Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب مع إيران تتحول إلى أحدث خطر اقتصادي عالمي

يصر ترمب على أن الصراع سيكون قصير الأمد لكن القادة الآخرين يستعدون لتداعيات وخيمة

تتزامن موجة ارتفاع الأسعار مع تباطؤ الاقتصاد مما قد يؤدي إلى ركود ويخفض الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة (اندبندنت عربية)

ملخص

يهدد ارتفاع أسعار النفط والوقود جراء الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران بتصاعد كلفة المعيشة في الولايات المتحدة ويضغط على الإنفاق الاستهلاكي.

يتوقع أن تشهد أسعار الوقود زيادة حادة، ومن الممكن أن تظل مرتفعة لأشهر عدة، مما يجعل أسعار المواد الغذائية والسلع المشحونة أكثر كلفة، ويرجح أن يختار المستهلكون والشركات، المتأثرون بصعود الكلفة، تقليل الإنفاق، مما يحد من نمو الاقتصاد.

وفي نظر الاقتصاديين، هذه هي الصورة الواقعية والمقلقة المتزايدة للحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران والتي دخلت أسبوعها الثاني، وقد تكون هذه الحرب من صنع الرئيس دونالد ترمب، لكنها أصبحت مصدر صداع اقتصادي عالمي جديد، دفع الزعماء الأجانب إلى البحث عن طرق لاحتواء التداعيات المحتملة.

وفي قلب حال الذعر كان الارتفاع الكبير في أسعار النفط الذي تجاوز في إحدى اللحظات أول من أمس الإثنين 100 دولار للبرميل.

وبما أن الطاقة جزء أساس من عمل الاقتصاد العالمي، أثار هذا الاضطراب مخاوف من صراع طويل يفرض كلفة مالية كبيرة على العالم، بما في ذلك على الأميركيين.

ردود الفعل الدولية

استجاب الزعماء العالميون بعقد اجتماع طارئ الإثنين الماضي لدول "مجموعة السبع"، فبحث وزراء المالية إمكان استخدام مخزونات النفط الوطنية لزيادة المعروض، لكنهم قرروا عدم القيام بذلك وحسب، بعدما أكد ترمب في وقت لاحق من أمس الثلاثاء أن الحرب تقترب من نهايتها، فبدأت أسعار النفط بالهدوء مجدداً لتصل إلى نحو 85 دولاراً للبرميل.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي بفلوريدا، "كنت أعلم أن أسعار النفط سترتفع إذا قمت بهذا، لكنها صعدت أقل مما كنت أتوقع".

وهذا النمط يعكس نهج ترمب المعتاد، إذ إنه يقلل غالباً من أية تداعيات اقتصادية لخياراته السياسية، بما في ذلك الضربات العسكرية على إيران.

ووصف ترمب سابقاً ارتفاع أسعار البنزين بأنه "ثمن صغير جداً" مقابل الأمن القومي، في تناقض واضح مع تفاخره بانخفاض أسعار الوقود في بداية ولايته الثانية، مما كان يقدمه كمؤشر قوي لمسار الأمة الاقتصادي.

التأثير في الأميركيين

لكن التأثير لم يكُن صغيراً في الأميركيين، إذ بلغ متوسط سعر الغالون الواحد من البنزين نحو 3.48 دولار أول من أمس، وفقاً لنادي السيارات (AAA)، بزيادة 16 في المئة مقارنة بالأسبوع السابق.

وأدى صعود أسعار الطاقة إلى إثارة الأسواق المالية، مما تسبب في تراجع حاد لمؤشر "أس أند بي 500" وغيره من المؤشرات الرئيسة، قبل أن تتعافى تدريجاً مع محاولات البيت الأبيض التخفيف من المخاوف في شأن سوق النفط.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز "البيت الأبيض على تواصل دائم مع الوكالات المعنية حول هذه المسألة المهمة التي تمثل أولوية قصوى للرئيس"، مضيفة أن ارتفاع أسعار النفط يُعد "تغيراً قصير الأمد"، وأكدت أنه سينخفض مرة أخرى بصورة كبيرة بمجرد تحقيق أهداف عملية "الغضب الملحمي".

تشابه مع أزمات سابقة

بطرق عدة، تشبه تداعيات حرب إيران حال الذعر العالمي التي صاحبت بداية الحرب التجارية التي شنها ترمب قبل نحو عام.

حينها، حذر الاقتصاديون من اضطرابات وشيكة، وأصيب قادة العالم بالذعر حيال العواقب المحتملة على اقتصاداتهم، وتحققت بعض هذه التوقعات، مما أثر في المستهلكين والشركات بصورة ملموسة.

ومع ذلك، لم يتأثر ترمب، واستمر في استراتيجيته على رغم التحذيرات من أن نهجه قد يسبب أضراراً اقتصادية طويلة الأمد، وربما يؤدي حتى إلى ركود عالمي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة "أكسيس -ماركو" تيم ماهيدي الذي عمل سابقاً في "بنك الاحتياط الفيدرالي" في سان فرانسيسكو لصحيفة "نيويورك تايمز"، "هذه صدمة مقلقة جداً للمستهلكين الذين يشكلون القوة الدافعة للاقتصاد".

وأضاف أن الإنفاق الاستهلاكي الذي يسهم في نحو 70 في المئة من نمو الاقتصاد الأميركي، كان القطاع الوحيد الذي نما معظم العام الماضي، ومع نفاد مدخرات الأميركيين، فإن صدمة الطاقة تأتي "في توقيت سيئ للغاية".

مدى تأثير الحرب في الاقتصاد العالمي

ويعتمد مدى تأثير الحرب في الاقتصاد العالمي بصورة أساسية على عامل واحد وهو مدة الصراع، إذ أدى النزاع إلى تعطيل الشحن في الخليج العربي، مما أوقف جزءاً كبيراً من نقل النفط والغاز عالمياً، وكلما طال توقف حركة السفن، زادت التداعيات الاقتصادية، على رغم أن الإدارة الأميركية أشارت إلى احتمال استئناف الشحن قريباً.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال مقابلة الأحد الماضي مع شبكة "سي أن أن"، "لن يمر وقت طويل قبل أن نرى استئناف حركة السفن بصورة أكثر انتظاماً عبر مضيق هرمز"، في حين يعتقد معظم الاقتصاديين بأنه إذا انتهت الضربات الأميركية على إيران خلال أسابيع قليلة، فقد يكون ارتفاع أسعار الغاز وغيره من الاضطرابات قصير الأجل. لكن هذا لا يعني أن الحرب ستكون بلا ألم، بخاصة للأميركيين الذين يعانون بالفعل ارتفاع أسعار الوقود.

وأوضح كبير الاقتصاديين لدى "أكسفورد إيكونوميكس" برنارد ياروس "إذا استمر النفط عند 100 دولار للبرميل، سترى التأثير الأكثر مباشرة في انخفاض الإنفاق الاستهلاكي".

وأضاف أن الأسر منخفضة الدخل ستتحمل العبء الأكبر لأن الطاقة تشكل جزءاً كبيراً من مصاريفها الشهرية.

وفي حال استمرت الأعمال العدائية لأشهر عدة، فمن المحتمل أن تكون الأضرار على الاقتصاد العالمي أكثر وضوحاً، فقد يبقى النفط فوق 100 دولار للبرميل في أسوأ السيناريوهات، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع وإبطاء النمو العالمي، بحسب تقديرات كبير الاقتصاديين في "إي واي- بارثينون" غريغوري داكو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد يؤدي الصراع المطول إلى زيادة التضخم عالمياً بمقدار نحو نقطتين مئويتين أسرع مما كان سيحدث، مما يعني أن التضخم في الولايات المتحدة قد يتجاوز أربعة في المئة هذا العام.

وستتزامن موجة ارتفاع الأسعار مع تباطؤ الاقتصاد، مما قد يؤدي إلى ركود ويخفض الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الذي وصل نموه إلى 1.6 في المئة عام 2026 مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 2.4 في المئة.

وتظهر هذه الأخطار الجديدة في وقت حساس للاقتصاد الأميركي الذي لا يزال ينمو على رغم ارتفاع الأسعار وضعف مؤشرات سوق العمل.

وتأتي هذه التحديات نتيجة عوامل عدة، من بينها صعود الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية لترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية العالية وسياسة الهجرة الصارمة.

وقال ماهيدي إن "هذه الإدارة تتعرض لسلسلة من صدمات العرض، وهذه تأتي فوق صدمتين كبيرتين سابقتين، الرسوم الجمركية وسياسة الهجرة".

خطوات أميركية

وعلى رغم التحذيرات، يظل البيت الأبيض متفائلاً في شأن وتيرة الحرب مع إيران، فعندما سئل ترمب عن قلقه من ارتفاع أسعار الغاز، قال للصحافيين، "لا، هذه جولة قصيرة في شيء كان ينبغي القيام به منذ 47 عاماً. لم يجرؤ أي رئيس على القيام به".

لكن ترمب لم يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران، مما سيكون تصعيداً كبيراً في القتال، ومع تغير تعريف النجاح للعملية باستمرار، اتخذ الرئيس خطوات لحماية الأميركيين من التداعيات الاقتصادية، إذ أعلنت الحكومة الأميركية الأسبوع الماضي تقديم حماية محدودة وتأمين للناقلات العابرة للخليج العربي، وبدأت وزارة الخزانة أيضاً خطوات تسمح ببيع النفط الروسي الخاضع للعقوبات إلى دول أخرى، بما في ذلك الهند.

ويمثل رفع العقوبات التي كانت مشددة أخيراً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، تحولاً كبيراً بالنسبة إلى ترمب الذي سبق أن هدد بفرض رسوم عقابية على الدول التي تشتري الطاقة الروسية، وكان الهدف من ذلك دعم المعروض النفطي، على رغم تأكيد مساعديه أن الاحتياطات الأميركية لن تستخدم لتخفيف الضغوط على السوق.

وقال مدير مجلس الاقتصاد الوطني في البيت الأبيض كيفين هاسيت خلال مقابلة مع "سي أن بي سي" الأسبوع الماضي، "من خلال إحاطاتي المبكرة حول ما سيحدث وكيف سيؤثر في الاقتصاد، كانت النتائج أسرع وأكثر نجاحاً مما توقعت".

وأضاف "أعتقد بأنه في المجمل هناك بعض الاضطرابات الآن، لكن في البيت الأبيض نراقب الوضع عن كثب."

اقرأ المزيد