ملخص
فر حسين خريس من مسقط رأسه (الخيام) التي تبعد حوالى خمسة كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل، حيث قصفت إسرائيل لبنان بغارات جوية كثيفة الأسبوع الماضي رداً على إطلاق "حزب الله" المدعوم من إيران صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل.
قبل أيام قليلة كان حسين خريس يتباهى بفخر بمنزله الذي تم ترميمه في الأوان الأخيرة في جنوب لبنان بعدما تضرر بشدة في اشتباكات عام 2024 بين إسرائيل و"حزب الله"، لكن حرباً جديدة اندلعت وصار منزله في مرمى النيران مجدداً.
وفر خريس من مسقط رأسه (الخيام) التي تبعد حوالى خمسة كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل، حيث قصفت إسرائيل لبنان بغارات جوية كثيفة الأسبوع الماضي رداً على إطلاق "حزب الله" المدعوم من إيران صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل.
وقال خريس لـ"رويترز" من منزل أحد أقاربه قرب العاصمة بيروت حيث يقيم هو وأسرته الآن "لا أصدق أن البيت الذي تعبت كثيراً في تشييده هُدم ومعه كل شيء، لا نعرف متى نعود، إنه شعور مزعج".
لم تكن هذه المرة الأولى لخريس ولا حتى الثانية، إذ نزح الرجل البالغ من العمر 66 سنة أربع مرات في الأقل خلال العقود الأربعة الماضية بسبب عمليات اجتياح وغارات جوية إسرائيلية وفي كل مرة كان يعود إلى بلدة مدمرة ويعيد بناء منزله بصبر.
وفي العام الماضي قضى أشهراً وأنفق نحو 25 ألف دولار لإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل، والتي انتهت منذ 15 شهراً.
وبدأ "حزب الله" مجدداً إطلاق النار على إسرائيل بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.
وقال خريس "قضينا العمر في تهجير وعودة وإعادة إعمار وترميم ثم تهجير".
وفي ظل غياب الدعم من الحكومة اللبنانية وقلة الدعم المقدم من برنامج الرعاية الاجتماعية التابع لـ"حزب الله"، أعاد معظم اللبنانيين الذين تضررت منازلهم أو دُمرت في حرب 2024 البناء على نفقتهم الخاصة.
ووضعت عملية إعادة البناء عبئاً كبيراً على الأسر اللبنانية المتضررة، التي لا تزال تكابد من أجل الوصول إلى مدخراتها في البنوك التجارية بعد الانهيار المالي عام 2019.
وقبل أسبوعين عبر خريس عن مخاوفه من اندلاع حرب جديدة، وقال "أخاف لأن عمري لا يسمح لي أن أزرع من جديد وغير قادر على إعادة ترميم المنزل".
وجّهت الحرب الجديدة ضربة أخرى للبنانيين، إذ نزح نحو 300 ألف شخص خلال الأسبوع الماضي جراء الغارات الإسرائيلية وتحذيرات الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي والتي تشمل حوالى ثمانية في المئة من الأراضي اللبنانية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقيم خريس مع حوالى 20 من أقاربه النازحين، بعضهم نازحون من الخيام والبعض الآخر من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تضررت بشدة من الغارات الإسرائيلية.
ويتابع خريس التلفزيون بشغف، إذ تنقل نشرات الأخبار أنباء عن اجتياح القوات والدبابات الإسرائيلية لمسقط رأسه، وقال خريس "أربعة أيام في بيروت أشعر وكأنها 400 عام".
ويفتقد الرجل منزله بشدة، وقال "أكثر شيء أتعلق به في البيت، أنني عندما أفتح غرف نوم أولادي أجد صورهم".
ولا يعلم خريس الآن أي شيء عن حال منزله، وقال إنه لا يزال متفائلاً لكنه إذا دُمر المنزل فسيفعل ما اعتاد عليه.
وقال "الصدمة الكبيرة أن أرجع فلا أجده، لكن إحساسي أنني سأجده، وحتى لو لم أجد البيت، سأعود لنسكن بالخيام".