ملخص
ارتفاع أسعار الطاقة بمعدلات كبيرة لفترة طويلة يدفع نحو زيادة معدلات التضخم بصورة عامة، وأهم ما يضر بكلفة المعيشة هو ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي لا يمكن الاستغناء عنها، بغض النظر عن تحرك الأسواق
بينما تطغى أخبار ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب حرب إيران، لا تحظى أخبار صعود بقية السلع والمواد بالتغطية الكافية مع أنها في غالبيتها تمس الحياة اليومية للناس العادية.
فالاقتصاديون والمحللون والمعلقون يهتمون بالضرر الذي يمكن أن يحدث نتيجة زيادة أسعار الطاقة على مؤشرات الاقتصاد الكلي من أسعار فائدة وحركة السوق ومعدلات النمو وغيرها.
أما الأشخاص العاديون، فيهتمون بما يؤثر مباشرة في كلفة المعيشة، وصحيح أن ارتفاع أسعار النفط يعني زيادة أسعار البنزين وغيره من المشتقات في محطات الوقود وصعود أسعار الغاز للمنازل والمصانع، لكن هناك تأثيرات غير مباشرة تتعلق بقدرة الأسر على تحمل توفير الضروريات الأساسية.
فارتفاع أسعار الطاقة بمعدلات كبيرة لفترة طويلة يدفع نحو زيادة معدلات التضخم بصورة عامة، وأهم ما يضر بكلفة المعيشة هو ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي لا يمكن الاستغناء عنها، بغض النظر عن تحرك الأسواق أو مؤشرات الاقتصاد أياً كانت.
لذا أصدرت "غلوبال كوموديتي إنسايتس" التابعة لمؤسسة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني هذا الأسبوع تقريراً عن احتمالات التضخم في أسعار المواد الغذائية نتيجة ارتفاع كلفة المدخلات في قطاعي الزراعة والنقل وغيرهما.
وتوقع التقرير استمرار ارتفاع التضخم في أسعار الغذاء خلال العام الحالي 2026 نتيجة الاضطرابات التي سببتها الحرب في اختناق سلاسل الإمداد والتوريد للإنتاج الزراعي عالمياً، ومع زيادة أسعار الطاقة وكلفة الشحن والنقل ترتفع كل مدخلات الزراعة من السماد إلى الميكنة الزراعية.
تأثير الحرب في الأمن الغذائي
وسيكون الضرر على نطاق واسع حول العالم، وإن تضررت الدول الآسيوية أكثر، فعلى سبيل المثال أعلنت وزارة الزراعة في الفيليبين الأسبوع الماضي أنها تراقب عن كثب تأثير الحرب في الشرق الأوسط في الزراعة والتجارة، محذرة من أن استمرار الصراع لفترة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود والسماد والشحن، ولا سيما أن الفيليبين تُعد من الدول المستوردة للحبوب والسماد في المنطقة.
ومع تحول سفن الشحن إلى طريق رأس الرجاء الصالح تفادياً لمنطقة الحرب، حذرت مانيلا من "زيادة أخطار الأمن الغذائي" في البلاد بسبب طول مدة وصول المواد الغذائية الضرورية وزيادة كلفة شحنها، وحذرت شركة "آي أن جي غلوبال ماركتس ريسيرتش" من أن استمرار الصراع لفترة سيمثل "صدمة إمداد وتوريد" مع ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب خطوط اللوجستيات وزيادة معدلات التضخم في الاقتصادات التي تعتمد على الاستيراد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضافت شركة الأبحاث أن هناك "بالفعل زيادة في سلسلة الغذاء والطاقة والشحن نتيجة الأخطار الجيوسياسية تهدد بدفع معدلات التضخم خلال عام 2026 إلى الأعلى في الاقتصادات الأكثر عرضة للأخطار".
وبحسب تقرير الأسعار الشهري عن "اللحوم والحيوانات الحية" الذي تصدره "غلوبال إنرجي – سيرا"، فإن الحرب يمكن أن تضر بصورة واضحة أيضاً بسوق لحوم الضأن العالمية، وإن كان ذلك يعتمد على كم ستطول الحرب، فعلى سبيل المثال سيجبر طول أمد الصراع أستراليا ونيوزيلندا على تحويل صادراتهما من الأغنام بعيداً من الشرق الأوسط.
ويضيف تقرير "سيرا" أنه "بالنسبة إلى الهند فإن استمرار الصراع في الشرق الأوسط ستكون له تبعات خطيرة على صادرات اللحوم الحيوانية، وقد أنفقت الدول في المنطقة أكثر من ملياري دولار على استيراد لحوم الجاموس الهندي العام الماضي 2025".
نتائج اضطراب الملاحة في مضيق هرمز
ويشير تقرير "غلوبال" إلى أن اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز بدأ بالفعل يضر بسوق المنتجات الزراعية والغذائية، إذ بدأت شحنات المنتجات الزراعية تقل أو تتوقف أو يتحول مسارها بعيداً من الخليج.
وتقوم الشركات بتفريغ حمولة السفن في سلطنة عمان ثم اللجوء إلى النقل البري لتفادي دخول الخليج، إلا أن مدى فاعلية تلك الطريقة يبدو غير عملي، خصوصاً بالنسبة للشحنات الكبيرة إلى الكويت والعراق مثلاً.
وقام منتجو السماد في أوروبا بوقف العرض بانتظار اتضاح الصورة في السوق، مما أدى إلى فراغ في المعروض يسعى المنتجون في الولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا إلى ملئه بأسعار أعلى كثيراً.
وبحسب أحدث البيانات والأرقام، فإن تأمين الأخطار على السفن التي تمر عبر الخليج ارتفع أكثر من 50 في المئة، مما أدى إلى انخفاض المرور الملاحي عبر مضيق هرمز بنسبة 75 في المئة.
وانعكس ذلك بصورة كبيرة على الأسعار، فوفقاً لبيانات "غلوبال إنرجي" زادت أسعار السماد بنسبة 10 في المئة، إذ قفز سعر الأمونيا للشرق الأوسط إلى 505 دولارات للطن المتري بزيادة 30 دولاراً عن اليوم السابق لبدء الحرب نهاية الشهر الماضي.
وتشير شركة "بلاتس" إلى أن البرازيل التي تُعد أحد أهم المنتجين الزراعيين، شهدت ارتفاع سعر اليوريا إلى 545 دولاراً للطن المتري، في أعلى مستوى زيادة له منذ أغسطس (آب) عام 2025، أما سعر اليوريا النيتروجينية فصعد في نيو أورلينز بالولايات المتحدة إلى 550 دولاراً للطن المتري، كذلك زادت أسعار الأسمدة في الصين وكوريا الجنوبية.
وبدأت أسعار المنتجات البروتينية وأسعار الحبوب بالارتفاع أيضاً مثل اللحوم من أستراليا والدجاج من شمال آسيا، ويتوقع أن تواصل النمو خلال الفترة المقبلة.