفي حقيقة أن إسرائيل هي من بدأت الحروب، لا سيما حرب الأيام الـ12 يوماً".
ويشير آلان غريش إلى أنه "حتى أثناء المفاوضات الجارية بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، نُفذت غارات جوية أسفرت عن مقتل مفاوضين إيرانيين. تكرر هذا السيناريو أخيراً، بل وأدى إلى تدخل الوسيط العماني الذي أدان واشنطن".
كما يؤكد غريش أنه "على الرغم من رغبة فرنسا في الحفاظ على وجود عسكري في المنطقة، فإن هذا الموقف لا يعكس سياسة واضحة ومستقلة. فالتصريحات الرسمية غالباً ما تكون متناقضة، ولا توجد استراتيجية متماسكة، ولا التزام حقيقي بالدبلوماسية والسلام. في الواقع، تُصنف فرنسا نفسها الآن خلف الولايات المتحدة وإسرائيل".
وفي ما يتعلق بمسألة ما إذا كانت فرنسا تُرسل رسالة قوة أم إنها تُحضر بالفعل للحرب على المدى المتوسط أو البعيد، يعتقد آلان غريش أنها في المقام الأول رسالة رمزية مفادها "نحن هنا، نحن قوة عظمى"، بينما في الواقع، لم تعد فرنسا تتمتع بنفوذ كبير.
ويوضح أن "احتمالية تدخل فرنسا عسكرياً ضئيلة. لكن في الوقت نفسه ليس الأمر مستحيلاً، لكن الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران لا تحظى بشعبية كبيرة في فرنسا. علاوة على ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط لم يُحسن وضع الرأي العام. إن فكرة أن إسرائيل والولايات المتحدة هما المعتديان تحظى بتأييد واسع في صفوف الشعب الفرنسي، كما هي الحال في دول أوروبية عدة أخرى. حتى في الولايات المتحدة، تعارض غالبية السكان الحرب".
وأخيراً، يؤكد غريش أنه "على رغم من الحملة الإعلامية المكثفة ضد إيران في فرنسا، فإن صور المجازر التي تُرتكب بحق المدنيين في غزة والضفة الغربية وإيران، التي لا علاقة لها بهذه الحرب، لا تُهيئ الظروف لتدخل عسكري فرنسي".
حسين وائلي: التحرك الفرنسي يمثل رسالة ردع
وفي ما يتعلق بسؤال لماذا حشد ماكرون أسطولاً عسكرياً قرب الشرق الأوسط، يقول الصحافي في الاتحاد الأوروبي حسين وائلي، إن "السبب الرئيس هو أن الرئيس الفرنسي يريد إظهار قوة كبيرة في المنطقة وأن يكون جزءاً فعلياً من الضغوط على إيران". ويشير وائلي إلى أن "ماكرون يعتقد أنه كلما زاد الضغط على إيران، أوفى بذلك بالتزاماته تجاه دول الخليج، مؤكداً أنه بذلك يحمي هذه الدول ويثبت حضوره على المسرح الدولي والإقليمي". ويضيف وائلي أن "فرنسا تمتلك فرقاطات وبوارج بحرية، وتريد أن تملأ أي فراغ جيوسياسي في المنطقة. وبمعنى آخر، أي تغييرات في المشهد الإقليمي أو تدخل قوة كبرى مثل الصين أو روسيا في المياه الإقليمية يمكن أن تترك فراغاً كبيراً، وتهدف فرنسا إلى تكون حاضرة ومستعدة لمواجهة أي تغييرات محتملة.
ولفت أيضاً إلى أن "التحرك الفرنسي يمثل رسالة ردع"، مؤكداً أن فرنسا لا تملك القدرة على خوض حرب واسعة أو مواجهة مباشرة مع الصواريخ الإيرانية". وبحسب وجهة نظر حسين وائلي، "تسعى فرنسا أيضاً إلى حماية مصالحها في الموارد البحرية وتأمين أسعار الطاقة، لأن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى تضخم في أوروبا، مما يزيد من تكاليف المعيشة ويؤثر على الشركات الفرنسية والأوروبية". ومع ذلك، يلفت إلى أن "احتواء الأزمة بشكل كامل أمر صعب جداً، وفي الوقت نفسه، قد يكون التحرك الفرنسي مرتبطاً بتلبية بعض التوجهات الأميركية وضمان أن تظل فرنسا جزءاً من المشهد الدولي الإقليمي".
الاعتبارات الأمنية وراء إرسال الأسطول الفرنسي إلى المنطقة
وفي تفسيره للأسباب التي تقف وراء قرار ماكرون حشد أسطول عسكري وإرساله إلى الشرق الأوسط، يرى الباحث في الشأن الدولي محمد رجائي بركات أن "الخطوة ترتبط بعدة عوامل أمنية وسياسية".
ويشير بركات إلى أن أحد أبرز هذه العوامل يتمثل في تعرض بعض القواعد العسكرية الفرنسية في المنطقة لهجمات صاروخية، قال إنها نُفذت من قبل الجيش الإيراني، مما أدى إلى خسائر مادية واضحة، من بينها تدمير أحد الرادارات المهمة في قاعدة فرنسية موجودة في الأردن.
ويلفت إلى أن باريس تسعى أيضاً إلى المساهمة في ضمان حرية الملاحة البحرية في المنطقة، في ظل التوترات المتصاعدة التي تهدد طرق التجارة الدولية، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.
ويضيف بركات أن "فرنسا، إلى جانب دول أوروبية أخرى، تكبدت خسائر اقتصادية ملحوظة نتيجة اضطراب حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، مما يدفعها إلى تعزيز وجودها العسكري والتنسيق مع شركاء دوليين من أجل حماية خطوط الإمداد والتجارة".
ويرى بركات أن "التحرك الفرنسي يحمل أيضاً بعداً استراتيجياً يتعلق بمستقبل التوازنات في المنطقة، إذ لا تريد باريس أن تبقى بعيدة من التطورات الجارية، خصوصاً في حال حدوث تغييرات محتملة في النظام الإيراني. لذلك تسعى فرنسا إلى تثبيت حضورها السياسي والعسكري في الوقت الراهن، بما يسمح لها بلعب دور مؤثر في ترتيبات المنطقة خلال المرحلة المقبلة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويخلص بركات إلى أن "مجمل هذه الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية دفعت باريس إلى اتخاذ قرار تعزيز حضورها العسكري في المنطقة. كما أن هناك اتفاقيات دفاع مشترك بين فرنسا وبعض دول الخليج، ما يجعل باريس تجد نفسها ملزمة بالمساهمة في حماية هذه الدول في حال تعرضها لهجمات".
أما بشأن قبرص، فيوضح بركات أنه كون الجزيرة المتوسطية عضواً في الاتحاد الأوروبي يفرض التزامات معينة على الدول الأوروبية الأخرى. كما يشير إلى أن بنود حلف شمال الأطلسي تنص على مبدأ الدفاع المشترك، الذي يقضي بأن تتضامن الدول الأعضاء في الدفاع عن أي دولة عضو في حال تعرضها لهجوم من طرف خارجي.
كذلك يتضمن الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي بنوداً تنص على ضرورة مساهمة الدول الأعضاء في الدفاع عن أي دولة عضو تتعرض لتهديد أو اعتداء.
في هذا السياق، يرى بركات أن الرئيس الفرنسي قد يسعى إلى إشراك بلاده في هذه الحرب في حال استمرارها، دعماً للولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي ما يتعلق بسياسة الردع، يعتقد بركات أن "مرحلة الردع أصبحت مستبعدة في ظل تطور الأحداث"، مشيراً إلى أن "المواجهة تحولت بالفعل إلى حرب واسعة بين طرفين رئيسين، من جهة الولايات المتحدة وإسرائيل، ومن جهة أخرى إيران".
كما يشير بركات إلى أن "قيام الجيش الإيراني بقصف بعض دول الخليج واستهداف قواعد عسكرية ومطارات وبنى تحتية في عدد من المدن قد يضع فرنسا أمام التزاماتها الدفاعية تجاه هذه الدول". ويضيف أن الرئيس الفرنسي أكد في تصريحاته أن بلاده مستعدة للدفاع عن شركائها، بل والمساهمة في التصدي للصواريخ من مصدرها.
ويختتم بركات تساؤله بالإشارة إلى احتمال أن يؤدي ذلك إلى مشاركة القواعد العسكرية الفرنسية المنتشرة في المنطقة في عمليات عسكرية قد تستهدف قواعد ومنشآت داخل إيران، وهو أمر يبقى مرتبطاً بالقرارات السياسية والعسكرية التي قد تُتخذ في المرحلة المقبلة.
À bord du porte-avions Charles de Gaulle en Méditerranée. pic.twitter.com/wK3aM3bIVY
— Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) March 9, 2026
مضيق هرمز محور صراع الطاقة والأمن
في الوقت الذي يحتدم الجدل بين محللي الصراعات في الشرق الأوسط حول مدى دقة القول إن مضيق هرمز شبه مغلق، تبقى الحقيقة الأبرز أن حركة الملاحة البحرية تشهد تراجعاً شبه كامل. وقد بدا هذا التعطل جلياً خصوصاً في حركة شحن النفط والغاز، إذ يمر عبر المضيق ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية.
ووفقاً لبيانات بعض المراكز التحليلية البحرية، انخفضت حركة السفن عبر المضيق بشكل حاد مقارنة بالوضع الطبيعي الذي يبلغ حوالى 138 سفينة يومياً، إلى عدد قليل جداً من السفن خلال الساعات الأخيرة، ولم تكن ناقلة وقود. ويشير التقرير إلى أن هذا التراجع يمثل تعطلاً شبه كامل للملاحة التجارية المعتادة نتيجة التطورات الأمنية الإقليمية المستمرة، بما في ذلك التحذيرات الموجهة للسفن الأميركية والإسرائيلية والأوروبية وسفن الدول الحليفة.
كما تقبع عشرات ناقلات النفط عالقة بالقرب من المضيق، وقد تعرض بعضها لهجمات، فيما أوقفت شركات التأمين تغطيتها المتعلقة بالأخطار الحربية، مما أدى إلى شلل شبه كامل في تجارة الطاقة في هذه المنطقة الحيوية. وعلى الرغم من تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين بشأن استعداد الحكومة الفيدرالية لتوفير تغطية تأمينية بديلة، فإن هذه التصريحات لم تُترجم بعد إلى خطوات عملية ملموسة.
وقد صنفت وكالات تقييم الأخطار مستوى الأخطار البحرية في المنطقة بأنه "حرج"، ومددت هذا التقييم لفترة إضافية تصل إلى 48 ساعة، مشيرة إلى عدم وجود مؤشرات واضحة على تهدئة التوتر. وفي الوقت ذاته، لم يصدر أي إعلان رسمي بإغلاق المضيق، إلا أن البيئة الأمنية المليئة بالتهديدات أدت إلى تباطؤ شديد في حركة الملاحة.
ودفعت هذه الأوضاع بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، إلى منح إعفاءات من العقوبات للمشترين الهنود للنفط الخام، لتمكينهم من استيعاب جزء من النفط الروسي العالق على متن ناقلات في المياه الآسيوية.
وفي ظل هذا الاضطراب العميق في مضيق هرمز وما ترتب عليه من اختناق في تدفقات الطاقة العالمية، بدأت تداعيات الأزمة تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصادات الكبرى، لا سيما الأوروبية منها، التي وجدت نفسها أمام تحديات متسارعة دفعتها إلى اتخاذ خطوات عاجلة للحد من آثار هذا التصعيد على أسواق النفط والأمن الإقليمي.
مع تأثر خطوط الملاحة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، تواجه القوى الأوروبية تحدياً كبيراً في حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية. وفي هذا الإطار، عقدت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع، اجتماعاً طارئاً لوزراء المالية في بروكسل لمناقشة إمكانية الإفراج عن احتياطات النفط بهدف استقرار الأسواق العالمية، وفقاً لتصريحات وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، من دون أن يتم اتخاذ أي قرار نهائي حتى الآن.
ومن على متن حاملة الطائرات شارل ديغول، صرح ماكرون بأن دول مجموعة السبع "تتجه نحو اتخاذ تدابير من هذا النوع"، مضيفاً أن "هناك كثيراً من عدم اليقين المصاحب لمثل هذا الصراع، لا نعلم كيف ستتطور الأمور".
ويشهد الشرق الأوسط حشداً عسكرياً غير مسبوق من القوى الأوروبية على خلفية التوترات في مضيق هرمز. إذ أرسلت فرنسا واليونان وإيطاليا وإسبانيا فرقاطات إلى قبرص، بينما أرسلت أثينا أربع طائرات من طراز "أف-16" لدعم الدفاع عن الجزيرة. وغيرت فرنسا مسار حاملة طائراتها شارل ديغول من شمال المحيط الأطلسي إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، وأرسلت روما وباريس أنظمة دفاع جوي إلى دول الخليج.
وإضافة إلى القوات الفرنسية المنتشرة بالفعل في قبرص والخليج خلال الأسبوع الماضي، ستعمل ثماني فرقاطات أخرى وحاملتا مروحيات بين شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر. ومن بين هذه الفرقاطات، أشار الرئيس الفرنسي إلى أن فرقاطتين ستشاركان في المهمة البحرية الأوروبية "أسبيدس"، التي انطلقت عام 2023 لحماية السفن من هجمات الحوثيين في باب المندب.
وفي المقابل، كانت حاملة الطائرات البريطانية "برينس أوف ويلز" في حالة تأهب لمدة خمسة أيام للتوجه المحتمل إلى البحر الأبيض المتوسط، إلا أنه من المرجح أن تتجه نحو القطب الشمالي للمشاركة في مناورات حلف شمال الأطلسي المخطط لها منذ فترة طويلة.
وكانت صحيفة "ذا ناشونال" قد ذكرت أن سبب التأخير قد يعود إلى نقص السفن المرافقة الضرورية، بما في ذلك مدمرات الدفاع الجوي من طراز "تايب-45"، فرقاطة من طراز "تايب-23"، وغواصة هجومية، وهي وحدات أساسية لمرافقة حاملة الطائرات التي تصل تكلفتها إلى 3 مليارات جنيه إسترليني أي ما يعادل 4 مليارات دولار.
وعقب هذا الحشد العسكري غير المسبوق، جاء رد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على تحركات ماكرون، مؤكداً أنه لن يكون هناك أمن في مضيق هرمز أثناء الحرب. وأضاف المسؤول الإيراني أن ضمان الأمن في الممر المائي أمر مستحيل وسط لهيب حرب أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، خصوصاً من قبل الأطراف التي دعمت هذه الحرب.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤل جوهري حول الكيفية التي يمكن للقوى الأوروبية من خلالها تحقيق توازن دقيق بين تصعيد حضورها العسكري لضمان أمن الملاحة البحرية، وضرورة تجنب أي اضطراب إضافي في أسواق الطاقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وازدياد حدة التهديدات الإيرانية.