Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دلالات المحادثات المصرية - الأميركية حول القرن الأفريقي

القاهرة تستميل إدارة ترمب لرؤيتها لملفات سد النهضة وصوماليلاند وإريتريا ومراقبون إثيوبيون يعدونها مناقشات روتينية

لقاء سابق جمع وزيري خارجية مصر وأميركا (أ ف ب)

ملخص

يأتي التنسيق الأميركي - المصري، حول شؤون منطقة القرن الأفريقي، في وقت تشهد فيه الملاحة الدولية في البحر الأحمر تحديات أمنية وعسكرية كبيرة على خلفية الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى.

انتظمت الولايات المتحدة ومصر، قبل أيام، في نقاشات حول ملف الصومال والأمن في منطقة القرن الأفريقي، إذ أكد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي لنظيره الأميركي ماركو روبيو في اتصال هاتفي الجمعة على أهمية صون وحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال وإريتريا.

وأعاد عبدالعاطي تأكيد رفض القاهرة أي اعتراف بصوماليلاند، واصفاً مثل هذا الإجراء بأنه انتهاك للقانون الدولي وتهديد لسيادة الصومال، محذراً من أن أي تحركات للاعتراف بالإقليم الانفصالي قد تكون لها عواقب وخيمة على الاستقرار في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر الأوسع، التي تعد ممراً بحرياً حيوياً من الناحية الاستراتيجية.

الوزير المصري أكد أيضاً لنظيره الأميركي ضرورة احترام سيادة الدول في منطقة القرن الأفريقي، بما في ذلك وحدة الأراضي الصومالية والإريترية - بحسب ما ذكر بيان صادر عن الوزارة - وذلك في إشارة إلى اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، وسعي إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بحرية في السواحل الإريترية في مخالفة لمبدأ احترام سيادة الدول المنصوص عليه في ميثاقي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، فضلاً عن تناقضه مع مبادئ القانون الدولي .

ويأتي التنسيق الأميركي - المصري، حول شؤون منطقة القرن الأفريقي، في وقت تشهد فيه الملاحة الدولية في البحر الأحمر تحديات أمنية وعسكرية كبيرة على خلفية الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى، مما طرح كثيراً من التساؤلات حول حقيقة الموقف الأميركي من التحديات الماثلة أمام دول القرن الأفريقي بخاصة في ظل نذر الحرب المحتملة.

وبات السؤال المطروح الآن، هل يمثل الاتصال وما رشح منه من معلومات بداية تبلور للموقف الأميركي حول سيادة كل من الصومال وإريتريا، بما يتطابق مع الموقف المصري الصريح، بخاصة أن إثيوبيا سبق وأن تجاهلت دعوة الرئيس دونالد ترمب، للتوسط بينها وبين القاهرة من أجل التوصل إلى اتفاق حول أزمة سد النهضة.

دلالات التوقيت

يرى المتخصص في العلاقات الدولية، محمد السيد علي، أن الاتصال بين وزيري خارجية مصر والولايات المتحدة، وإن بدا بروتوكولياً بخاصة في ظل حرب إيران الدائرة، فإن البيانات الصادرة عنه التي حددت أجندة النقاش حول شؤون منطقة القرن الأفريقي، تكشف عن أن الطرفين يوليان أهمية قصوى للتطورات الأخيرة في منطقتي القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر، ويأخذان المخاوف القائمة بجدية كبيرة.

ويوضح علي أن للتوقيت دلالة بالغة، في قراءة المشهد، خصوصاً أن تقارير عدة ظلت تتوقع إمكان أن تستغل إثيوبيا الأوضاع الإقليمية في الشرق الأوسط، وانشغال العالم بمجرياتها، لتنفيذ خطتها الهادفة إلى الوصول إلى البحر الأحمر من خلال احتلال موانئ الدول المجاورة.

ويشير إلى أن موقف القاهرة ظل واضحاً منذ اللحظة الأولى بضرورة التزام أحكام القانون الدولي، واحترام المواثيق الدولية بخاصة المتعلقة بقدسية السيادة الوطنية والحدود المرسمة في الأمم المتحدة، مؤكداً أن تلك النصوص جزء لا يتجزأ من احترام النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وليست موقفاً سياسياً طارئاً، ويوضح أن الولايات المتحدة كقوة عظمى، ودولة المقر للأمم المتحدة، تتحمل مسؤولية قانونية وأدبية لحماية هذه المكتسبات.

وينوه المتخصص في العلاقات الدولية بأنه على رغم بعض المعلومات المتداولة في الإعلام العالمي عن إمكان أن تحذو الولايات المتحدة حذو إسرائيل في شأن الاعتراف بصوماليلاند، لم تؤكد كل البيانات الرسمية تلك الفرضية، مشيراً إلى أن ما نشر عن الاتصال الأخير بين الوزيرين يؤكد أن واشنطن لا تزال متمسكة باحترام سيادة الصومال، وكذلك إريتريا.

وتابع أن قبول احتلال أجزاء من أي دولة عضو في الأمم المتحدة، تحت ذريعة الحاجة إلى المنفذ البحري، لا يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي فحسب، بل يهدد العالم بأسره باعتباره سابقة أولى لترسيخ قانون الغاب، بخاصة أن هناك نحو 44 دولة حبيسة في العالم، من بينها 16 دولة في أفريقيا، ومن ثم فإن نجاح إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري سيادي في الدول الساحلية المجاورة لها عبر القوة العسكرية، قد يشجع دولاً أخرى، مما سيفتح الباب على مصراعيه لإعادة تعريف الحدود الدولية، والعبث بالأمن والاستقرار الدوليين .

مصالح الاستقرار الإقليمي

ويؤكد المتخصص في العلاقات الدولية، محمد السيد علي، أن الولايات المتحدة حريصة على ضرورة استقرار هذه المنطقة المهمة من العالم باعتبارها تطل على ممر مائي استراتيجي لمصالحها، بخاصة في ظل تحديات إغلاق مضيق هرمز.

ويرجح المتخصص في العلاقات الدولية أن إدارة ترمب ترى من الضرورة إخماد أي احتمال لقيام حرب جديدة قرب سواحل البحر الأحمر، مدللاً على ذلك بدعوة الرئيس ترمب للتوسط بين مصر وإثيوبيا، مضيفاً أن رؤية ترمب سواء في ما يخص أزمة سد النهضة أو بالحرب المحتملة في البحر الأحمر، تبدو متوافقة مع مواقف القاهرة.

ويقول في الوقت نفسه إنه رغم أن إثيوبيا تعد حليفاً تاريخياً تقليدياً لأميركا، شهدت العلاقات تراجعاً بصورة واضحة، بخاصة في فترتي ترمب الأولى والثانية، لموقفه من سد النهضة. ففي الفترة الرئاسية الأولى انسحبت أديس أبابا من مسار واشنطن التفاوضي حول السد، متهمة الإدارة الأميركية بالتماهي مع الموقف المصري، وفي الفترة الحالية رفضت الاستجابة لدعوته للتفاوض مع مصر من أجل التوصل إلى اتفاق ملزم حول تشغيل وإدارة السد.

ورد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على تصريحات ترمب بنفي مساهمة أي طرف دولي في تمويل السد، مؤكداً أن السد جرى تشييده من تبرعات الإثيوبيين. وكان ترمب أكد أثناء عرضه الوساطة بين مصر وإثيوبيا أن إدارة سلفه جو بايدن مولت السد بملايين الدولارات، على رغم أنه يحجز كميات كبيرة من المياه عن مصر.

محادثات روتينية

في المقابل، يرى المتخصص في الشأن الإثيوبي، بيهون غيداون، أن المحادثات الهاتفية الدورية بين وزراء خارجية الدول لا تمثل موقفاً رسمياً ثابتاً، إن لم تصدر في شكل بيان يحدد نقاط الاتفاق والاختلاف، مؤكداً أن المعلومات الواردة من اتصال روبيو - عبدالعاطي، تؤكد حقيقة واحدة أن كلاهما تناقش حول الأوضاع في القرن الأفريقي، وتبادلا وجهات النظر حولها، ومن ثم ما جرى تداوله في الإعلامين المصري والصومالي، يمثل وجهة النظر المصرية حول الأوضاع، وليس بالضرورة موقفاً أميركياً معلناً تجاه صوماليلاند، أو الموقف من المشروع الإثيوبي الطموح للوصول الآمن والسلمي للمنفذ البحري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح أن الولايات المتحدة لم تعلن موقفها تجاه الاعتراف الإسرائيلي باستقلال صوماليلاند، إلا في بيانات روتينية عن ضرورة احترام سيادة الدول، إذ لم تصدر إدانة واضحة للموقف الإسرائيلي، ويشير إلى أن البلدين الحليفين في حرب إيران ليس من الوارد أن يدينا بعضهما بعضاً تجاه قضايا لا تعد ذات أهمية قياساً بمصالحهما الاستراتيجية المشتركة.

خلافات أميركية - إريترية

في الوقت نفسه يؤكد المتخصص في الشأن الإثيوبي، بيهون غيداون، أن النظام الإريتري يعد خصماً تاريخياً لواشنطن وليس من المحتمل أن تتخذ الولايات المتحدة موقفاً دفاعياً عنه. ويضيف "لعل ثمة خلافات بين إدارة ترمب وأديس أبابا في موقف واشنطن وإدراكها المرتبك، تجاه سد النهضة الإثيوبي، وتحويل الملف إلى التجاذبات السياسية الداخلية، إذ يحاول ترمب تسجيل النقاط على إدارة بايدن، واتهامها بتبديد أموال دافعي الضرائب الأميركيين لتمويل السد الإثيوبي، في حين تؤكد أديس أبابا أنها لم تتلق أي مساعدات أو قروض من الولايات المتحدة لتشييد السد. ويوضح أن تلك المزاعم ليست سوى جزء من التجاذبات الداخلية لأغراض انتخابية، إذ لم يثبت حتى الآن تمويل إدارة بايدن للسد".

ويزعم المحلل الإثيوبي أن ثمة مؤشرات واضحة لإمكان اعتراف واشنطن باستقلال صوماليلاند، بخاصة أن عدداً من النواب من الكونغرس الأميركي أشادوا بالاعتراف الإسرائيلي باستقلال الإقليم، كذلك زار عدد آخر من النواب الأميركيين عاصمة الإقليم هرجيسا، وأجروا محادثات معمقة مع قيادته.

ويختم تحليله بالقول إن القاهرة تتمتع بالتأكيد بعلاقات متقدمة مع واشنطن، وتدعم الولايات المتحدة مواقف مصر في شأن سد النهضة، بما في ذلك مقترح ترمب للتوسط بين مصر وإثيوبيا، لكن ذلك ليس كافياً لتشكيل موقف أميركي تجاه تبني الرؤية المصرية مع إثيوبيا بإيجاد منفذ بحري في السواحل الإريترية، ولا يعد سبباً كافياً لعدم اعتراف واشنطن باستقلال صوماليلاند.

المزيد من تقارير